التوزيع العادل للثروة... خطوة نحو الاستقرار أم التصعيد في ليبيا؟

رحبت أطراف محلية ودولية بتشكيل اللجنة الوطنية الليبية لتحديد أوجه الإنفاق العام وإعداد الترتيبات المالية، بما يعني التوزيع العادل للثروة.
Sputnik
وجاء قرار المجلس الرئاسي الليبي بتشكيل لجنة الترتيبات المالية العليا لمتابعة الإنفاق الحكومي وضمان توزيعه العادل، متوافقا مع مطالب برلمانية وشعبية منذ فترة طويلة في ليبيا.
تضم اللجنة المشكلة برئاسة محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ونائب رئيس اللجنة، فرحات بن قدارة، وعضوية 16 آخرين، شخصيات ممثلة عن المؤسسات الليبية والمناطق، ما يجعلها أقرب للتوافق على المخرجات اللازمة.
تعمل اللجنة على النظر في البنود الخاصة بالتنمية في الميزانية الليبية، بحيث يحصل كل إقليم على المخصصات المالية العادلة، على أن تحول الأموال إلى المصارف المركزية في كل من سبها وبنغازي، بما يضمن التنمية بشكل عادل، في ظل اتهامات باقتصار العمليات على إقليم طرابلس، وإنفاق مبالغ طائلة دون النظر للأقاليم الأخرى.
البعثة الأممية في ليبيا ترحب بقرار المنفي بشأن تنظيم ومتابعة الإنفاق العام
وتختص اللجنة بإقرار أوجه الإنفاق العام وأبواب الصرف وفقا لمبدأ الرشد المالي والتوزيع العادل، ومتابعة الإيرادات العامة للدولة للتحقق من سلامة وكفاءة تحصيلها، وسلامة الإنفاق الحكومي وكفاءته وفقًا لمخرجات اللجنة.
ورحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالقرار الذي أعلنه المجلس الرئاسي بإنشاء لجنة عليا للرقابة المالية، لمعالجة القضايا الأساسية المتعلقة بالشفافية في إنفاق الأموال العامة والتوزيع العادل للموارد.
مراقبون وبرلمانيون أكدوا، في تصريحات سابقة، أن التوزيع العادل للثروة هو الضمان للتقدم في مسار الاستقرار، وأن دونه تظل احتمالية التصعيد قائمة.
ومن المرتقب أن تنتهي اللجنة المشكلة من صياغة قراراتها بنهاية أغسطس/ آب المقبل، حسب أحد أعضاء البرلمان الليبي.
من ناحيته قال البرلماني عيسى العريبي، إن اللجنة المعنية بإعادة توزيع الثروة من المقرر أن تنهي أعمالها قبل الانتخابات، وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن الباب الثالث هو المختلف عليه بشأن المخصصات المالية المتعلقة بالتنمية.
خارطة طريق جديدة لإعادة إطلاق العملية السياسية في ليبيا
ولفت إلى أن اللجنة تضم جميع الأطراف من مجلس النواب وقيادة الجيش والمجلس الأعلى للدولة ومجموعة من طرابلس، ومن المقرر أن تكون قراراتها ملزمة، بعد الاتفاق على التوزيع العادل.
وفق البرلماني الليبي، فإنه حال الاتفاق عل مخرجات اللجنة، التي يجب أن تنص على المخصصات المالية لكل إقليم، يتم بعدها تحويل المبالغ المالية للمصرفين في بنغازي وسبها.
وشدد على أن جميع الأطراف ممثلة في اللجنة، ما يعني أنها تحظى بدعم الجميع، وفي حال عدم تنفيذ ما تتوصل إليه، في نهاية أغسطس المقبل، يمكن للشرق والجنوب أن يتخذا خطوات يعلن عنها حينها.
يذكر أن ليبيا تتكون إداريا من 3 أقاليم، هي إقليم طرابلس (الغرب)، وإقليم برقة (الشرق) وفزان (الجنوب)، ويتهم النواب في كل من برقة وفزان الغرب بالسيطرة على عائدات النفط وعدم التوزيع العادل للثروة.
وزير ليبي: الصين تمول مشروع إنشاء مترو أنفاق في ليبيا
من ناحيته، قال محمد السلاك، المتحدث باسم المجلس الرئاسي السابق، إن توافر الإرادة السياسية هو لحل الإشكالية والمضي قدما في تنفيذ الرؤية الخاصة بالتوزيع العادل للثروة.
وأضاف، في حديثه مع "سبوتنيك"، أن حل الأزمة المستعصية والتي هي منبت كل الصراعات، يمكن أن يسهم في سير الأمور بشكل بناء، لافتا إلى أن المعطيات الحالية لا تشي بذلك، في ظل مراوغة من بعض الأطراف لترجمة المبادرة إلى خطوات عملية.
ولفت إلى أن التخوفات الحالية متعلقة بالإدارة الحالية في طرابلس، بالإضافة إلى المؤسسات السيادية ذات الطبيعة المالية.
وأوضح السلاك أن العوامل الإيجابية لتنفيذ الخطوة تتمثل في نزع فتيل الأزمة وإبعاد التصعيد العسكري المحتمل مرة أخرى، حال عدم تنفيذها.
وبشأن إمكانية تنفيذ الخطوة قبل الانتخابات المرتقبة، لفت السلاك إلى أن الأمر يعتمد على قدرة الأطراف المعنية بالانخراط في عملية مثمرة تفضي إلى تسوية عادلة للقضية.
هددت بالقوة القاهرة...هل تغلق سلطات شرق ليبيا موانئ النفط؟
وفي وقت سابق، طالب القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، بتشكيل لجنة عليا للإشراف على توزيع إيرادات النفط بين البلديات الليبية بشكل عادل، واصفا السفراء الأجانب لدى ليبيا بأنهم من صنعوا الأزمة وزرعوا الفتن بين الليبيين، جاء ذلك ردًا على تصريحات السفير الأمريكي، رتشارد نورلاد.
وقال حفتر إن "بيانات المصرف تفيد بأن الاعتمادات المستندية لعام 2022، جرى توزيعها على 1646 شركة، كان نصيب المنطقة الشرقية 7 في المئة، ولم تحصل المنطقة الجنوبية إلا على 2 في المئة من مجموع هذه الاعتمادات".
ولفت القائد العام للجيش الليبي، في كلمته، إلى أن "تقارير ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية في طرابلس تشير إلى العبث بمقدّرات الشعب الليبي بأكثر من 200 مليار دينار، دون أي استفادة للشعب الليبي".
مؤكدًا أن "تفاقم الوضع الاقتصادي في البلاد جعل الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لاتخاذ خطوات عملية لتوزيع إيرادات النفط بشكل عادل"، منوهًا أن "مصرف ليبيا المركزي في طرابلس أعلن أرقاما صادمة، إذ أن إنفاق الحكومة بلغ 122 مليار دينار، في حين بلغت الإيرادات النفطية 135 مليار دينار".
مناقشة