فتح السدود لإغراق المنازل والأراضي الزراعية… سياسة إسرائيلية هدفها حصار غزة

وسط أزمات اقتصادية واجتماعية يعيشها سكان قطاع غزة نتيجة للحصار، لا تزال إسرائيل تمارس انتهاكاتها بطرق مختلفة، من بينها فتح السدود وتصريف المياه إلى القطاع ما أدى إلى غرق الكثير من الأراضي والمنازل.
Sputnik
واستنكرت وزارة الزراعة الفلسطينية فتح سدود المياه الإسرائيلية المفاجئ على عدة مناطق في قطاع غزة وإغراق عدد كبير من المنازل والأراضي الزراعية في وسط وجنوب غزة بالمياه الفائضة.
إسرائيل "تغرق" أراض زراعية في غزة بمياه الأمطار.. صور
وقال مراقبون إن هذا الإجراء ليس الأول من نوعه، وأن إسرائيل اعتادت تصريف المياه الزائدة على قطاع غزة، مشيرين إلى أن تلك المياه تتكون من مياه أمطار ممزوجة بالصرف الصحي ومخلفات الري، بصورة تتطلب تدخل المجتمع الدولي لحماية القطاع.

زيادة الحصار

أكد مصطفى صواف، المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، أن هذه ليست المرة الأولى التي تفتح فيها إسرائيل السدود، وتتسبب في إغراق الكثير من المناطق الزراعية في مناطق شرق غزة.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تفتح إسرائيل هذه السدود في كل عام، تحديدا في وقت الذروة، بهدف العمل على تقليل الأضرار المائية في مناطقه، ولا يعنيها ما سيحدث من أضرار للأراضي الزراعية بالقطاع.
إسرائيل تسمح بتصدير المنتجات الزراعية من قطاع غزة
ولفت إلى أن فتح السدود بهذه الطريقة جريمة، وتشكل طريقة لتدمير الزراعة في قطاع غزة بعد إغراقها، وهو ما يزيد صعوبة العيش لدى سكان القطاع ويهدد اقتصادهم، ويعمق من الحصار الإسرائيلي.
وعن تدخل المجتمع الدولي لوقف هذه الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية، يرى الصواف أن المجتمع الدولي لم يتدخل سابقا حتى يتدخل اليوم ولو كان هناك تدخل لما حدث فتح السدود هذا الشتاء.

فتح السدود والقنوات

من جانبه، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والقيادي بحركة "فتح"، إن فتح السدود الإسرائيلية تجاه قطاع غزة ليس بجديد، وقد تم ذلك أكثر من مرة بالسابق.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإن الخطورة في هذا الأمر هو أن المياه لا تكون مياه أمطار فقط بل تكون مخلوطة بمياه الصرف الصحي والزراعي، كما أن البنية التحتية في غزة غير مؤهلة لتصريف هذه المياه، ما يؤدي إلى غرق القطاع وارتفاع المياه التي تغرق منازل بكاملها في المخيمات والمدن.
مياه الأمطار تغرق شوارع ومنازل غزة... فيديوهات وصور
وأكد الرقب أن إسرائيل دائما ما تنفي فتح السدود، وتقول إن كمية الأمطار كانت كبيرة جعلتها تكسر السدود وتسببت في تسرب هذه المياه، مشيرا إلى أن ذلك على عكس الحقيقة.
وأضاف: "لا سبيل أمام غزة إلا البحث عن آلية لبناء سدود أو قنوات صرف لمنع تكرار غرق قطاع غزة، مؤكدا أن الاحتلال لن يتوقف عن ذلك، وهو ما يحتاج لتحرك دولي للضغط على إسرائيل لتقوم بنفسها ببناء السدود وقنوات الصرف في قطاع غزة".

مسؤولية مشتركة

بدوره، اعتبر المستشار زيد الأيوبي، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، أن الحديث عن فتح إسرائيل للسدود المائية في غلاف قطاع غزة تصريحات غير مؤكدة، ولا يوجد أي جهة مختصة لتؤكد أو تنفي الخبر.
وتابع، في حديثه لـ "سبوتنيك": "لكن في حال صدقت هذه الأحاديث، فإن حركة حماس مسؤولة هي أيضا عن غرق قطاع غزة بمياه الأمطار، فمنذ سيطرتها على القطاع في عام 2007 كان من الواجب عليها تهيئة البنية التحتية هناك لمواجهة الفيضانات والمنخفضات الجوية".
أزمة تلد أخرى... شح المياه وتلوثها ينذران بكارثة إنسانية في قطاع غزة
وتابع: "تمكنت حركة حماس من جني مليارات الدولارات تحت شعار مساعدة أهالي غزة، لكن هذه الأموال لم يتم استثمارها في البنى التحتية بالقطاع، بل لصالح مشاريع كبرى خاصة، ولو وضعت هذه الأموال في مكانها الصحيح لما غرق القطاع بمياه الأمطار، أو بأي مياه أخرى".
وحمل الأيوبي "حركة حماس بالتضامن مع الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الحياة القاسية والصعبة، التي يعيش فيها أهالي غزة"، مؤكدا على "ضرورة التدخل الدولي لإنقاذ الأهالي هناك من الحركة، ورفع الحصار الإسرائيلي ووقف الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني".
إسرائيل والإمارات توقعان مذكرة تفاهم للتعاون الزراعي
وكانت إسرائيل قد فتحت سدودها المائية في عدة مناطق محيطة بقطاع غزة، فأغرقت مئات المنازل ومساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية جنوب ووسط قطاع غزة بمياه الأمطار ودمرت ما تبقى من بنى تحتية عامرة.
والعام الماضي، تسببت إسرائيل في غرق مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية شرقي قطاع غزة، بعدما فتحت سدود تجميع الأمطار، بحسب بيان رسمي فلسطيني.
وتقيم السلطات الإسرائيلية مجموعة من السدود لتجميع مياه الأمطار بهدف الاستفادة منها، لكنها تقوم بفتح السدود في حال تجمع كميات زائدة من المياه.
مناقشة