هل تعود الحرب في اليمن إلى بداياتها.. مصير التهدئة بين "أنصار الله" والسعودية؟

ألقت تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والحرب الإسرائيلية على غزة والضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب بظلالها على الأوضاع المتأزمة في اليمن، والتي تصاعدت حدتها في الجبهات بين الشمال والجنوب، علاوة على أزمة الملاحة المتفاقمة في البحر الأحمر بين الولايات المتحدة و"أنصار الله".
Sputnik
ويرى مراقبون أن الكثير من الأوراق استجدت في المنطقة في الأشهر الأخيرة، من بينها الحرب في غزة والتصعيد في الجبهات بين "أنصار الله" والحكومة اليمنية، رغم بقاء حالة اللا سلم واللا حرب المستمرة منذ شهور، هذا بجانب التفاهمات بين الرياض وصنعاء، ما يعني أن الأوضاع قد لا تسير وفق سيناريوهات محددة، بل قد تكون هناك مفاجآت تقلب الأوضاع.
فهل تشتعل الجبهات بين "أنصار الله" والحكومة في اليمن مجددا؟
بداية، يقول العميد ثابت حسين، الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني: "رغم أن هناك عمليات تصعيد على الجبهات بين "أنصار الله" والشرعية، إلا أن حالة اللاسلم واللا حرب لا تزال قائمة".
محلل سياسي لـ"سبوتنيك": أمريكا فشلت في التصدي لهجمات "أنصار الله" في البحر الأحمر لهذه الأسباب

التهدئة والتصعيد

وأضاف حسين في حديثه لـ"سبوتنيك": "هناك تصعيد مرتفع في الجبهات بين "أنصار الله" والقوات الجنوبية وخاصة في محافظتي الضالع ولحج، وهذا ما أشار إليه المبعوث الأممي في إفادته الأخيرة أمام اجتماع مجلس الأمن الدولي حول اليمن".
وفيما يتعلق بالعلاقة بين "أنصار الله" والتحالف العربي، الذي تقوده السعودية، يقول حسين: "بالنسبة للتحالف والمكونات الشرعية بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، أعتقد أنهم كانوا وما زالوا ملتزمين باتفاقات الرياض والهدنة، على عكس "أنصار الله" الذين لم يلتزموا بأي هدنة إلا ما يخص وقف الهجمات على أراضي السعودية والإمارات".
وأشار الخبير العسكري إلى أن "أنصار الله" افتعلوا أزمة الملاحة الدولية في البحر الأحمر تحت ذريعة دعم ومساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ثم، الأمر الذي أدى إلى زيادة منسوب التوتر وعسكرة البحر الأحمر، ما أثر سلبا على المنطقة برمتها".
ويعتقد حسين أن "التحالف العربي بقيادة السعودية، يميل أكثر في هذه الظروف إلى الحل السياسي، لكن بحسب تقديري أن الحل السياسي لن يأت إلا بحسم عسكري بسبب تباعد واتساع الهوة بين أهداف ومواقف المتحاربين، وخاصة بين الجنوب والشمال وفي موضوع عودة الشرعية إلى صنعاء".
الجيش الأمريكي يدمر صاروخا بالستيا لـ"أنصار الله" فوق البحر الأحمر

إيران وإسرائيل

في المقابل يقول أكرم الحاج، المحلل السياسي اليمني: "في اعتقادي أن الأحداث ما بين إيران وكيان العدو الإسرائيلي بالتأكيد ستلقي بظلالها على كثير من البلدان العربية خاصة اليمن".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "فيما يتعلق بإعادة اشتعال الجبهات نستطيع القول بأن هذا الأمر ربما يكون الهدف منه تشتيت مواقف محور المقاومة أمام الكيان الصهيوني"، على حد تعبيره.
وأكد الحاج أن "عودة التصعيد في الجبهات التي عادت للاشتعال بالفعل ستخدم كيان العدو الصهيوني في مسألة اختراق الداخل اليمني والاقتتال، لكن لا أعتقد أن هذا الأمر سوف يثني "أنصار الله" عن مسألة استهداف السفن في البحرين الأحمر والعربي".
وأشار المحلل السياسي إلى أن "كل الخيارات محتملة في الوقت الراهن الذي تمر به المنطقة العربية، خاصة وأن الأنظار تتجه إلى إشعال فتيل حرب ما بين إسرائيل وإيران بدعم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وهو الخيار الوحيد لنجاة نتنياهو، من الجرائم التي يرتكبها في فلسطين".
محلل سياسي لـ"سبوتنيك": أمريكا فشلت في التصدي لهجمات "أنصار الله" في البحر الأحمر لهذه الأسباب

الرياض وصنعاء

وأوضح الحاج أنه "ليس من مصلحة السعودية في الوقت الراهن عودة الاقتتال إلى الجبهات اليمنية مجددا، خاصة وأن هناك هدنة ما بين "أنصار الله" والسعودية، تلك الهدنة أعطت ثمارا طيبة وهناك تفاهمات ولقاءات وخطوط قد تكون شبه واضحة في مسألة حلحلة ما حدث ما بين السعودية واليمن في مسألة القتال".
وأكد الحاج أن "من مصلحة السعودية أن تستمر في مسألة الهدنة ومسألة حلحلة الملف اليمني فيما بين الفرقاء اليمنيين، نظرا لوجود أجندة إسرائيلية غربية شبه واضحة لزعزعة وإغلاق المنطقة وعدم استقرارها للمضي في تنفيذ أجندتها الاستعمارية بشروطها الجديدة على المنطقة العربية".
وفي وقت سابق، حذر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من عواقب وخيمة حال استمر التصعيد العسكري في البلاد، بحسب قوله.
وقال غروندبرغ، في إحاطة لمجلس الأمن حول تطورات الأزمة اليمنية: "إننا نجتمع في لحظة خطيرة بشكل خاص في الشرق الأوسط، والحاجة إلى وقف التصعيد الإقليمي باتت ضرورة ملحة".
وأضاف أنه "على الرغم من أن الوضع العسكري على مستوى اليمن ما زال مستقرا نسبيا مقارنة بما كان عليه قبل أبريل 2022، شهدنا مؤخرا تصعيدًا للأعمال العدائية على جبهات عدة".
قيادي بـ"أنصار الله" يؤكد شرعية استهداف المصالح الأمريكية والبريطانية ويتحدث عن "السلام مع السعودية"
وتابع المبعوث الأممي: "إذا أهملنا العملية السياسية في اليمن، وواصلنا السير على مسار التصعيد، فقد تكون العواقب وخيمة ليس على اليمن فحسب، بل وعلى المنطقة بأكملها.. إن الانخراط مع الأطراف والعمل على خارطة الطريق وعناصرها يمكن أن يفتح آفاقًا للحوار".
ويشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة "ًأنصار الله" إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.
ويعاني البلد العربي للعام العاشر تواليًا، صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بالأسوأ على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله" منذ أيلول/ سبتمبر 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/ مارس 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ 126 مليار دولار، في حين بات 80% من الشعب اليمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.
مناقشة