باحث اقتصادي لـ"سبوتنيك": مصر أصبحت واحدة من الوجهات الواعدة للاستثمار المحلي أو الأجنبي

ناطحات السحاب "البرج الأيقوني" وأعمال بناء أخرى في مشروع "العاصمة الإدارية الجديدة
صرح الباحث المصري في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، مستشار "المركز العربي للدراسات"، أبو بكر الديب، أمس الخميس، بأنه يتوقع أن يشهد العام الحالي 2024، تدفقات استثمارية أجنبية على مصر، تتخطى الـ100 مليار دولار.
Sputnik
وأضاف الديب، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "تلك الاستثمارات المتوقعة يمكن توزيعها على قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والعقارات والسياحة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، إذ أن مصر أصبحت واحدة من الوجهات الواعدة للاستثمار المحلي أو الأجنبي".
وأوضح الديب أن "أهم مصادر تلك الاستثمارات الجديدة من صناديق سيادية سعودية وقطرية وإماراتية وبحرينية وعمانية، في قطاعات وأنشطة اقتصادية متنوعة، وذلك بعد لقاءات هامة جرت خلال الفترة الماضية جمع تمويلات واستثمارات تساهم في التخفيف من التأثيرات الجيوسياسية بالمنطقة والعالم على الاقتصاد المصري، بعد أن نفذت مصر إصلاحات تشريعية لدعم بيئة الاستثمار، من خلال إصدار مجموعة من القوانين والتشريعات لتشجيع القطاع الخاص وتهيئة البنية الأساسية، فضلا عن دور صندوق مصر السيادي الذراع الاستثماري للدولة، في تحسين فرص الاستثمار واستهداف تأسيس وكالة قومية للترويج للاستثمار في مصر، كما أن انخفاض قيمة الجنيه خفّض من تكلفة الاستثمارات".
"الفلوس وصلت البلد"... أول تعليق من السيسي على مشروع "رأس الحكمة"
وأكد الباحث في الاقتصاد السياسي على "ارتفاع الاستثمارات الخليجية داخل السوق المصرية، إلى مستوى 70 مليار دولار، وعدد الشركات الخليجية العاملة في مصر إلى نحو 8500 شركة، موزعة ما بين سعودية وإماراتية وقطرية وبحرينية وغيرها، وذلك قبل صفقة رأس الحكمة الأخيرة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ما يعكس دور الخليج في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع مصر، وزيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة".
وقال الديب إن "مصر تستهدف مصادر نقد أجنبي بقيمة 300 مليار دولار بحلول 2030، بما يعني 3 أضعاف المستويات الحالية المحققة من النقد الأجنبي، من خلال رفع معدل نمو الصادرات المصرية من 16 - 20% سنويا، والوصول بحجم الصادرات إلى 145 مليار دولار وعائدات السياحة إلى 45 مليار دولار، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وزيادة إيرادات قناة السويس والخدمات البحرية إلى 26 مليار دولار، وتوفير 3 ملايين فرصة عمل للمصريين بالخارج، بما يعزز نمو التحويلات إلى 53 مليار دولار".
وتابع: "تسعى مصر إلى تحقيق نمو اقتصادي قوي وشامل ومستدام ومتوازن يصل إلى إلى 8%، وتوفير ما يصل إلى 8 ملايين فرصة عمل، وإقامة 10مناطق تصديرية متخصصة فـي عـدد مـن المحافظات المصرية المسـتهدفة كاملة المرافق والتراخيص، وتطوير 10 أماكن صناعية تصديرية، وتنفيذ استثمارات كلية بعام 2024 - 2025، تبلغ 2 تريليون جنيه، وتركز على قطاعي الصحة والتعليم".

وأشار الديب إلي أن "المملكة العربية السعودية هي أكبر مستثمر فى مصر بـ7 آلاف شركة تستثمر 55 مليار دولار في 5350 مشروعا، كما وصل إجمالي حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى نحو 29 مليار، يضاف إليه 24 مليار دولار قيمة صفقة رأس الحكمة، وتصل إلى 150 مليار دولار على مدى فترة تنفيذ المشروع، فيما تجاوزت الاستثمارات القطرية في السوق المصري 5.5 مليار دولار، والاستثمارات البحرينية 3.2 مليار دولار، وتحتل سلطنة عمان المرتبة الـ45 بقائمة الدول الأجنبية المستثمرة فى مصر، بإجمالي رؤوس أموال مصدر نحو 170 مليون دولار، كما يقدّر إجمالي استثمارات الكويت نحو19 مليار دولار، فيما تدرس الحكومة مقترحا مقدما من شركة "دانيللي" الإيطالية لإنشاء مجمع صناعي متكامل لصناعة منتجات الحديد والصلب المتطورة في مصر".

وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أول أمس الأربعاء، أن "مصر تلقت أول دفعة من أموال صفقة رأس الحكمة".
وقال السيسي، في كلمته في احتفالية "قادرون باختلاف"، إن "المشروع يعتبر أكبر مشروع سياحي على البحر المتوسط"، مضيفا أن "مدينة رأس الحكمة ستكون مدينة عالمية تعمل على مدار العام وليس في شهور الصيف فقط وسيتواجد بها أنشطة تتواجد لأول مرة في مصر".
وتابع: "الأرقام التي تم إعلانها عن قيمة صفقة رأس الحكمة، وصل جزء منها أمس ودخل البنك المركزي"، مردفا، بالقول: "إحنا واضحين مع الشعب المصري في طرح أي أمر".
عضو بغرفة السياحة المصرية يتحدث عن طبيعة الاستثمارات في "رأس الحكمة"
وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد أعلن الجمعة الماضية، أن صفقة مشروع بناء مدينة رأس الحكمة، بين الإمارات ومصر، هي الأضخم في مجال الاستثمار.
وقال مدبولي، عقب توقيع الصفقة بين الجانبين: "هذه الصفقة الاستثمارية الضخمة هي الأكبر في مجال الاستثمار".
وتابع مدبولي، قائلا: "مدينة رأس الحكمة ستوفر ملايين فرص العمل للشباب المصري وستحصل مصر، وفقًا لها، على 35 مليار دولار خلال شهرين، هي إجمالي قيمة الاستثمار الكبرى في رأس الحكمة".
ويعتبر المشروع شراكة بين مصر والإمارات العربية المتحدة، إذ يمثل الجانب المصري فيه هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وسيتضمن المشروع تأسيس شركة "رأس الحكمة" وستكون الشركة القابضة للمشروع وسيتضمن المشروع فنادق ومشروعات ترفيهية ومنطقة نشاط مالي وأعمال وإنشاء مطار دولي جنوبي المدينة.
وكان الدين الخارجي لمصر اتخذ منحنى تصاعديا منذ العام 2013، ليبلغ أعلى مستوياته في مطلع عام 2022، قبل أن يتراجع في الربعين الثاني والثالث من العام ذاته.
ويعاني الاقتصاد المصري من أزمة تمويل ممتدة، حيث يبلغ العجز في تمويل الموازنة العامة نحو 15 مليار دولار، على مدار السنوات الخمس المقبلة، كما يشكل عجز الميزان التجاري مع الخارج أزمة ضاغطة على العملة المحلية، والتي فقدت نحو نصف قيمتها، في الفترة من مارس/ آذار 2022 وحتى يناير/ كانون الثاني 2023، وهو ما أدى لموجات تضخمية متتالية بلغت ذروتها، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لتصل إلى 24.9 في المئة، وفقًا لبيانات البنك المركزي، ما أدى بدوره لرفع سعر الفائدة، وهو ما يفاقم أزمة الدين العام مجددا.
مناقشة