زيارة الدبيبة للإمارات... ما الأهداف والفائدة التي تحققها حكومة ليبيا؟

تساؤلات عدة طرحتها زيارة عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا إلى الإمارات.
Sputnik
الزيارة التي جاءت في توقيت أكدت فيه مصادر ليبية توجه الأطراف المحلية لتشكيل سلطة جديدة، ما طرح علامات استفهام حول أهداف الزيارة.
بالأمس استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في قصر الشاطئ عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا.
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات وأوجه التعاون والعمل المشترك إضافة إلى أهمية دعم الجهود والمبادرات كافة التي تحفظ سيادة ليبيا ووحدة أراضيها وتضمن مسار التنمية والازدهار فيها وتحقق تطلعات شعبها، حسب وكالة الأنباء الإماراتية.
على مدار الفترات الماضية حافظت الإمارات على علاقتها القوية بشرق ليبيا المتمثل في البرلمان وقائد الجيش الليبي في الشرق المشير خليفة حفتر( حسب خبراء)، لكن الزيارة الأخيرة مثلت مفاجئة من حيث التوقيت وما يمكن أن يترتب عليها.
يرى الخبراء أن الإمارات قد لا تراهن على بقاء الدبيبة أو تدعم ذلك، لكن الجهود قد تأتي في إطار "تعريب" القضية الليبية، بما يسمح بالدفع للأمام نحو حل الأزمة وإجراء الانتخابات.
ابن زايد والدبيبة يبحثان دعم جهود حفظ سيادة ليبيا ووحدة أراضيها

مساعٍ ثنائية

تقتصر الزيارة من على جوانب اقتصادية واستثمارية وبحث آليات دعم الخروج من الأزمة من طرف الإمارات، أما الدبيبة فهو يسعى للتأكد على استمراره وشرعيته في ظل سعي الأعلى للدولة والبرلمان لتشكيل سلطة جديدة، حسب الخبراء.
وقالت حكومة الوحدة الوطنية في بيان لها "إن ابن زايد أكد على ضرورة دعم الجهود الدولية لإجراء الانتخابات في ليبيا، وزيادة آفاق التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والغاز والاستثمار بين البلدين".
في الإطار قال محمد السلاك المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق، إن الإمارات تحمل أهمية استراتيجية في المنطقة والملف الليبي، وإن الدبيبة حرص على وجود علاقات مع الجانب الإماراتي في الوقت الراهن الذي يتواصل مع الجانبي.
ويرى أن وجود علاقات من جانب الإمارات مع حكومة الدبيبة لا يعني أنها على حساب طرف أخر، وأن المساعي العربية ربما تتجه في إطار "تعريب" القضية الليبية.
ولفت إلى أن موقف الإمارات لا يؤثر في الاتجاه الأخر بالنسبة للموقف المصري الذي لا يتعاطى مع حكومة الدبيبة، وأن الإمارات على تنسيق كبير مع القاهرة في ملفات عدة وفي مقدمتها ليبيا.
من ناحيته قال أحمد الشركسي عضو لجنة الحوار السياسي الليبي، إن الإمارات مثل غيرها من الدول التي بدأت تستشعر تآكل حكومة الدبيبة وانحسارها في الغرب وخضوعها لـ"المليشيات".
هل تنهي وساطة الإمارات الخلافات بين فرقاء ليبيا؟
بحسب الشركسي فإن جميع العوامل السابقة تترجم مخاوف وهواجس للإمارات من مسارات الأزمة، في حين أنها لن تراهن على حصان خاسر.
وتابع "الإمارات لم تكن ضد التغيير في ليبيا، وأن استمرار علاقتها مع عبد الحميد الدبيبة، يوضح رفضها لشخص باشاغا وليس لقرار البرلمان".
ويعتقد الشركسي أنه حال وجود إشارات جدية في اتجاه تغيير الحكومتين ستدفع الإمارات وغيرها من الدول في هذا الاتجاه.

ما دلالة موقف الإمارات

في وقت سابق أعلنت مصر عن رفضها لحكومة الدبيبة، وقالت إنها حكومة منتهية الولاية، وهو ما يجعل موقف الإمارات محل تساؤل بشأن مدى إمكانية تأثيره على التنسيق بين البلدين على مستوى الملف الليبي، الذي عرف دائما بتوافق المواقف بين الجانبين.
واستطرد بقوله: "الدولة المصرية اتخذت موقفا حادا حاسما، حيث عبرت عنه خارجيتها من حكومة الدبيبة نتيجة لسحب البرلمان الليبي للثقة منها" لافتا إلى أن زيارة الدبيبة للإمارات ستؤثر في الموقف المصري، خاصة أن موقف الإمارات نفسها لا يزال ضبابيا من الدبيبة.
ليبيا... المنفي يدعو لإنجاز قوانين انتخابية توافقية قبل أبريل المقبل

زيارة مفاجئة

من ناحيته قال حسين مفتاح المحلل السياسي الليبي، إن زيارة الدبيبة للإمارات كانت مفاجئة بالنسبة للمعسكر الذي ينتمي إليه الدبيبية، الذي يحاول ربط كافة الخيوط التي تساهم في وجوده في الحكم لأطول فترة ممكنة.
يرى في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الدبيبة اتخذ خطوات خلال الفترة الأخيرة من شأنها تأمين وجوده، وأن الإمارات لم تكن مؤيدة بشكل كبير لحكومة الدبيبة، لكنها لم تكن ضده.
وتتحكم حكومة الدبيبة في المؤسسات الرسمية للدولة والمصرف المركزي ومؤسسة النفط وكافة الوزارات في الغرب الليبي، في حين أن الحكومة المكلفة من البرلمان بقيادة باشاغا لم تستطع دخول العاصمة ولا استلام مقرات الحكومة، في حين أن المجتمع الدولي يتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية حتى الآن، رغم سحب البرلمان الليبي الثقة منها.
مناقشة