ما تداعيات طلب المغرب للحصول على 5 مليار دولار من صندوق النقد

ينتظر المغرب موافقة صندوق النقد الدولي للحصول على "خط ائتمان مرن" على مدى سنتين بقيمة خمسة مليارات دولار خلال الأسابيع المقبلة.
Sputnik
الخط الائتماني أو ما يسمى أيضا بـ "حد ائتماني" هو اتفاق يبرم بين مؤسسة مالية وطرف آخر، يتم بموجبه تحدد أقصى مبلغ يمكن اقراضه، حيث يستطيع الحصول على الأموال في أي وقت من خط الائتمان ما يتجاوز الحد الأقصى المتفق عليه أو ما يعرف بالحد الائتماني، وهو يمنح بسهولة وسرعة أكبر للدول التي تفي بالتزاماتها في تسديد الأقساط، والتي تتمتع اقتصاداتها بثقة أكبر.

إجراء احترازي

يقول الخبراء أن المغرب لجأ إلى طلب القيمة المالية في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة صعوبات مالية محتملة، فاقمتها فاتورة الطاقة مؤخر، في ظل ارتفاعها عالميا، بالإضافة لتداعيات أزمة كورونا والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم.
في العديد من البلدان كانت تداعيات الحصول على قروض من صندوق النقد سلبية في معظم الحالات، غير أن الخبراء يشيرون إلى أن الاستدانة في المغرب توجه نحو الاستثمار وليس الاستهلاك، وفي إطار الإجراءات الاحترازية، بما يساهم في تعزيز الاقتصاد دون شروط مجحفة كما في بعض الدول.

موافقة أولية

وبحسب صندوق النقد الدولي فإن مديرته العامة كريستالينا جورجيفا تعتزم التوصية بالموافقة على طلب المغرب الحصول على خط ائتمان مرن على مدى سنتين بقيمة خمسة مليارات دولار خلال الأسابيع المقبلة.
المغرب... هل تنجح حكومة أخنوش في مواجهة التحديات الاقتصادية خلال 2023
وقال الصندوق في بيانه، إنه من المتوقع أن يتخذ المجلس التنفيذي قراره بشأن هذه المسألة في الأسابيع المقبلة

انعكاسات الخروج من اللائحة الرمادية

من ناحيته قال الحسين الفرواح أستاذ الاقتصاد المغربي، إن لجوء المغرب إلى صندوق النقد الدولي لطلب الحصول على تمويل بموجب "خط ائتمان" المعروف اختصارا بـ"خط السيولة والوقاية"، بقيمة 5 مليارات دولار لمدة عامين، جاء بعد خروجه من "اللائحة الرمادية" لمجموعة العمل المالي الدولية بعد استجابة الإصلاحات التي قام بها على المستويين المالي والجبائي منذ 2019 للمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال.

خروج المغرب من اللائحة الرمادية

وفي نهاية فبراير/ شباط الماضي، قررت مجموعة العمل المالي (GAFI)، بإجماع أعضائها، خروج المملكة المغربية من مسلسل المتابعة المعززة، أو ما يعرف بــ"اللائحة الرمادية"، بعد تقييم مسار ملاءمة المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، منذ اعتماد خطة العمل الخاصة بالمملكة المغربية من طرف هذه المجموعة في فبراير 2021.
يوضح الفرواح في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن خروج المغرب من اللائحة الرمادية يزكي توجه أعضاء الصندوق نحو قبول الطلب في الاجتماع المقبل.
خبير: تداعيات اقتصادية واجتماعية غير محسوبة العواقب تنعكس على الاقتصاد المغربي
ولفت إلى أن المغرب فعل خط الوقاية والسيولة بقيمة 3 مليار دولار، خلال أزمة جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية عام 2020.
وفي أبريل 2020، أعلن المغرب عن سحب 3 مليارات دولار من خط ائتمان مخصص له بموجب اتفاق أبرمه مع صندوق النقد الدولي عام 2012، وذلك لمواجهة تداعيات الأزمة الناتجة عن فيروس كورونا.
يتميز الخط "الاحتياطي والوقائي" بمرونة أكثر وبشروط تفضيلية، ويستخدمه المغرب لتجنب الصدمات والأزمات في المستقبل، كما حدث في الأزمة الصحية، بحسب الفرواح.

مواجهة صعوبات محتملة

فيما قال الخبير الاقتصادي رشيد ساري، إن "الخط الائتماني" مخصص لمواجهة الصعوبات، وسبق لصندوق النقد أن قام بهذه العملية مرات عدة.
يوضح ساري في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن المغرب يفاوض من موقع قوة، وأنه من المقرر أن يحصل على 5 مليار دولار في وقت قريب.
يشير ساري إلى ان سعي المغرب للقرض يأتي في إطار الإجراءات الاحترازية، لمواجهة صعوبات مالية محتملة، ربما تترتب على الفاتورة الطاقية التي أصبحت كبيرة جدا.

فاتورة الطاقة

وسجلت الفاتورة الطاقية للمغرب خلال العام 2022 رقما قياسيا بـ153.5 مليارات درهم (الدولار يساوي نحو 10 دراهم)، بزيادة قدرها 102%، بسبب ارتفاع أسعار المنتجات البترولية في السوق الدولية.
"النقد الدولي": استفادة المغرب من أدوات الصندوق في 2020 أثرت إيجابيا على اقتصاد هذا البلد
وحسب معطيات مكتب الصرف، فإن الزيادة المسجلة في الفاتورة الطاقية نتجت أساسا عن تضاعف الأسعار إلى 10283 درهما للطن، وزيادة الحجم بـ7.2%.

هل يفرض الصندوق شروطه؟

وبشأن شروط صندوق النقد التي عادة ما يفرضها على الدول، أوضح الخبير الاقتصادي المغربي، أنها لن تكون قاسية أو تعجيزية، كما حصل مع بلدان أخرى.
وشدد على أن المغرب يتمتع بثقة الصندوق، نظرا لقيامه بتسديد الأقساط بشكل منتظم وجيد، خاصة ان الاستدانة المغربية موجهة للاستثمار وليس للاستهلاك.
وبحسب الصندوق فإن هذا الخط سيساعد على الحماية من الصدمات الخارجية، حيث يزود الدول التي تتوفر على إطار سياسات قوية وسجلات تتبع للأداء الاقتصادي من الوصول بشكل كبير ومسبق إلى موارد الصندوق دون شروط.
مناقشة