أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية... صور وفيديو

يسرّع أمجد خطواته، ويتبعها أحياناً بركضات خفيفة، من باب إلى باب، حتى لا تفلت من يديه الصغيرتين وجبات الإفطار التي يحملها إلى منازل عائلات فقيرة في مدينة جبلة، في ريف اللاذقية الجنوبي، شمال غربي سوريا.
Sputnik
يندفع أمجد في رحلاته مجيئا وذهابا، متطلعًا إلى استباق موعد آذان المغرب، وتفحص السعادة على وجوه من يفتحون له الأبواب من الجهة الأخرى، ويبادلوه بالابتسامة قبل التحية، ليرتاح إلى أن المهمة تمت بنجاح.
"بنسى تعبي وبفرح من كل قلبي لما يشوف البسمة على وجوه المحتاجين"، كلمات قليلة اختزل فيها الطفل أمجد (6 أعوام)، هدفه من وراء اشتراكه بالعمل التطوعي لصالح جمعية "الأمل والإحسان" الخيرية التي توزع وجبات إفطار وسلل غذائية على العائلات الفقيرة في شهر رمضان المبارك.
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
ويضيف أمجد، الذي رفض أن تُلتقط له الصور: "لم أكن أعرف معنى كلمة التطوّع، لكنني بعد أن رأيت كيف توزع الجمعية وجبات غذائية في أول أيام رمضان، طلبت من القائمين عليها أن يقبلوا انضمامي لهم واستعدادي للقيام بأي عمل يوكلوني به"، مشيراً لقيامه بالمساعدة في وضع الوجبات بالسيارات، وتوصيل الوجبات إلى المنازل القريبة من مقر الجمعية.
وتابع: "أدركت أن التطوع هو أن نمد قلوبنا قبل أيدينا إلى من يحتاج المساعدة، وأن نتبادل المحبة قبل كل شيء، لنشعره بأننا نقف لجانبه وأنه ليس بمفرده".
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
أمجد هو فرد ضمن فريق عمل تطوعي، ضم كباراً وشباباً وأطفالاً، جنّدوا أنفسهم ووقتهم لينضموا إلى جمعية "الأمل والإحسان" الخيرية في مدينة جبلة، ويكونوا جسراً للتواصل بينها وبين العائلات الفقيرة، سواء من خلال توزيع الوجبات الغذائية التي يتم طهيها في مقر الجمعية، أو من خلال توزيع السلل الغذائية.
وقالت رئيس مجلس إدارة جمعية "الأمل والإحسان" الخيرية ريم إحسان في حديث لـ"سبوتنيك": "إنه يبدأ العمل يومياً عند الساعة العاشرة صباحاً لإعداد وجبة الإفطار، بالرغم من أن أغلبية المتطوعين في العمل صائمين، حيث يتم تقاسم المهمات بين فريق العمل التطوعي، لتكون الوجبة الرئيسية جاهزة بين الساعة 3-4 عصراً".
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
وأشارت إحسان إلى سكب الطعام في الوعاء المخصص له وتغليفه، ليتم ايصاله إلى منازل العائلات المحتاجة في مدينة جبلة ومحيطها قبل موعد آذان المغرب بنصف ساعة.
وبينت إحسان أنه يتم يومياً تجهيز وجبة الإفطار لـ300 عائلة بمدينة جبلة ومحيطها، مشيرة إلى أن "في الفريق التطوعي شباباً يافعين منهم طلبة جامعات، وطلاب مدارس، وحتى أطفال صغار، أحبّوا العمل التطوعي وأبدوا رغبتهم في العمل معنا، مشددة على أهمية تكريس ثقافة العمل التطوعي لدى الأطفال".
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
وبالتوازي مع توزيع الوجبات الرمضانية، لفتت إحسان إلى توزيع سلل غذائية في نقر الحمعية بمدينة جبلة، لكي يعم خير الشهر الفضيل على أكبر عدد ممكن من العائلات الفقيرة، وأضافت: "كما تم تكريم أرامل الشهداء في خمس قرى بريف جبلة".
وحسب إحسان، "أكثر ما يبعث السعادة في نفوسنا ويزيل عنّا تعب اليوم، هو شعورنا بالمسؤولية تجاه العائلات الفقيرة التي تبادلنا بالابتسامة النابعة من القلب والدعاء لنا، كلما فتحوا لنا باب المنزل وبادرناهم بقول: "رمضان كريم"".
كخلية نحل يعملون في مقر الجمعية، وكل واحد يعرف مهمته ويعمل على إنجازها بكل إتقان وفي الوقت المحدد، والابتسامة ترسم ملامح السعادة برغم ساعات العمل الطويلة وهم صائمون، فكل ما يشغلهم ويزيل عنهم همّ التعب هو شعورهم بالآخرين وبحاجتهم لمن يمد لهم يد العون في شهر الخير.
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
وأعرب عدد من المتطوعين لـ" سبوتنيك" عن سعادتهم في العمل التطوعي لصالح جمعية الأمل والإحسان الخيرية التي تستهدف المحتاجين الصائمين الذين قد لا يجدون ما يأكلونه على الإفطار.
وأضافوا: "تطوّعنا في طبخ الوجبات وتوزيعها على منازل العائلات، حتى نكون شركاء في الخير وحتى نوصل رسالة لهذه العائلات أنهم ليسو وحدهم وإنما كلنا أخوة على الحلوة والمرة، إذ يكفينا أن نرى الابتسامة على وجوه من يفتح لنا الباب ويأخذ منا الوجبة لنشعر بالسعادة بواجبنا الإنساني الذي نؤديه بحب، والمكسب كبير جداً وهو فرحة العائلات".
وتابعوا: "لا نستطيع تقديم المال أو المساعدات الغذائية، لكننا نستطيع أن نكون جزءاً من العمل الإنساني الذي يجعلنا على قلب واحد".
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
من جهته، أشار أحد داعمي الجمعية، حامد إحسان لـ"سبوتنيك" إلى أن توزيع السلل الغذائية يتم بالتنسيق مع غرفة الإغاثة في محافظة الاذقية ومديرية الشؤون الاجتماعية.
وأكد إحسان استمرار الحملة التطوعية التي تقوم بها الجمعية طيلة شهر رمضان لمساعدة العائلات الفقيرة وإدخال البهجة إلى نفوسها، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب وغلاء المعيشة.
1 / 4
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
2 / 4
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
3 / 4
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
4 / 4
أطفال يتطوعون لتوزيع وجبات الإفطار على فقراء مدينتهم اللاذقية
مناقشة