اشتراطات صندوق النقد... كيف يمكن للأردن تحقيق الأمان الاجتماعي للمواطنين؟

© AFP 2022 / KHALIL MAZRAAWIمدينة عمان، الأردن 4 أبريل 2021
مدينة عمان، الأردن 4 أبريل 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 19.07.2022
تابعنا عبرTelegram
وسط محاولات الأردن لتطبيق شروط صندوق النقد الدولي من أجل تخطي الأزمة الاقتصادية، يتخوف البعض من انعكاسات قوية على الشارع الأردني، لا سيما أصحاب الدخول الضعيفة والمتعطلين عن العمل، في ظل ارتفاع نسب البطالة هناك.
تقول منظمات مدنية في الأردن، إن الاشتراطات التي وضعتها المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي على الحكومة في إطار خطط الإصلاح الاقتصادي، أدت لنتائج سلبية وألقت بظلالها على مستويات المعيشة، مطالبين بتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي للأردنيين.
وأطلق الأردن رؤية التحديث الاقتصادي، التي تهدف إلى اجتذاب 41 مليار دولار في شكل تمويلات ستساعد في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 58.1 مليار دينار (82 مليار دولار) بحلول العام 2033 من 30.2 مليار دينار حاليا.
وترمي الرؤية لتحقيق 3 أهداف استراتيجية اقتصادية متكاملة، هي: إتاحة مزيد من فرص الدخل للمواطنين، وزيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين مكانة الأردن في مؤشر التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

إصلاحات مطلوبة

اعتبر الدكتور حمادة أبونجمة، الخبير الأردني في مجال حقوق العمال، أن المشكلة في الأردن تكمن في أن النظام المعتمد للتأمينات الاجتماعية لا تتوفر فيه شروط الضمان الاجتماعي الشامل لمختلف فئات المجتمع، بل هو عبارة عن نظام للتأمينات الاجتماعية التي تقتصر على تغطية فئات فعالة اقتصاديا دون غيرها من الفئات، وهو نظام تأميني يعتمد في تمويل صناديقه على اشتراكات الفئات المشمولة به فيما يسمى بالاحتياطي التراكمي، الذي يتطلب من جانب توفير استقلال تام في إدارته، ومن جانب آخر بيئة مستقرة لاستثمار الإحتياطات المتراكمة، وضمان حقوق العمال المستقبلية.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، التوجه العالمي السائد حاليا هو نحو التمويل قصير المدى الذي لا يعتمد على الاشتراكات ولا يقتصر على تغطية فئات محدودة، ويشمل جميع المواطنين من لحظة الولادة وحتى الوفاة، ويمول من الضرائب المباشرة وغير المباشرة ومنها ضريبة القيمة المضافة التي وجدت أصلا لتمويل نظم الحماية الاجتماعية وليس لتمويل ميزانية الدولة، وبذلك تتوفر الموارد الكافية لها من خلال تقدير الإيرادات الضريبة اللازم تحصيلها بما يغطي النفقات سنويا دون الحاجة لاحتياطات أو استثمارات.
وتابع: "الضمان الاجتماعي الأردني بحاجة إلى نظرة كلية شاملة تستهدف الوصول إلى نظام تمويل قصير المدى بدلا من نظام الاحتياطي التراكمي المعتمد حاليا، فهناك فرق كبير بين التأمينات الاجتماعية والضمان الاجتماعي، فالتأمينات الاجتماعية هي التي تشمل العاملين لدى الغير من خلال اشتراكات يؤديها طرفي العمل، أما الضمان الاجتماعي فهو خليط من أنظمة تأمين العاملين ومن أنظمة المساعدات الاجتماعية للفئات الأخرى المحتاجة (الخدمات الصحية، الخدمات الإجتماعية، أمن الدخل...).
مدينة عمان، الأردن 5 أبريل 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 03.07.2022
البنك الدولي يشيد بجهود الأردن في تنفيذ مشروع الشباب والتكنولوجيا والوظائف
وأكد أن عدم وضوح الرؤية لدى صانع القرار في التفريق بين النظامين قد أدى إلى تدخلات غير مدروسة من خارج منظومة الضمان الاجتماعي دون حسابات مستقبلية تقدر الآثار والأخطار التي ستنجم عن ذلك، في وقت كانت المعالجات التي تتم لأوضاع صناديق التأمينات معالجات آنية لا تستقرئ المستقبل وقد يكون لها آثار مستقبلية غير مأمونة.
وأوضح أبونجمة أن نظام الضمان الاجتماعي الأردني الحالي يخلف الكثيرين وراءه دون حمايات، وبشكل خاص الأسر ذات الدخل المنخفض، كما تشوب خطط التأمين الاجتماعي الأردني بصفته تأمين قائم على الاشتراكات فجوات واسعة في التغطية، مما يترك ما يقرب من نصف كبار السن دون رواتب تقاعدية، ومعظم العمال دون إمكانية الحصول على ضمان الدخل أثناء البطالة.
ويرى أنه من المهم في هذه المرحلة إعطاء الأولوية لإصلاح نظام الضمان الاجتماعي ليتحول إلى نظام ممول من الضرائب على أساس دورة حياة الإنسان كمكون أساسي لنظام ضمان اجتماعي فعال متعدد المستويات، وإعادة توجيه الاهتمام نحو استحقاقات أساسية مثل استحقاقات الأطفال الممولة من الضرائب، ومزايا العجز ورواتب الشيخوخة والتي بوضعها الحالي لا تلبي احتياجات معظم النساء والرجال في الأردن، خاصة وأن 48٪ منهم يعملون في القطاع غير الرسمي.
واستطرد: "نحن بحاجة إلى أداة أكثر فعالية للوصول إلى الفقراء مما يسمى ببرامج مكافحة الفقر، أداة توفر حلولاً وخيارات لبناء خطط دورة حياة من شأنها حماية جميع الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، على أساس من الإنصاف والمساواة، توفر إمكانات الحماية الاجتماعية لتحقيق الأهداف الإنمائية المختلفة، إذا تم تصميمها بعناية".

سياسة حكومية

بدوره اعتبر الدكتور حمادة أبونجمة، المحلل الأردني والنائب السابق في مجلس النواب، أن بعد جائحة فيروس كورونا وانعكاساتها الاقتصادية، وفي ظل الارتفاع العالمي لأسعار السلع الأساسية وارتفاع فاتورة الطاقة والمشتقات النفطية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة بأرقام تكاد تكون قياسية أصبحت الحياة أكثر عبئا على الدولة الأردنية والمواطنين على حد سواء.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، وافق صندوق النقد الدولي على المراجعة الثانية، خاصة وأن الدولة الأردنية تتجه نحو إصلاحات سياسية واقتصادية وإدارية بشكل كامل لمجابهة التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية ولكسر ثنائية الفقر والبطال.
وتابع: "بعد انخفاض مستوى النمو الاقتصادي من 2.7% إلى 2.4% يسعى الأردن بشكل جاد لإصلاحات إدارية حقيقية في مجال الإيرادات الحكومية التي تهدف وتعزز استدامتها للتأكيد على وضع أكثر عدالة وشفافية في مكافحة التهرب الضريبي وسد الثغرات الموجودة في قانون الضريبة لمنع فرض المزيد من الضرائب أو رفعها كون المواطن الأردني أصبح غير قادر بشكل حقيقي على مجابهة الحياة وتحمل الوضع المعيشي في ظل الظروف السياسة والمالية".
مخاوف من فيروس كورونا في الأردن - سبوتنيك عربي, 1920, 03.01.2021
الأردن.. قرض ميسر بـ59 مليون دولار لدعم الرعاية الصحية
وأوضح أن الأردن وبالتزامن مع تطبيق شروط صندوق النقد الدولي يسعى لحماية المواطنين الأردنيين والعمال من أي انعكاسات اقتصادية سلبية، وتتمتع الدولة بسياسة حصيفة تراعى كافة معايير الأمن والضمان الاجتماعي، ويعتد بها في أكثر من دولة تعيش نفس الظروف الاقتصادية.
وقال صندوق النقد الدولي، في تقرير مشاورات المادة الرابعة 2022 والمراجعة الرابعة، إنّ البنك المركزي الأردني نجح في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي للأردن، من خلال الحفاظ على احتياطيات دولية قوية، مؤكدًا أن الثقة في النظام المالي قوية.
وأضاف البنك في تقرير له أن "دولرة الودائع (استبدال) وصلت إلى أدنى مستوى لها بنسبة 19% في السنوات الأخيرة حتى 2021، مما يعكس نموًا قويًا في الودائع بالدينار الأردني والتدفقات الرسمية (بما في ذلك تخصيص 469 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة)، مدفوعًا بارتفاع في الأصول غير الحكومية وودائع المقيمين، بحسب قناة المملكة.
وأشار صندوق النقد الدولي، إلى أن حماية الربط بشكل موثوق، سيكون من المهم أن يواصل البنك المركزي الأردني إجراء التعديلات الضرورية في السياسة النقدية استجابة لإجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث يتطلب ذلك الحفاظ باستمرار على احتياطيات كافية يحددها البنك المركزي.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала