"تركيا والعراق"... من يقف خلف محاولات إشعال فتيل الحرب بينهما؟

© AFP 2022 / SAFIN HAMEDفرد أمن عراقي يتفقد آثار الهجوم على محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق
فرد أمن عراقي يتفقد  آثار الهجوم على محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق - سبوتنيك عربي, 1920, 26.07.2022
تابعنا عبرTelegram
عاد التوتر والتصعيد الإعلامي والتلويح العسكري مجددا بين بغداد وأنقرة على خلفية قصف على محافظة دهوك راح ضحيته العشرات بين قتيل وجريح، حيث نفت أنقرة علاقتها بالقصف وسط اتهامات مباشرة من بغداد وإدانة من مجلس الأمن.
من يقف وراء قصف مصيف "دهوك" شمالي العراق والأهداف التي يريد تحقيقها؟
بداية يقول عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، إن التصعيد الحالي من الأطراف الحكومية في العراق هو تصعيد سياسي وليس عسكريا، وبالتالي لن تحدث أي حروب باتجاه تركيا لعدة أسباب أهمها، أن المناطق الحدودية مع كردستان العراق لا تمتلك الحكومة أو وزارة الدفاع أي سلطة عسكرية عليها ولا سياسية.
مسرور بارزاني - سبوتنيك عربي, 1920, 23.07.2022
مصدر عراقي: تركيا طلبت من رئيس حكومة إقليم كردستان العراق تخفيف حدة موقف بغداد من قصف دهوك
موقف أربيل
وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن "حكومة إقليم كردستان لن تذهب باتجاه تصعيد الأمور لأنها لن تسمح أن تكون أراضيها مسرحا للعمليات العسكرية، فضلا عن أن القوات الحكومية ليست مؤهلة لشن أي هجوم على أي دولة جارة بما فيها تركيا البلد الثاني بالناتو، وصرح بذلك وزير دفاع حكومة الكاظمي علنا في جلسة مجلس النواب، لأن إضعاف الجيش كان أحد أهم المرتكزات الإيرانية بعد الاحتلال، والجميع يعلم أن الميليشيات في العراق هي الأقوى سواء من حيث التسليح أو التدريب، وجميع عقود تسليح الجيش ترافقها ملفات فساد كبيرة".
وأشار النايل إلى أن "تركيا وبشكل معلوم للجميع تمتلك أكثر من 42 قاعدة عسكرية على الحدود مع دهوك التي حدثت فيها الجريمة الإرهابية المدانة، التي قصف بها أبرياء سياح، وبالتالي المنتجع السياحي معلوم عند تركيا ولو كانت تريد قصفه لاستخدمت الطائرات المسيرة، لذلك القصف الذي حدث والذي لم يحدد إلى الآن نوعه ولا نوع السلاح الذي استخدم بطريقة علمية، إنما اعتمدت حكومة الكاظمي على معلومات نشرتها أحد وكالات الأخبار التابعة للميليشيات بعد عشرين دقيقة".

وأضاف قائلا: "هنا السؤال كيف يمكن لهم تحديد نوع السلاح المستخدم وهم ليسوا موجودين في مكان الحادث بهذه السرعة، والأمر المستغرب الثاني بعد أقل من خمسين دقيقة خرجت مظاهرات لأحزاب وميليشيات موالية لإيران تطالب بالرد وطرد السفير التركي ومقاطعة تركيا ورفعت فيها لافتات كبيرة تحتاج إلى أكثر من خمس ساعات لطباعتها في المطبعة".

وتابع: "كيف جرى تجهيز هذه اللافتات بهذه السرعة، لذلك فإن التصعيد واتهام تركيا جاء بتوجيه إيراني واضح بعد فشل القمة الثلاثية في طهران، والتي حضرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولأول مرة يخرج فيها من روسيا بعد الأزمة الأوكرانية، حيث تقاربت وجهات النظر الروسية والتركية حول الملف السوري والعملية العسكرية المرتقبة بالشمال السوري، ما أغضب طهران كثيرا لهذا التقارب وأرادت أن ترسل رسائل لتركيا من الساحة العراقية".
مجلس الأمن

واعتبر عضو الميثاق الوطني أن "ما صدر عن مجلس الأمن الدولي ليس اتهاما لتركيا، إنما طالب بتحقيق وتعاون لأجل كشف الحقيقة، والسبب الثاني الذي تريد بعض الأحزاب السياسية الحالية والمليشيات تحقيقه من خلال افتعال الأزمة مع تركيا في شمال العراق، هو الضغط لإدخال الجيش وبعدها المليشيات بحجة حماية الحدود وبهذا تخضع تلك القوات كردستان العراق لنفوذها العسكري".

من جانبه يرى أمين اتحاد القبائل العربية في العراق، ثائر البياتي، أن "كل الكوارث التي تقع في المنطقة تقف ورائها إحدى دول جوار العراق، حيث يحاول نظام طهران خلط الأوراق لدى جميع الأطراف خصوصا تركيا والعراق، وتوريط الجميع بحرب ومواجهات، وبالأخص جر الأطراف الدولية الكبرى، مثل روسيا وأمريكا".
إيران - سبوتنيك عربي, 1920, 21.07.2022
إيران تدين الهجوم على منتجع سياحي في دهوك وتؤكد أن أمن العراق من أمنها
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن توريط الأتراك في معركة ستكون تداعياتها في كل دول الشرق الأوسط وبالأخص الخليج وإسرائيل.
ورأى البياتي أن طهران ستكون هي المستفيد الأول حال اندلاع مواجهات مسلحة بين تركيا والعراق، معتبرا أن أهدافها كثيرة أهمها إنقاذ النظام من السقوط من خلال إرباك المجتمع الدولي في حرب والضغط على أوروبا من جراء تداعيات الحرب على أسواق الطاقة".
وأشار البياتي إلى أن "أحد أهداف إشعال الوضع بين بغداد وأنقرة هو الضغط على العرب من خلال الميليشيات الحوثية والعراقية، بجانب الضغط على أمريكا بفتح جبهة إسرائيل، وفي كل الأحوال يحاول النظام الإيراني إنقاذ نفسه بتوريط الجميع".
تخبط تركي
ولفت أمين اتحاد القبائل إلى أن "تركيا تتخبط بين الكبار والعراق مسير من قبل إيران وتتلاعب به أيدي الجميع، أما تركيا فحاولت أن تعيد أمجاد العثمانيين على حساب الآخرين حالها حال إيران التي تريد أن تحيي الإمبراطورية الفارسية البائدة".
دان مجلس الأمن الدولي الهجوم على محافظة دهوك العراقية، وأعرب، في بيان له مساء أمس، عن دعمه للتحقيق الذي تجريه بغداد في هذا الصدد.
وقال مجلس الأمن الدولي في بيان: "أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات، الهجوم في محافظة دهوك العراقية في 20 تموز/يوليو 2022، الذي أسفر عن مقتل 9 مدنيين على الأقل بينهم أطفال".
وأضاف البيان: "أعرب أعضاء مجلس الأمن عن خالص تعازيهم ومواساتهم لأسر الضحايا والحكومة العراقية، ومنطقة كردستان العراق، وتمنوا الشفاء العاجل والكامل للمصابين وأعربوا عن دعمهم للسلطات العراقية في تحقيقاتهم".
وحسب البيان، جدّد أعضاء مجلس الأمن الدولي التأكيد على دعمهم لاستقلال وسيادة ووحدة الأراضي العراقية، والعملية الديمقراطية والازدهار في العراق.
أعلنت وزارة الخارجية العراقية، اليوم الثلاثاء، أن بيان مجلس الأمن يدعم موقف البلاد، مشيرة إلى أنه يعد الأول من نوعه.
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين - سبوتنيك عربي, 1920, 26.07.2022
وزير الخارجية العراقي يصل إلى نيويورك لمناقشة القصف التركي
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف: "بيان مجلس الأمن بإدانة الاعتداء على سيادة العراق، هو الأول من نوعه في سياق سلسلة الانتهاكات التركيّة لسيادة وأمن العراق"، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية "واع".
وأضاف أن "مضمون البيان يدعم موقف العراق ويضع إجراءات النظر بالاعتداء على السيادة الوطنية في سياق جديد".
وفي وقت سابق، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن تركيا حذرت المسؤولين العراقيين من ضرورة توخي الحذر أثناء الإدلاء بتصريحات حول الهجوم الذي تعرضت له محافظة دهوك العراقية، واتهمت بغداد تركيا بتنفيذه.
وقال أردوغان خلال مقابلة مع قناة "تي.آر.تي" التركية: "لقد حذرنا المسؤولين العراقيين من ضرورة توخي الحذر أثناء الإدلاء بتصريحات حول هجوم دهوك".
وأضاف أردوغان أن "الهجوم في دهوك يهدف إلى زعزعة العلاقات الإيجابية بين تركيا والعراق".
وأشار الرئيس التركي إلى أن تركيا أوضحت للعراق، أن هجمات دهوك مشابهة لتلك التي ينفذها حزب العمال الكردستاني.
أعربت تركيا عن أسفها لسقوط قتلى وجرحى نتيجة قصف طال منتجعا سياحيا في مدينة زاخو في محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق.
وأكدت الخارجية التركية أن بلادها مستعدة لاتخاذ جميع الخطوات لكشف حقيقة الهجوم، داعيةً الحكومة العراقية إلى عدم التأثر "بخطاب ودعاية المنظمة الإرهابية" (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني)، والتعاون مع أنقرة لكشف الجناة.
كانت خلية الإعلام الأمني العراقي قد أعلنت، الأربعاء الماضي، مقتل 8 أشخاص وإصابة 23 آخرين جراء قصف مدفعي عنيف على أحد مصايف مدينة دهوك.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала