استئناف الدوريات المشتركة بين أمريكا و"قسد".. ما دلالات الخطوة وتأثيرها على العملية التركية في سوريا

وسط استمرار التهديدات التركية بشن عملية برية على سوريا، يأتي استئناف الدوريات المشتركة بين أمريكا وقوات "سوريا الديمقراطية" (قسد)، لتؤكد الرفض الأمريكي لخطوة أنقرة في الشمال السوري، وفقا للمراقبين.
Sputnik
وأعلن الجيش الأمريكي، استئناف عملياته بشكل كامل مع "قسد" ضد تنظيم "داعش" (إرهابي محظور في روسيا والعديد من الدول) في سوريا.
يأتى ذلك بعد ثلاثة أسابيع من شن تركيا ضربات جوية ومدفعية في سوريا والعراق بعد هجوم بقنبلة في إسطنبول في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات.
ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة تحاول من خلالها واشنطن منح "ضمانات غير واقعية" لـ "قسد" بأنها جادة في حمايتها من أي "عدوان تركي"، فيما أشاروا إلى أنها ربما تعني تأجيلًا للعملية التركية البرية في الشمال السوري.
محافظة الحسكة السورية تعلن تشكيل لجنة طوارئ تحسبا للعملية العسكرية التركية المحتملة
ضمانات غير واقعية
اعتبر الدكتور أسامة دنورة، الخبير السياسي والاستراتيجي السوري، أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول من هذه الخطوة منح ضمانات غير واقعية لتنظيم قسد، وتسعى لإيهامه بأنها جادة في حمايته من العدوان والتوغل التركي، بينما تسعى واشنطن من هذا دفع التنظيم إلى المزيد من التعنت إزاء المبادرة الروسية.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، "تحاول أمريكا دفع ميليشيات قسد إلى رفض عودة المناطق التي تحتلها بشكل غير شرعي لسيادة الدولة السورية، وهي صاحبة الحق على سيادة كافة الأراضي السورية، في حين أن واشنطن سوف تتجنب في الغالب حالة الاحتكاك العسكري المباشر مع تركيا، في حال قام نظام أردوغان بشن العدوان على الأراضي السورية".
ولفت إلى أن واشنطن سوف تسحب قواتها من المواقع التي يمكن أن يمثل فيها وجودهم اشتباكا مباشرًا مع أنقرة، وسوف تنسحب سياسيا على الأغلب إلى دور الوسيط ما بين الطرفين، وتطلق خطابا علنيًا تكشف فيه محاولتها للتوصل إلى وقف إطلاق النار ما بين الطرفين، وأن المفاوضات لا تزال قائمة.
ويرى دنورة أن "تنظيم قسد سوف يدفع فاتورة العدوان التركي، إضافة إلى المواطنين في هذه المناطق، والذين يدفعون الثمن من استقرارهم ومعيشتهم وحياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وسوف يكون الغطاء الأمريكي وهميًا لحمايتهم من العدوان التركي".
واستطرد: "لو قبلت مليشيا قسد الوساطة الروسية، ووافقت على انتشار الجيش العربي السوري في المناطق التي تحتلها سوف يتغير المشهد بشكل كامل إلى جيش صاحب سيادة في مواجهة جيش أجنبي، وهذا من شأنه أن يردع الأتراك ويدحض الذريعة التي يستخدمها نظام أردوغان في التلويح بشن عملية عسكرية برية تجاه الأراضي السورية".
مصدر ميداني لـ"سبوتنيك": الجيش التركي يواصل قصفه لمواقع "قسد" شمال الرقة
تأجيل العملية العسكرية
بدوره، اعتبر غسان يوسف، المحلل السياسي السوري، أن استئناف الدوريات المشتركة بين أمريكا وقوات قسد خطوة تؤكد أن العملية العسكرية التركية في سوريا ليست بقريبة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل وجهت إنذارًا لأنقرة لعدم القيام بها.
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، تؤكد هذه الخطوة أيضا الرفض الروسي والإيراني للعملية التركية البرية، لا سيما مع انتشار قواتهما في عدة مناطق منها تل رفعت.
واعتبر أن الأمور الداخلية التركية ليست مهيئة لهذه العملية غير مضمونة النتائج، وقد تكلف أنقرة كثيرًا، باعتبار أنها فشلت في الحصول على الموافقة الأمريكية والروسية والإيرانية بشأن عمليتها العسكرية.
ولفت إلى أن التطورات الجديدة قد تؤجل العملية التركية العسكرية في سوريا لفترة، لكن لا يمكن أن تلغيها بشكل كلي، وتشير إلى أن واشنطن أخذت وعدًا من أنقرة بأنها لن تقوم بأي عملية برية أو جوية في الفترة الحالية على الأقل.
وحسب "سي إن إن"، قال المتحدث باسم البنتاغون، الجنرال بات رايدر، في مؤتمر صحفي، أمس الثلاثاء، "نركز مع هؤلاء الشركاء المحليين على منع إعادة تشكيل داعش"، مضيفًا أن "العمليات استؤنفت الأسبوع الماضي، في يوم 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري".
مع تواصل القصف... هل تشن تركيا عملية برية في سوريا وتنهار التفاهمات الأخيرة؟
وكان الجيش الأمريكي وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" قد قلصا دورياتهما المشتركة شمالي سوريا بسبب التهديدات التركية بشن عملية عسكرية برية.
وتواصل القوات التركية، منذ 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، شن هجمات صاروخية ومدفعية، بإسناد جوي في شمال سوريا، تستهدف الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا؛ إلى جانب الإعلان عن ضربات على مدينة عين العرب (كوباني)، وكذلك في شمال العراق.
وهدد أردوغان بمتابعة الضربات على شمال سوريا بهجوم بري، لكن التوغل التركي المخطط له توقف وسط معارضة من الولايات المتحدة وروسيا.
وبينما تقول أنقرة إن تواجدها في سوريا يهدف إلى منع التهديد من الفصائل الكردية لها؛ تؤكد دمشق أن التواجد التركي في البلاد هو احتلال.
وألقت الحكومة التركية باللوم في التفجير الذي شهدته إسطنبول في نوفمبر الماضي، على حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة "إرهابيا" وفرعه السوري "وحدات حماية الشعب" والذين نفوا ضلوعهما في الهجوم.
مناقشة