بطلان تعيين درعي وزيرا للداخلية... ما تأثير قرار المحكمة الإسرائيلية على حكومة نتنياهو؟

في خضم محاولات الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو تمرير قوانين تخفض من صلاحيات القضاء لصالح الجهات التنفيذية، أصدرت المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية في إسرائيل) حكمًا ببطلان تعيين رئيس حزب "شاس" الديني أرييه درعي في وزارتي الصحة والداخلية.
Sputnik
القرار القضائي جاء على خلفية إدانة درعي في السابق بقضايا فساد، وجاء بأغلبية 10 قضاة مقابل واحد، مؤكدًا أن تعيينه ينطوي على عدم معقولية شديدة، ووجه نتنياهو بضرورة عزله من منصبه.
وزير الخارجية الإسرائيلي: يجب ممارسة ضغوط هائلة وفورية على إيران
وطرح البعض تساؤلات بشأن أهمية هذه الخطوة، والتي تتزامن مع حراك إسرائيلي داخلي يرفض المساس بالقضاء، ومدى تأثيرها على استقرار حكومة نتنياهو.
مأزق خطير
قال الدكتور أحمد فؤاد أنور، الأكاديمي المصري، والخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن نتنياهو يعاني حاليًا من مأزق خطير، في إطار التصعيد بينه وبين القضاء الإسرائيلي، لا سيما بعد قرار استبعاد رئيس حزب "شاس" الديني أرييه درعي من منصبه كوزير للداخلية وللصحة.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، في الأغلب سينصاع بنامين نتنياهو وحكومته –ولو شكليًا- لقرار القضاء الإسرائيلي الخاص باستبعاد درعي من التشكيل الوزاري، لكن بشكل التفافي، حيث من المرجح أن يعين ابنه في المنصب لخداع القضاء، فيما يمكن تعيينه كنائب للوزارتين الصحة والداخلية.
وأكد أن تحركات الحكومة تتزامن مع التحريض على القضاء والقضاة، لا سيما بعد تصريحات درعي، الذي أكد أنه لن يصمت هو وأنصاره، وسيحاول الدخول في الحكومة بأي طريقة كانت، مدّعيًا أن ظروف حبسه كانت عنصرية وملفقة، ويقول إنه بريء على الرغم من إدانته مرتين بالفساد.
وعن تأثير قرار المحكمة على حكومة نتنياهو العنصرية، قال إن الأمر يعد بمثابة أزمة كبيرة لهذه الحكومة، وسيشكل عائقًا أمامها وستتضرر منه في جميع الأحوال، سواء حاولت الالتفاف عليه بشكل كامل، أو تنفيذه بطريقة شكلية التفافية.
تحرك نتنياهو
بدوره اعتبر أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية بإلغاء تعيين أرييه درعي وزيرا للداخلية شكل صدمة كبيرة لحكومة نتنياهو، خاصة أن مشهد تحصين الحكومة لم يكتمل بعد، وجاء القرار قبل إصدار قرار من الكنيست يسمح بمن اتهم في ملفات فساد أن يشغل منصبًا سياسيًا.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، لم يأخذ نتنياهو في محاولاته تلك بالاعتبار تدخل محكمة العدل العليا، التي انتفضت لحماية حقوقها، ولم تمهلهم لإقرار القانون، وذلك وسط مشروع القانون الذي قدمه وزير العدل الإسرائيلي تحت مسمى "إصلاح القضاء"، للسيطرة عليه بشكل كامل، حيث يريد نتنياهو من خلاله أن يعيد البوصلة بالاتجاه الذي يريده وأن تكون سلطة الجهة التنفيذية أعلى من القضاء وصاحبة القرار في تعيين القضاة.

ولفت إلى أن المحكمة تدخلت في توقيت مناسب، وأصدرت قرارها بالأمس، وهو مقدمة لمحاولة منع نتنياهو من إصدار قانون "إصلاح القضاء"، معتبرًا أن الحراك الذي حدث الأسبوع الماضي والتظاهرات التي خرجت في الشوارع رفضًا للقانون باعتباره نسفًا للديمقراطية كان له أثر كبير في تدخل المحكمة.
إعلام: "حماس" تعتزم خطف جنود إسرائيليين لدفع حكومة نتنياهو لعقد صفقة لتبادل الأسرى
وعن تأثير القرار على حكومة نتنياهو واستقرارها، قال إن الحكومة الإسرائيلية في مرحلة مهمة جدًا، لكنها تستطيع أن تتجاوز هذه الأزمة من خلال ترتيب أوراقها والسماح بوجود وزراء آخرين من داخل حركة شاس، بدلا من درعي، مشيرًا إلى إمكانية أن تتعرض حكومة نتنياهو لأزمات أخرى بسبب الصلاحيات التي منحت لبن غفير والتي تتنافى مع قانون إسرائيل، وكذلك وجود وزيرين في وزارة الحرب بوقت واحد وبمهام مختلفة.
وأوضح أن نتنياهو قد يواجه ملفات القضاء التي تلاحقه ولا تزال قائمة أمام المحاكم، لكن الأمور ستبقى مرهونة لحراك الشارع في محاولة إسقاط هذه الحكومة، خاصة أن أصوات الناخبين المؤيدين لحكومة نتنياهو وضدها بضع آلاف وليس عددًا كبيرًا، وفي النهاية لا يمكن القول إن الحكومة على شفا الانهيار، وهي موجودة وستقوم بتجاوز هذه الأزمة.
وفي الحكم، كتبت رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت، أن "تراكم الإدانات هذا يقودني إلى استنتاج مفاده أن فترة ولايته كوزير في الحكومة الإسرائيلية قد تسبب في إلحاق ضرر جسيم وصعب بصورة ومكانة سلطات الحكم في إسرائيل والمبادئ الأساسية لطهارة الأيدي ونقاء السلوك الذي يلتزم به المسؤولون المنتخبون"، بحسب صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية.
وعلّق زعيم المعارضة يائير لابيد على الحكم، قائلاً: "إذا لم يُقال أرييه درعي، فإن الحكومة الإسرائيلية تخرق القانون. والحكومة التي لا تلتزم بالقانون هي حكومة غير شرعية. ولم يعد بإمكانها مطالبة المواطنين بطاعة القانون".
وبحسب قوله: "إذا لم يُقال أرييه درعي، ستقع إسرائيل في أزمة دستورية غير مسبوقة ولن تكون بعد الآن ديمقراطية ولن تكون دولة قانون".
تسريب فيديو بالخطأ للرئيس الإسرائيلي يحذر "شاس" من بن غفير: لديكم شريك يقلق العالم كله
في المقابل، أصدرت حركة "شاس" بيانا هاجمت فيه الحكم بشدة: "المحكمة العليا التي تدّعي الاهتمام بالأقليات، ألغت اليوم صوت وتصويت 400 ألف ناخب من حركة شاس التي تمثل المستضعفين".
وأصافت: "حكمت المحكمة اليوم أن الانتخابات لا معنى لها. وقرار المحكمة سياسي ويشوبه عدم معقولية كبير".
وكانت المعارضة قد تقدمت بالتماسات إلى المحكمة رفضًا لتعيين درعي الذي سبق وأدين في قضايا فساد، وأودع بسببها السجن لفترة من الزمن.
وقضى أرييه درعي 22 شهرا في السجن بين الأعوام 2000-2002، بعد إدانته بتلقي رشاوي عندما كان وزيرا للداخلية، قبل أن تدينه المحكمة مجددا، مطلع العام الجاري، بالتهرب الضريبي، وحكمت بسجنه مع إيقاف التنفيذ.
وقد يعصف قرار المحكمة بالحكومة الإسرائيلية الجديدة التي بدأت مهام عملها أواخر الشهر الماضي، والتي تضم أحزابا من أقصى اليمين القومي والديني في إسرائيل.
ويأتي قرار المحكمة في وقت تدفع فيه الحكومة نحو سن قانون الإصلاح القضائي الذي يحد من سلطات المحكمة العليا ويمنح الحكومة سلطة تعيين القضاة، وهو ما تعتبره المعارضة" انقلابا قضائيا".
مناقشة