في ذكرى يوم النصر... "ملفات ملغومة" بين الجزائر وفرنسا بسبب سياسة باريس

تحيي الجزائر اليوم الذكرى الـ 61 ليوم النصر، تحت شعار "ذكرى النصر.. عزم، اتحاد وانتصار"، لوقف إطلاق النار بتاريخ 19 مارس 1962، مع المستعمر الفرنسي آنذاك.
Sputnik
وفي الفاتح من نوفمبر 1954 اندلع الكفاح المسلح ضد المستعمر الجزائري، فيما جرت الاتصالات الأولى بين جبهة التحرير الوطني والحكومة الفرنسية سريا سنة في القاهرة 1956، حيث مثل الجانب الفرنسي في ذلك الوقت، وزير الخارجية الفرنسي كريستيان بينو.
استمرت المفاوضات إلى جانب الكفاح والتي علقت في العام 1960، ووصلت فيما بعد في 19 مارس /آذار 1962، إلى توقيع وقف إطلاق النار بين الجانبين.
قاد الوفد الجزائري في مفاوضات ايفيان وزير الشؤون الخارجية في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، كريم بلقاسم، فيما قاد الوفد الفرنسي، لويس جوكس، في جولتين بإيفيان، بعدها جرى تنظيم استفتاء حول تقرير المصير في الفاتح من يوليو/ تموز بالجزائر، وصولا لإعلان استقلال الجزائر يوم 5 يونيو/حزيران 1962.
ماكرون: هناك أطراف تسعى لإجهاض المصالحة بين فرنسا والجزائر
منذ ذلك التاريخ ظلت العديد من الملفات عالقة حتى يومنا هذا، فيما ترفض فرنسا القبول بالواقع الجديد والتعامل بندية مع الجزائر، التي تسعى لتنويع شراكاتها وفق مبدأ "رابح –رابح"، الأمر الذي يزعج باريس التي حافظت على امتيازاتها لعقود.
يقول البرلماني الجزائري على ربيج، إن الجزائر تحيي ذكرى عيد النصر سنويا، فيما يرمز 19 مارس لتاريخ الحركة الوطنية وجبهة التحرير الوطنية التي أرغمت فرنسا على الجلوس على الطاولة وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
تتمثل بعض الملفات العالقة في خرائط الألغام التي لم تمد فرنسا الجزائر بها حتى الآن، بالإضافة للأماكن التي دفنت فيها الإشعاعات النووية ومناطق التفجيرات، حيث ترفض فرنسا الإفصاح عنها، إلى جانب الأرشيف الجزائري المستولى عليه من قبل فرنسا للآن.
انتفاضة سكان "ورقلة" أفشلت مخطط فرنسا لتقسيم الجزائر وعزل الصحراء… ما هي القصة؟
يوضح البرلماني الجزائري في حديثه مع "سبوتنيك"، أن فرنسا استمرت للضغط على الجزائر، واستفادت من امتيازات فلاحية واقتصادية لسنوات، وكانت ترفض سياسة الأمر الواقع، في حينها أنها لا تريد الاعتراف بهذا الواقع حتى الآن.

تحول في العلاقات

تشهد العلاقات بين فرنسا والجزائر تحولا في الوقت الراهن ويتبين ذلك في الخطاب السياسي المستخدم من قبل الحكومة الجزائرية، وهو ما تفسره الحملات الإعلامية التي تهاجم الجزائر منذ إعلان الجزائر رغبتها في إعادة معالجة الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي وفي المقدمة فرنسا، واتجاهها لتنويع العلاقات وفق قاعدة "رابح ربح".
من ناحيته، قال الباحث الاستراتيجي الجزائري نبيل كحلوش في حديثه لـ "سبوتنيك"، إن عيد النصر يمثل فرصة للاستلهام من دبلوماسية المفاوضين الجزائريين الذين استطاعوا بحنكة كبيرة إدارة ملفات اتفاقيات إيفيان (الملغمة) عام 1962 ومنحت للجزائر عبر هذا الوفد خبرة في هذا الشأن التفاوضي على المستوى الدولي.

ملفات ملغومة

رغم مرور عقود عدة تظل الملفات العالقة نقطة خلاف بين المستعمر الفرنسي والدولة الجزائرية حتى اليوم، إذ يوضح الباحث الجزائري، أن "ملف التفجيرات النووية وكذا استرجاع "رفات الشهداء الجزائريين بمتحف الإنسان بباريس، وملف الأرشيف الوطني بفرنسا، والأقدام السوداء اليهودية، وملفات أخرى، تعتبر ألغاما في ميدان العلاقات الاستراتيجية بين البلدين حتى اليوم".
برلمانيون جزائريون ينددون بسياسة فرنسا لاستقطاب الأطباء ويطالبون بإصلاح المنظومة الصحية
لا شك أن موازين القوى تغيرت في المنطقة والعالم، فيما أصبحت العلاقة بين الجزائر وفرنسا أكثر ندية، خاصة بعد مخرجات الأزمة الأوكرانية التي عززت من ورقة الطاقة لدى الجزائر، وأيضا التجديد المؤسساتي والسياسي الذي بدأته الجزائر منذ 2019، حسب الباحث الجزائري.

رسالة رئاسية

وذكر رئيس الجمهورية الجزائري عبد المجيد تبون في رسالة له بمناسبة إحياء هذه الذكرى العام الماضي أن "إعلان وقف إطلاق النار، بعد مفاوضات إيفيان، كان نصرا وإيذانا بدحر ظلم وظلام المعتدين الذين راودهم وهم مسخِ هويتنا، وطمس حضارتنا وثقافتنا وتراثنا، فخابوا أمام إرادة شعب حر ومصمم على البقاء حرا أصيلا"، مضيفا أنه في ذلك اليوم "أشرقت تباشير النصر واستمد منها الشعب الجزائري القوة والعزيمة لمجابهة آثار دمار واسعٍ مهول وخراب شامل فظيع يشهد على جرائم الاستعمار البشعة التي لن يطالها النسيان ولن تسقط بالتقادم"، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية.
مناقشة