لماذا أغضب بيان الاتحاد الأوروبي الجنوبيين والشماليين في اليمن؟

أثار بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي عن الوحدة اليمنية غضب المجلس الانتقالي الجنوبي، فيما اعتبره الشماليون حديثا إعلاميا لأن الغرب يدعم الانقسامات والصراعات في البلاد.
Sputnik
ويرى مراقبون أن البيان أغضب الجنوب الذي يسعى إلى الانفصال ويعمل جاهدا من أجله ويظن أنه قطع خطوات في هذا الاتجاه، أما الشماليون فيرون أن الأمر لا يعدو حبر على ورق في ظل حقائق دامغة على الأرض تتحدث عن عكس ذلك، في الوقت الذي أشادت الشرعية اليمنية بالبيان وهي التي لا تمتلك الكثير على الأرض.
الرئيس اليمني: السعودية حريصة على وحدة واستقرار اليمن
بداية يقول د.عبد الستار الشميري، الباحث السياسي اليمني، إن البيان الأوروبي الأخير لن يؤدي إلى تفجير أي خلافات بين مكونات الشرعية ولا الأطراف اليمنية الأخرى، لأن هذا البيان أصبح عبارة مستقرة دارجة في كل الخطابات الإعلامية والبيانات السياسية لكل الدول الراعية العشر والاتحاد الأوروبي وأمريكا.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أنه "لا يوجد دولة تخاطب اليمن أو تتحدث عنه إلا وتتحدث بهذه العبارات المعروفة الدائمة (وحدة اليمن وسلامة أراضيه و استقراره)، ولذلك هي تؤخذ من هذا الباب لن تثير انزعاج للأطراف غير الراضين بما هو موجود الآن في شكل الوحدة الحالية، ذلك أن المعركة التي يغرق فيها اليمنيين طويلة ويعلمون أن فتح موضوع كالوحدة والانفصال لا يزال بعيدا، وليس هناك إمكانية واقعية للحديث عنه بجدية على شكل استفتاء أو على شكل اتفاق أو عبر تغيير شكل الدولة كلها".
وتابع الشميري: "لذلك تأتي هذه البيانات والخطابات في سياق الدعم الإعلامي والسياسي من هذه الدول لليمن، وليس الاتحاد الأوروبي هو الذي أكد على ذلك، لكن حتى الدول الأخرى غير مهتمة كثيرا بالشأن اليمني، كالصين وروسيا وغيرها من الدول الكبرى، تؤكد ذات الخطاب وذات الاتجاه".
ورأى أنه: "ليس هناك حتى الآن أي منظور في موضوع الوحدة والانفصال أو وحدة اليمن أو عدمه من دول كبرى تتبنى مثل هكذا نهج، صحيح أن هناك تعاطفا من بعض الدول مع ما يسمى بالقضية الجنوبية، لكن لم يرق هذا الأمر إلى إطلاق بيانات وتصريحات واضحة في هذا الاتجاه، لكن البيان في حد ذاته يمكن التعاطي معه ايجابيا لأنه دعا في قضايا أخرى بعيدا عن موضوع هذا السياق اللغوي في موضوعية اليمن".
قضايا عملية
وأشار الشميري إلى أن بيان الاتحاد الأوروبي دعا إلى رفع الدعم الإنساني والتعاطي بايجابية من الدول مع الملف الإنساني اليمني، وهذا هو الأهم ربما في البيان، و إذا تٌرجم إلى أمور وقضايا عملية ولم يكتف بهذا التنظير الدائم، وقام الاتحاد الأوروبي بزيادة الأرقام التي يمنحها في مؤتمرات المانحين لليمن، لا شك أنه سيكون تعاطي أوروبي إيجابي فيما يتعلق بالقضية اليمنية التي تحتاج في هذه اللحظة إلى تفهم من المجتمع الدولي ومن القادرين بالذات على أن يفيدوا القضية اليمنية لا سيما في الجانب الإنساني.
وأكد الشميري على أن "ما يتعلق بغضب الجنوبيين من بيان الاتحاد الأوروبي الذي تحدث عن وحدة اليمن، الجنوبيين لديهم حساسية مفرطة مع أي خطاب ويرون أن هذه مهمتهم، لكن هذا الغضب غضب إعلامي وغضب عابر وليس غضب سينتج عنه شيء أو فعل أو أمر".
وأضاف: "لكن أي خطاب من أي منظمة حتى وإن جاءت من دولة أو من جهة أو من وسيلة، لابد أن يقوم الانتقالي بذلك لأنه يعتبر هذا جزء من نشاطه لتفعيل قضيته، خاصة بعد أن أصبحت هذه القضية متأرجحة بين الأخذ والرد والتجاذبات الإقليمية والتواجدات لمكونات مختلفة وعدم الاستقرار للحديث والتهيئة عن الوحدة والانفصال أو عن شكل الدولة، ولذلك يؤخذ هذا كنشاط إعلامي أكثر منه أي رد فعل آخر، والنشاط الإعلامي أحيانا يتابع هذه التفاصيل ويحاول أن يتعاطى معها بحسب توجه المجلس الانتقالي وقضيته الجنوبية التي يطرحها منذ سنوات طويلة".
قتلى وجرحى باشتباكات بين الجيش اليمني وقبليين في محافظة مأرب
وتعليقا على البيان يقول النائب بليغ الشامي، عضو مجلس شورى صنعاء، إن بيان الاتحاد الأوروبي يعتبر ممثل للتوجه الأمريكي لا غير، بحيث يصف مطالبتنا بتنفيذ اتفاق الهدنة ومن ضمنها دفع رواتب الموظفين الحكوميين بالمطالب التعجيزية، ويصف منعنا قراصنة النفط من نهب ثرواتنا بالاعتداء، ويعتبر بيان مدفوع الأجر لصالح قراصنة النفط العالمية".
وفيما يتعلق بما ذكره بيان الاتحاد الأوروبي حول وحدة اليمن أكد الشامي في حديثه لـ"سبوتنيك" أنهم "ذكروا وحدة اليمن والمحافظة عليها، وهو حديث تفضحه أفعالهم، فالبيان يتحدث عن وحدة اليمن في الوقت الذي يقومون فيه بدعم الميليشيات المسلحة وجعلوا المناطق التي تحت سيطرة حلفائها(الشرعية) كانتونات صغيرة متناحرة، القصد أن قولهم شيء والواقع شيء آخر".
المجلس الانتقالي
من جانبه أصدر المجلس الانتقالي بجنوب اليمن بيان تلقت "سبوتنيك" نسخة منه رد فيه على ما جاء في بيان الاتحاد الأوروبي حول وحدة اليمن وسلامة أراضيه.
وجاء في البيان: "تابعت الكتلة الوزارية للمجلس الانتقالي الجنوبي باهتمام بالغ ما جاء في البيان الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الموافق 14 ديسمبر 2022م والبيان الحكومي المؤيد له بدون توافق أو تروي، وإذ تعرب الكتلة الحكومية عن احترامها وتقديرها لمجلس الاتحاد الأوروبي إلا أنها تعبر عن أسفها لما جاء فيه من إشارات سلبية حول ما يشاع من تباينات داخل مجلس القيادة الرئاسي، والتلميح السلبي إلى دور ممثل شعب الجنوب المجلس الانتقالي الجنوبي".
وحدات تابعة لوزارة الداخلية اليمنية تتسلم مقراتها من المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين
وتابع البيان" وإذ نؤكد هنا مجددا أن الكتلة الوزارية للمجلس الانتقالي الجنوبي ومؤيديها من الوزراء الجنوبيين قد حرصت كل الحرص منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة على الحفاظ على التجانس والانسجام داخل الحكومة والعمل بروح الفريق الواحد لضمان توفير الأمن والاستقرار وانسيابية الخدمات، رغم كل الصعوبات والعراقيل".
وأضاف البيان: "ونحن نرى أن صدور البيان على هذا النحو بهذا الشأن لم يكن كما كنا نأمل، ونأسف أن هناك جهات استغلت علاقاتها والثقة التي منحت لها لكي تقدم معلومات مغلوطة ولا تخدم الشراكة التي تأسست على سواعدها حكومة المناصفة وفق اتفاق الرياض، ولا التوافق الذي خلصت إليه مشاورات الرياض برعاية مجلس التعاون الخليجي، والتي اكدت بوضوح على مشروعية وعدالة القضية الجنوبية وحق شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة في حدودها المعروفة ما قبل 22 مايو/أيار 2022م".
ويشهد اليمن أزمة اقتصادية ومعيشية طاحنة، تجلت في انهيار العملة المحلية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الواحد 1170ريالا في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة مقارنة بـ 215 قبل اندلاع الحرب.
وتسيطر جماعة "أنصار الله" منذ سبتمبر/ أيلول 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/ أذار من 2015، عمليات عسكرية دعما للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ 126مليار دولار، في حين بات80 في المئة من الشعب اليمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.
مناقشة