هل يحظى قانون الخدمة الإلزامية في العراق بموافقة البرلمان... وما مدى الاحتياج إليه؟

عاد قانون الخدمة الإلزامية في الجيش العراقي إلى الواجهة من جديد بعد طرحه للمرة الأولى في العام الماضي ولم يحظ بالتوافق داخل البرلمان السابق، ومن المقرر طرحه مجددا على مجلس النواب الأسبوع المقبل.
Sputnik
توقف العمل بنظام أو قانون الخدمة الإلزامية بعد عام 2003 عندما احتلت أمريكا العراق وأعلنت حل الجيش... فهل يلقى القانون تأييدا في ظل برلمان وحكومة جديدة أم سيلقى نفس المصير السابق؟ وهل يحتاج العراق فعليا للقانون في هذا التوقيت؟

هناك ما يكفي

بداية يقول الباحث بالشأن الأمني العراقي، إياد الإمارة، إن الخشية من قرار التجنيد الإلزامي الذي يطرح هذه الأيام للتصويت عليه في البرلمان، أن العراق به من القوات ما يكفي وربما يزيد على الحاجة.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "لدينا قوات أمنية وجيش وشرطة وحشد شعبي، أي أن لدينا مختلف صنوف القوات المسلحة وبأعداد كبيرة جدا، علاوة على أن التجنيد الإلزامي سوف يرهق الميزانية بمبالغ إضافية، سيتم صرفها على المجندين، وبالتالي هذا إنفاق ليس في محله من الميزانية، رغم وجود جيش كافي".
العراق يقرر منع الجهات الرسمية من استقبال الوفود الأجنبية دون موافقة الحكومة
وأشار الإمارة، إلى أنه يجب أن تصرف اهتمامات الشباب إلى العلم والمعرفة وتوجيههم لقيادة عملية تنموية في البلاد، دون أن العودة مجددا إلى "أساليب العسكر التقليدية التي غادرناها في السابق"، فلا يجب عسكرة الشباب، وتوجيههم إلى القضايا التي تدفع العراق إلى مواكبة ركب التقدم الذي يعيشه العالم، على حد قوله.

مقترح قديم

من جانبه قال الخبير في الشأن الأمني العراقي، فاضل أبو رغيف، مقترح إعادة مشروع الخدمة الإلزامية بالعراق، هو مقترح قديم، لأنه لم يحظ بتوافق سياسي تحت قبة البرلمان طوال السنوات السابقة، سواء من الكتل المشكلة للحكومات السابقة وحتى الكتل في داخل البرلمان.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "أعتقد أن طرح هذا المقترح في هذا التوقيت يأتي لأسباب عديدة، من بينها صهر الروح الوطنية في بوتقة الوطن، فضلا عن إذابة جميع الانتماءات العرقية والعقائدية والقومية بين العراقيين، ليتسق ويتكافىء وتتساوى توجهاتهم تحت خدمة العلم".
وتابع أبو رغيف: "أعتقد أن هذا الأمر به مساوىء وبه أمور جيدة، من بين المساوىء أنه يفتح الباب للفساد تارة أخرى، ويجعل الأبواب مشرعة على مصراعيها إزاء نهم بعض القيادات العسكرية، فضلا عن الظرف غير المواتي، باعتبار أن العراق يمر بمرحلة شبه ركود اقتصادي وفقا لما يمر به العالم أجمع، ورغم أن العراق يملك احتياطي في البنك المركزي يناهز 90 مليار دولار ويعد هو الأعلى في تاريخ البلاد منذ عام 1920 إلى الآن".
وأشار الخبير الأمني إلى أنه، رغم وجود توجه لإقرار مشروع القانون، إلا أنه شهد تعثرا واضحا، وفي تقديره لا يعتقد أنه المشرعين سيمضون باتجاه التصويت عليه أو حتى إقراره.
الجيش الأمريكي ينفي تنفيذ الهجوم على الحدود العراقية - السورية

خطوة مهمة

في حديث سابق لـ"سبوتنيك"، قال ثائر البياتي، أمين سر جبهة الخلاص العراقي للحرية والسلام، وأمين اتحاد القبائل العربية في العراق، إن التجنيد الإلزامي هو خطوة مهمة للمشاركة المجتمعة، وبشكل خاص بالنسبة للشباب من أجل تنمية الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن وحس المشاركة في حمايته، علاوة على تقوية روابط أبناء الوطن من خلال الحياة العسكرية وخدمة العلم ومساواة الجميع بهذه الخدمة.
وأضاف أن هذا القرار من غير الممكن تحقيقه في ظل الوضع القائم، والفوضى السياسية والأمنية والاقتصادية التي يعيشها العراق تحت حكم ليس له القدرة على التحكم بعنصر من المليشيات، أو موظف مرتبط بالأحزاب الكبيرة أو النظام الإيراني، بل هناك سبب أقوى يقف عائقا أمام تحقيق القرار، وهي المليشيات الولائية التي تعتبر المؤسسات الرسمية خطر عليها، إن تم تفعيل دورها بشكل حقيقي.
وأشار أمين سر "جبهة الخلاص" إلى أن مشكلة العراق كبيرة، وتحتاج إلى قرار دولي لإعادة ترتيب البيت العراقي، والفوضى التي خلقتها الإدارة الأمريكية في العراق من خلال احتلاله وبناء عملية سياسية فاشلة، وأصبح الجميع ينتظر الانفجار المتوقع بأي لحظة والحرب الأهلية بين الشعب والأحزاب ومليشياتها.
مناقشة