ما هي أبعاد زيارة لافروف إلى تونس؟

تشهد الدبلوماسية التونسية -الروسية نشاطا لافتا، فبعد نحو 3 أشهر من زيارة وزير الخارجية التونسي نبيل عمار إلى موسكو، وصل نظيره الروسي سيرغي لافروف إلى العاصمة التونسية في زيارة عمل لمدة يومين.
Sputnik
ووصل لافروف إلى تونس مساء أمس الأربعاء، قادما من مدينة مراكش المغربية حيث شارك في اجتماع منتدى التعاون العربي الروسي الذي التأم في دورته السادسة.
وتهدف هذه الزيارة، بحسب بيان وزارة الشؤون الخارجية التونسية إلى "تكثيف المشاورات السياسية بين البلدين وبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات، وتطوير نسق المبادلات التجارية البينية، واستكشاف إمكانات جديدة للشراكة المثمرة".
ولن تكون هذه الزيارة بمعزل عن التطورات الإقليمية والدولية، حيث تشير الوزارة إلى أن المباحثات التي ستنعقد مع قيادة الخارجية الروسية ستتيح المجال "لتعميق التشاور في الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية والدعوة لتكثيف التحرك الدولي من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المدنيين".
لافروف يزور تونس لمدة يومين لتعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات

فلسطين على رأس الأولويات

ويؤكد وزير الخارجية التونسية السابق أحمد ونيس، لـ "سبوتنيك"، أن زيارة لافروف هي "زيارة مخلصة"، على اعتبار أن تونس غارقة في هموم ذاتية مردها الأزمة الاقتصادية التي تعيشها منذ فترة وهموم عربية مردها الوضع في فلسطين.
وأشار ونيس إلى وجود تقارب في مواقف تونس وروسيا اللتان تتفقان على ضرورة إحلال السلام ووقف إطلاق النار بشكل عاجل، حماية لحياة المدنيين.
وتابع "لقد اجتمعت الدول العربية مرتين حول الأزمة في فلسطين ولم تتوصل إلى قرارات نافذة في الميدان، وروسيا تمتلك تصورات لمستقبل المشرق العربي ومستقبل فلسطين خاصة، وهي تسعى حاليا إلى عقد مشاورات مع تونس ومع دول عربية أخرى بهدف إحلال السلام".
نائب رئيس مجلس المنافسة التونسي لـ"سبوتنيك": روسيا مدت أيديها لنا ونسعى لتطوير الشراكة معها
ولفت ونيس إلى أن زيارة لافروف إلى تونس ليست بمعزل عن الزيارات التي تؤديها القيادات الروسية إلى المنطقة في الفترة الأخيرة، على غرار المغرب ومصر والإمارات والسعودية، مضيفا "من بين هذه الدول من طبع مع إسرائيل، ومن تقبل قرارات القمة العربية والإسلامية، ومن تحفظ عليها بشدة، وفي اعتقادي أن روسيا تلح من خلال هذه الزيارات على أن يكون الصف العربي موحدا حتى يحظى بالتجاوب من الدول الأوروبية والآسيوية والأمريكية".
وقال ونيس إن النظام العالمي الموروث والذي يقوم على أحادية القطب لم يعد صالحا وقرارات مجلس الأمن باتت منقوصة، وهو ما يستوجب البحث عن مسارات بديلة لتفادي منطق الهيمنة الذي يسعى الغرب أن يقهر به العديد من الدول العربية والمسلمة وروسيا نفسها.
وأضاف "موسكو تعاني بدورها منذ سنتين من حرب مباشرة في الساحة الأوروبية، ومن عقوبات اقتصادية عرقلت أهم الصادرات الروسية في ثلاثة أرباع العالم. وتونس من الدول التي قررت تجاوز هذه العقوبات بديل الزيارة التي قام بها وزير الخارجية نبيل عمار إلى موسكو في أيلول/ سبتمبر الماضي والتي قدم خلالها طلبات لاستيراد القمح وبضائع حيوية أخرى من روسيا".

زيارة بالغة الأهمية

وفي تصريح لـ "سبوتنيك"، قال ممثل غرفة الصداقة التونسية الروسية فتحي عشوش، إن هذه الزيارة "بالغة الأهمية"، خاصة وأن من يقودها هو وزير خارجية روسيا الفدرالية سيرغي لافروف.
السفير الروسي لدى تونس: حجم التجارة بين روسيا وتونس ارتفع بأكثر من 60%
واعتبر عشوش أن زيارة لافروف من الزيارات النادرة وهي مكسب لتونس يتوجب عليها استثماره، مضيفا "لا يخفى على أحد أن المبادلات التجارية لتونس تتم مع الاتحاد الأوروبي بنسبة تتجاوز 70 بالمائة، وطموح تونس المستقبلي هو تنويع علاقاتها التجارية والاقتصادية حتى تتمكن من التعامل بندية مع الجميع ودون إملاءات".
وقال عشوش إن بلاده تسعى منذ مدة إلى توسيع قاعدة علاقاتها مع الشرق لخلق نوع من التوازن، مشيرا إلى أن تونس قادرة على فتح مسارات تعاون جديدة مع روسيا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية.
ولفت عشوش إلى أن العلاقات التونسية الروسية قديمة في الزمان وهي قابلة للتطور، مشيرا إلى أن تونس تطمح إلى تعميق هذه العلاقات على مستوى المبادلات التجارية من خلال زيادة استيرادها للقمح الروسي.
وتابع "عدد الطلبة التونسيين الذين يزاولون تعليمهم الجامعي في روسيا يزداد من سنة إلى أخرى وهو مكسب لتونس خاصة بالنظر إلى المستوى العالي لتكوين الإطارات في روسيا، بالإضافة إلى تكثف المشاركات الروسية في الأنشطة الثقافية في تونس".
بعد زيارة وزير خارجيتها... تونس تبحث عن توطيد علاقاتها مع روسيا
وقال عشوش إن من بين أبرز مجالات التعاون التي تسعى تونس إلى تعميقها مع موسكو هو التعاون السياحي، خاصة وأن السياح الروس يشكلون نسبة هامة من مجموع الوافدين على البلاد التونسية، حيث تجاوز عددهم 600 ألف سائح سنويا قبل أزمة كورونا.
ولفت عشوش إلى أن تونس تعمل حاليا إلى إعادة تنشيط السياحة الروسية التي تأثرت بالعقوبات التي طالت مجال الطيران.

تعاون دون ضغوطات سياسية

ويلاحظ الخبير الاقتصادي بسام النيفر، في حديث لـ "سبوتنيك"، أن العلاقات التونسية الروسية شهدت تطورا ملحوظا في السنة الأخيرة، وهي تتزامن مع نوع من النفور على مستوى العلاقات التونسية الأوروبية.
وأضاف "المساعدات الأوروبية عادة ما ترافقها ضغوطات سياسية على عكس الجانب الروسي الذي لا يبدي تدخلا في السياسات الداخلية ويركز على علاقات التعاون الخارجية، وهو بالضبط ما تبحث عنه تونس التي ترفض قيادتها السياسية التدخل في شؤونها الداخلية".
تونس: نتطلع إلى تطوير التعاون في الفضاء والمجال العلمي مع روسيا
وقال النيفر: إن "تونس تبحث من خلال زيارة لافروف التي كانت بدعوة من وزير الخارجية التونسي نبيل عمار، عن آفاق تعاون جديدة مع روسيا والتخلص من الهيمنة التجارية الأوروبية".
وتابع: "لقد تكثف التعاون التونسي مع روسيا مؤخرا، وهو نتاج للحركية الدبلوماسية التي تقودها الخارجية التونسية مؤخرا من خلال الزيارات إلى موسكو التي تهدف إلى تحسين تدفق السلع الروسية إلى تونس، والعكس بالعكس".
وأشار النيفر إلى وجود مساعي مشتركة إلى تعميق التعاون بين البلدين على مستوى المبادلات التجارية خاصة بالنسبة للقمح والموارد البترولية، مشيرا إلى أن هذا التعاون يقوم على المصلحة المشتركة والمتبادلة.
وأوضح "روسيا التي تواجه عقوبات اقتصادية بإمكانها أن تجد مسارا جديدا لمبادلاتها، وتونس بدورها يمكنها أن تستفيد من أسعار تفاضلية من الجانب الروسي".
مناقشة