محللون: الدبيبة يعزز حضوره في القمة الإيطالية الأفريقية بمناقشة الملفات المهمة

شارك رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة، في القمة الإيطالية الأفريقية التي عقدت بالعاصمة الإيطالية روما، حيث التقى فيها بالعديد من الشخصيات الرسمية وممثلي المنظمات الدولية.
Sputnik
وتحدث الدبيبة عن فرص التنمية والاستثمار والطاقة النظيفة، كما تطرق لمناقشة ملفات الهجرة غير الشرعية والاستقرار الأمني والسياسي.
وأكد محللون أن هذه القمة كانت في غاية الأهمية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الذي يبحث عن تحالفات لتعزيز بقائه في السلطة حتى الانتخابات التي لم يتم تحددها بشكل رسمي على الرغم من كل المبادرات التي تنادي بضرورة إجرائها في أقرب وقت.

المصالح المشتركة

وفي هذا الإطار يقول المحلل السياسي، عصام الزبير، إن هذه الزيارة تعتبر هامة بالنسبة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لأنها تتعلق بقضايا القارة الإفريقية وأوروبا بحضور أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة أفريقية وأكثر من خمسين وفد دولي رفيع المستوى من المنظمات المتعددة الأطراف التي تعمل في القارة الأفريقية، بالإضافة إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمات الأمم المتحدة، الأمر الذي يجعل الدبيبة قريب من هذه الدول ومن التعامل الدولي معها.
إيطاليا: تعاونا مع ليبيا وتونس لمنع وصول 121 ألف مهاجر إلى سواحلنا
وتابع الزبير، في تصريحه لـ"سبوتنيك"، أن الدبيبة حظي بهذا اللقاء في هذه القمة التي بحثت عدة ملفات منها التغيرات المناخية والأمن الغذائي والتحول في الطاقة ومناقشة قضايا الهجرة، أي أن إيطاليا اعتبرت أن الدبيبة فعال في هذه القضايا لأن ليبيا طرف فيها، وبأن الدبيبة بهذا الحضور والتعامل أصبح هو المحوري في التعامل الدولي مع هذه الدول.
وأوضح أن الدبيبة في كلمته التي ألقاها أكد بأن ليبيا تسعى للتعاون في الطاقة النظيفة بالإضافة لمناقشة ملفات الهجرة غير الشرعية التي أكد الدبيبة بشأنها بأن ليبيا غير قادرة على إدارة هذا الملف بمفردها، وأن ليبيا تحتاج للدعم والمساندة لمحاربة هذه الظاهرة، وهذا الأمر يدل على ضرورة التعاون في هذا الملف لأن ملف الهجرة ملف رئيسي، كما دعا إيطاليا للتعاون والتعامل مع ليبيا لأنها أفضل شريك لمجابهة هذه الأزمة لأن إيطاليا تعتبر الدولة الأقرب لشواطئ ليبيا.
واعتبر أن نقاش الدبيبة مع وزير خارجية دولة تشاد حول عدة ملفات منها إعادة تجمع دول الساحل والصحراء الذي كان قبل عشرة أعوام في ليبيا وذلك بعودته إلى العاصمة طرابلس مقره الرئيسي بعد نقله إلى تشاد، ومناقشة ملفات الهجرة والاستثمارات الليبية في دولة تشاد، والتأكيد على استمرارها في ظروف ايجابية، وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بالإضافة إلى عدة لقاءات أخرى أبرزها مع رئيس المجلس الأوروبي الذي بحث معه ملفات الطاقة النظيفة وآخر تطورات مبادرة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي التي تحث على الذهاب للانتخابات وتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، وكل هذه اللقاءات كانت مهمة.
ليبيا.. الحكومة المنبثقة عن البرلمان تعيد النظر في قوانين الهجرة غير الشرعية
وأكد أن ملف الهجرة غير الشرعية هو ملف هام لليبيا أو لغيرها، ولكن التركيز على ليبيا بالرغم من أن هناك هجرة من دولة تونس ومن جمهورية مصر وهجرة من المغرب، وعند محاربة الهجرة في ليبيا في المدة الماضية أصبحت قوارب الهجرة تتحرك في تونس ومصر، ولكن ليبيا تم التركيز عليها لأنها دولة هشة وتغيب فيها الدوريات الصحراوية بدرجة كبيرة، وإن كل الدوريات هي دوريات مؤقتة وغير دائمة بالرغم من التعاون الأوروبي في ملف حماية الحدود ولكن بحاجة ليبيا إلى التطور والتنمية، لأن قدراتها الحالية ضعيفة وتحتاج إلى دعم حقيقي ومساندة وتأهيل لمكافحة هذا الملف.
ولفت إلى أن الصراع السياسي ساهم في تعميق ملف الهجرة غير الشرعية، وبأن هناك خوف على التغيير الديموغرافي الذي بدأ في ليبيا خاصة في مناطق الجنوب عندما نزح بعض سكان الجنوب الليبي وأصبح الجنوب ملاذ للقبائل الموجودة في دول الجوار جنوب ليبيا.
وأكد أن الدبيبة بحث عن وجود لحكومته خاصة مع المجلس الأوروبي الذي سوف يستفاد منه في العلاقات مع أوروبا، وسوف يبدأ في البحث مع دول تشاد والنيجر ومالي والجزائر وتونس لتدعيم الحدود وتدعيم موقفه ووجوده في هذه الحكومة من خلال ملف الهجرة غير الشرعية.

العلاقات الثنائية

ومن جانبه يرى المحلل السياسي، إبراهيم بالقاسم، أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية يحاول من خلال زيارته لإيطاليا ومشاركته في القمة الإيطالية الإفريقية أن يستثمر وأن يوظف هذه القمة سياسيا لتمرير أفكاره السياسية، وأن الملفات التي سوف تطرح في هذه القمة هي ملفات كثيرة ولن يكون من بينها ملف الهجرة غير الشرعية لأنه ملف تم معالجته منذ عام تقريبا أثناء زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية إلى ليبيا.
وأشار بالقاسم في تصريح خاص لـ"سبوتنيك" إلى أن هناك علاقة شخصية تربط رئيس الحكومة الليبية برئيسة الوزراء الإيطالية ملوني تشبه تلك العلاقة التي كانت تربط القذافي ببرليسكوني في السابق وهي علاقة متميزة وذات طابع خاص، وبكل تأكيد تسعى ليبيا وإيطاليا لتفعيل ملفات المشاريع الاقتصادية بين البلدين، وسيتم الدفع بالاتجاه نحو الاستثمارات وتحجيم دور أكبر لأي قوى لا ترغب في عملية الاستقرار في هذه المرحلة.
ليبيا.. تحركات نيابية جديدة من أجل الانتخابات البرلمانية والرئاسية
ويعتقد بأن هناك رسالة ضمنية لعدة أطراف ومنها فرنسا بأن إيطاليا لا تزال فاعلة في الملف الليبي، وأن إيطاليا تعتبر ليبيا بوابة كبيرة في اتجاه أفريقيا، وما زالت تعتبر فرنسا من الدول الأقل حظا ووجودا في القارة الأفريقية وفي ليبيا في هذه المرحلة، وهذه القمة مهمة جدا وتدفع في اتجاه المحافظة على الدور الأوروبي واستبعاد الدور الفرنسي.
وقال إن حكومة الوحدة الوطنية تسعى من خلال هذه المشاركات للبحث عن المزيد من الدعم السياسي الذي سوف يدفع في استقرار المرحلة، وبقاء الوضع في الإطار التفاوضي دون السماح بتفجير العملية السياسية في ليبيا بأي شكل من الأشكال، وأن تصل رؤيته السياسية بالذهاب لصندوق الانتخابات مباشرة دون القفز إلى أي عملية سياسية جديدة من خلال طاولة المفاوضات التي كان الدبيبة طرف فيها في إيطاليا.
وأشار بأنه سيكون هناك المزيد من الاستثمارات الإيطالية الأوروبية في ليبيا وفي القارة الأفريقية في هذه المرحلة خاصة وأن الوضع مهيأ لمثل هذه النقلات، حسب وصفه.
مناقشة