بعد ساعات من توقف المواجهات... إلى أي مدى يمكن أن تصمد هدنة غزة بين إسرائيل والمقاومة؟

قوات الأمن الإسرائيلية تحمي المستوطنين أثناء زيارتهم الحرم القدسي في ذكرى خراب الهيكل، 7 أغسطس/ آب 2022، وسط توترات متصاعدة بين إسرائيل والفلسطينيين نشطاء في قطاع غزة
بعد نجاح الوساطة المصرية في وقف إطلاق النار بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، يخشى المراقبون من اختراق التهدئة والعودة للمواجهات العسكرية، في ظل المراوغة الإسرائيلية المعتادة في مثل هذه الاتفاقيات.
Sputnik
ويرى المراقبون أن التهدئة وإن طالت لأشهر طويلة تعتبر هشة، في ظل عدم ارتكازها على معايير أساسية تتعلق بحل مشكلة القطاع ورفع الحصار، إلا أنهم أكدوا بأن إسرائيل لن تخرق الهدنة، في ظل اعتبار رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد، أنه حقق انتصارا كبيرا يستطيع أن يستخدمه في الانتخابات المقبلة.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "الجهاد الإسلامي" في قطاع غزة حيز التنفيذ، مساء أمس الأحد، بعد جولة من التصعيد استمرت 3 أيام، وأسفرت عن مقتل 44 فلسطينيا وإصابة 360.
جاء ذلك ضمن الجهود المصرية التي توسطت بين الطرفين، وأسفرت عن التهدئة، بما يشمل الإفراج عن الأسير خليل العواودة ونقله للعلاج، وكذلك العمل على الإفراج عن الأسير بسام السعدي في أقرب وقت.
الجيش الإسرائيلي يقصف قطاع غزة قبل دقائق من إعلان الهدنة بوساطة مصرية
مكاسب واهية
بدوره قال أستاذ العلوم السياسية والقيادي في حركة "فتح"، الدكتور أيمن الرقب، إن "إسرائيل هي من بدأت الاعتداء على قطاع غزة، والأخطر في هذه الجولة هو عودة الاغتيالات الإسرائيلية والتفرد بالجهاد الإسلامي، كما حدث في نوفمبر/ تشرين الثاني في عام 2019، عندما اغتالت إسرائيل بهاء أبو العطا، قائد سرايا القدس في شمال قطاع غزة".
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، فإن "الهدنة لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة، وأي طرف سيبادر سيرد عليه الطرف الآخر، إلا أن إسرائيل تعتبر أنها حققت أهدافها من هذا الاعتداء، ويائير لابيد يعتبر نفسه انتصر خلال هذه الجولة القصيرة التي قتل فيها قادة حركة الجهاد العسكري في القطاع، ويجهز لاستخدامها في الدعاية الانتخابية".
واستبعد القيادي في حركة "فتح" "إمكانية خرق إسرائيل للهدنة الموقعة مع المقاومة برعاية مصرية، حيث يتجهز رئيس الوزراء يائير لابيد للانتخابات، ويعتبر ما حققه إنجازا، ولكن في حال أطلقت صواريخ من قطاع غزة – وهو مستبعد - من الممكن أن تقوم إسرائيل بالهجوم مجددا على القطاع، متوقعا استمرار التهدئة عدة أشهر، حتى بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة، وتعيين حكومة جديدة، لتظهر رؤيتها وتوجهها تجاه غزة".
ووجه الرقب الشكر لجمهورية مصر العربية، على دورها في وقف قتل إسرائيل للشعب الفلسطيني، متمنيا أن "تكمل القاهرة دورها في ضمان عدم تكرار ما حدث، ودعوة العالم لتحسين الظروف المعيشية في القطاع، لا سيما فيما يتعلق بوصول كميات كهرباء كافية للمنازل، والعمل على إعادة بناء ما هدمته إسرائيل، وتضميد جراح أسر الشهداء".
المبعوث الأممي في الشرق الأوسط: الوضع في غزة ما زال هشا
تهدئة هشة
اعتبر المحلل الفلسطيني ورئيس منتدى العلاقات الدولية للحوار والسياسات، الدكتور شرحبيل الغريب، أن "التهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية جاء كما كل مرة بوساطة مصرية، حيث دائمًا ما تشعر القاهرة بمسؤولية كبيرة وعالية تجاه القضية الفلسطينية، من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة".
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، فإن "المشكلة الآن في إسرائيل، هي من طبيعتها لا تلتزم بكل ما يتم الاتفاق عليها، تراوغ وتماطل وتسوف، وبالتالي أي اتفاق تهدئة لا يرتكز على مرتكزات حقيقية يبقى اتفاقًا هشًا، حتى لو طال أمده إلى أشهر، لأنه لم يعالج أساس المشكلة، فالشعب الفلسطيني يعيش تحت حصار دائم، ولا نسمع من أي دولة تطالب بإنهاء العدوان ورحيل إسرائيل عن الأراضي الفلسطينية".
ويرى الغريب أن "كل ما يجري مجرد حلول ترقيعية، وأن إسرائيل لن تلتزم بهذا الاتفاق لمدة طويلة، فقط تتحقق أهدافها التكتيكية بين الحين والآخر، ويتم الالتزام ببعض البنود والتسويف والمماطلة في البعض الآخر".
وتابع: "الحصار شكل من أشكال العدوان، واستمراره هو استمرار للعدوان، وهذه الحلول مؤقتة، وما جرى هو وقف إطلاق النار، والتهدئة في حقيقتها هشة، وبحاجة لمتابعة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل ومتابعة باقي الملفات حتى لا تنفجر الأمور مرة أخرى".
وكانت حركة "الجهاد الإسلامي" أكدت حقها في الرد على أي "عدوان إسرائيلي" جديد، بعدما استشهد العديد من قياداتها العسكرية إثر ضربات استهدفت مواقعهم في كافة مناطق غزة.
وأعلنت إسرائيل وقف إطلاق النار، مشيرة إلى الاحتفاظ بحق الرد حال انتهاك التهدئة، وحذرت من أن الرد سيكون قويا.
وقال المبعوث الأممي للشرق الأوسط، تور وينسلاند، إن الوضع في قطاع غزة لا يزال هشا حتى بعد التوترات الأخيرة، داعيا جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار.
مناقشة