ليبيا... من يملك حق محاكمة أعضاء "حكومة الدبيبة" بعد تقرير "ديوان المحاسبة"

"لا أحد يحاسب في هذه المدينة... السلاح أعلى كلمة من القانون وتنفيذ أحكام القضاء، الميليشيات صاحبة النفوذ الأكبر عند الأجسام العسكرية"، هذا هو المشهد في العاصمة الليبية طرابلس، حسب ما يصفه نواب برلمان.
Sputnik
حمل تقرير ديوان المحاسبة الذي تأخر إصداره لعدة أشهر، العديد من المخالفات في بنود الصرف والإنفاق على وجبات طعام وسيارات وجوانب متعددة.
حكومة مؤقتة
في المقابل قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إن التقرير الأخير لديوان المحاسبة، تضمن قدرًا كبيرا من المغالطات.
الدبيبة يقول إنه لا عزاء لمن يحاول التفريط في سيادة ليبيا ويجدد الدعوة إلى مجلسي النواب والدولة
وتابع الدبيبة في مقطع فيديو على صفحة الحكومة: "نعم المغالطات.. لذلك سأمنح الفرصة لكل المؤسسات الحكومية والوزارات للرد على هذه الملاحظات، وستبقى ملاحظات حتى يرد عليها، وفي حال كانت الردود غير مقنعة فإنني لن أتأخر في اتخاذ الإجراءات القانونية".
بحسب نواب برلمان من حق الحكومة الرد على تقرير "ديوان المحاسبة"، الذي يقرر بعد ذلك تعديل التقرير من عدمه، حسب ما يقدم له، وبعدها يمكن اتخاذ الإجراءات القانونية.
النواب أشاروا في حديثهم لـ"سبوتنيك"، إلى أن المسؤولين لن يخضعوا لأي محاسبة حتى وإن تم إدانتهم، وأن جميع المخالفات السابقة لا يحاسب بشأنها أحد، نظرا لحماية الميليشيات لهم. ويرى النواب أن الكتائب والميليشيات التي تسيطر على العاصمة توفر الحماية للمسؤولين وتحول دون تنفيذ حتى أوامر النائب العام، في حين أن القرارات يمكن أن تنفذ على المستضعفين.
فساد متكرر
من ناحيته قال عادل كرموس، عضو المجلس الأعلى للدولة بليبيا، إن تقرير الديوان ليس بالأول ولا الأخير، ورصد المخالفات والتجاوزات وإهدار المال ليس بجديد. وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن كل الحكومات السابقة ليست بمنأى عما ورد بهذا التقرير، وأن الفرق في نسبة الفساد بين حكومة وأخرى.
وبشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها، أوضح البرلماني الليبي، أنها لا تتخذ إلا بحق مستضعف ولا حماية له من أحد الميليشيات في عموم البلاد، لافتا إلى أن عدم المحاسبة يعود لغياب قدرة الدولة في تنفيذ أوامر الأجهزة الرقابية عامة.
في الإطار قال عضو مجلس النواب الليبي حمد البنداق، إن عدم محاسبة أعضاء الحكومة السابقة شجع الحكومة الحالية للتمادي في الصرف دون حساب.
باشاغا: سنمارس مهامنا من سرت وبنغازي وهناك أطراف لا ترغب في المصالحة
موقف الحكومة
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الحكومة الحالية يجب أن ترد على تقرير "ديوان المحاسبة"، وأن الديوان يقرر ما إن كانت الردود مقنعة، أو يحيل المخالفات للبرلمان الذي يتخذ الإجراءات القانونية. منوها إلى أن الأزمة ترتبط في عدم خضوع المؤسسات الرقابية في طرابلس لشرعية البرلمان أو حتى لقرارات الجهات القانونية.
وشدد على أن قرارات النائب تنفذ في بعض الأماكن ولا تنفذ في أماكن أخرى، وقوة السلاح الذي تفرضه العديد من المليشيات تحول دون تنفيذ أوامر الضبط والمثول للتحقيقات.
ويرى البنداق أنه في ظل الانقسام السياسي والوضع الراهن لن يحاسب أي من أعضاء الحكومة، خاصة أن حكومة الوفاق السابقة كانت مصروفاتها ومخالفاتها أكبر ولم تحاسب، مشيرا إلى أن المجموعات المسلحة في ليبيا يفوق تسليحها الجهات الشرطية، وهو ما يحول دون تنفيذ أي أوامر ضبط. واتهم الجهات الموجودة في طرابلس بتلقي دعم وتسليح من بعض الدول الأجنبية.
تضخم الرواتب
وتضمن تقرير ديوان المحاسبة السنوي للعام 2021 العديد من المخالفات بشأن ديوان مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، من بينها تضخم الرواتب، وندب موظفين بأضعاف رواتبهم.
ورصد التقرير الصادر الثلاثاء، الموافق 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، بعض الملاحظات بشأن مصروفات ديوان مجلس الوزراء شملت عدم وجود هيكل تنظيمي وملاك وظيفي معتمد بالمخالفة للقانون رقم "12" لسنة 2010 بشأن علاقات العمل ولائحته التنفيذية، وتجاوز المصروفات خلال عام 2021 السقف المحدد وفق الاعتمادات الشهرية المؤقتة.
ليبيا... هل توافق البرلمان والأعلى للدولة على استبعاد شروط الترشح للرئاسة؟
تجاوزات
كما تضمن التقرير مديونية تجاوزت 12 مليون دينار مستحقة على ديوان مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة لصالح محال المجموعة العالمية للساعات، وتضمن شراء 25 سيارة فارهة لصالح موكب الدبيبة بقيمة تجاوزت 21 مليون دينار دون تسجيل ملكيتها باسم ديوان مجلس الوزراء.
كما صرفت وزارة التعليم العالي 155 ألف دينار لشراء هواتف "آيفون 13 بروماكس" لأعضاء لجان في الوزارة، اتضح أن بعضهم أعضاء في أكثر من لجنة وحصلوا على أكثر من هاتف، حسب "الوسط".
مناقشة