هل يقر البرلمان العراقي قانون النفط والغاز الذي طال انتظاره؟

يستعد البرلمان العراقي لمناقشة قانون النفط والغاز ضمن مجموعة من القوانين، المقرر مناقشتها بعد انتهاء العطلة التشريعية وعودة البرلمان للانعقاد.
Sputnik
وينتظر أن يتم مناقشة القانون الذي تم انتظاره لأكثر من عقد من الزمن، لكن من غير المؤكد الجزم بتمرير القانون من عدمه في تلك الدورة.
ويرى مراقبون، رغم أهمية قانون النفط والغاز في تلك المرحلة التي يمر بها العراق، أن الخلافات السياسية والتكتلات داخل البرلمان قد تعمل على تأخيره، إلا إذا تمت توافقات قبل عملية التصويت، حيث أن للقانون أهمية كبيرة لبغداد وأربيل، نظرا لأن النفط يمثل العنصر الإيرادي الرئيسي في الموازنة العراقية.
برلمانيون عراقيون يؤكدون قرب تشريع قانون النفط والغاز حسب اتفاق بين بغداد وأربيل
بداية يقول عبد الملك الحسيني، المحلل السياسي العراقي، إن مشروع قانون النفط والغاز ذو الأهمية الاقتصادية البالغة يعد من أهم القوانين التي من شأنها أن ترفع القدرة الإنتاجية للمشتقات النفطية والغاز، ويساهم بشكل كبير في تعزيز الاستثمارات الأجنبية في هذا المجال.
ضرورة ملحة
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "في بلد مثل العراق الذي يحتل المركز الخامس عالميا كثاني أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم، يعد تشريع مثل هذا القانون ضرورة ملحة، كونه ينظم طريقة استخراج النفط والمعادن في عموم العراق، بما فيها إقليم كردستان، وكذلك تنظيم الإيرادات النفطية".
وأشار الحسيني إلى أن الخلافات التي أوقفت تشريع هذا القانون لمدة 18 عاما تكمن في تفسير المواد الدستورية التي تخص تسويق النفط وإدارة العائدات، وكذلك حول العقود النفطية التي تعتمدها كل حكومة مع الشركات الأجنبية.
عامل استقرار
وأوضح المحلل السياسي، أن نتائج العملية التفاوضية بين حكومة المركز وحكومة إقليم كردستان والتي تتم عبر اللجان التفاوضية المختصة تشير إلى قرب انتهاء عملها، ومن ثم عرض قانون النفط والغاز على البرلمان لقراءته ثم التصويت.
وتابع الحسيني أنه بعد بدء الفصل التشريعي الثاني من السنة التشريعية الثانية يوم الأحد الماضي، باشرت اللجان النيابية أعمالها التشريعية والرقابية، وستعقد الجلسة الأولى للفصل التشريعي الثاني يوم السبت المقبل.
الحكومة العراقية تعلن إلزام إقليم كردستان بتسليم كامل إنتاج النفط
ولفت الحسيني، إلى أن الرئيس الحلبوسي، يقوم بإجراء مشاورات مع مختلف الأطراف بشأن قانون النفط والغاز، والتأكيد على ضرورة الإسراع في إقراره، ما من شأنه تعزيز استقرار السياسة الاقتصادية للعراق، وإنهاء جميع الخلافات بين حكومة المركز والاقليم.
التوافق المفقود
من جانبه، يقول كفاح محمود، الباحث السياسي والخبير في الشؤون الكردية والعراقية، أنه "حسب البرنامج الحكومي وما اتفق عليه بين الديمقراطي الكردستاني والإطار التنسيقي وتحالف السيادة في إدارة الدولة، يتم تشريع قانون النفط والغاز بما يحقق ويضمن حقوق ومكتسبات شعب إقليم كردستان، وحسب الدستور، هذا من الناحية النظرية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، لكن على الأرض العملية، وبعد تخلي الإطار عن تعهداته في الاتفاق النفطي وفي قانون الموازنة، والعمل على تقليص صلاحيات الإقليم الدستورية ومحاولة المساس بكيانه، وذلك باستخدام غالبية المكون في البرلمان بعيدا عن التوافق الذي شكلت على أساسه حكومة السوداني وبرنامجها السياسي.
تغيير ديمغرافي
وأشار محمود إلى أنه أصبح من الصعب إنجاز قانون للنفط والغاز يرضي الجميع، بل إن ما يجري من عمليات تغيير ديموغرافي في سنجار وخانقين وكركوك ومندلي وسهل نينوى لا يشجع على تطبيق المادة 140 بل يحصل العكس تماما.
كردستان العراق تكشف آلية الاتفاق مع بغداد بشأن واردات النفط
قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، منتصف الشهر الماضي، إن الطاقة البديلة ستكون منافسة للنفط والغاز في المستقبل.
وأفادت قناة "السومرية نيوز"، بأن تصريحات السوداني جاءت في كلمة له خلال حضوره احتفالية بمناسبة الذكرى 63 لانعقاد المؤتمر التأسيسي لمنظمة "أوبك"، الذي عقد في العاصمة بغداد.
وأكد السوداني أن "النفط لا يزال يمثل مصدرا أساسيا للطاقة في العالم، وله أهميته في السياسة والاقتصاد والتنمية والبيئة، وأهميته للبلدان التي تعتمد عليه، إنتاجا أو استهلاكا، وحين تأسست أوبك، كانت الثروة النفطية تدار من قبل الشركات الاحتكارية التي أفقدت البلدان سيادتها وتأثيرها في سوق النفط".
أعضاء أوبك
وأشار رئيس الوزراء العراقي إلى أن "أعضاء أوبك يديرون خطط وإنتاج وصناعة نفطهم بكامل سيادتهم ويرسمون سياساتهم النفطية"، مشيرًا إلى أن "دخول الغاز الطبيعي والمصاحب في سوق الاستثمارات الخاصة بالطاقة، قد أضاف مسؤوليات جديدة على الدول الأعضاء وأصبح موردا حيويا لصناعات كثيرة، ما يستدعي من الدول الأعضاء أن تضع نَصب عينها التحديات المضاعفة التي تواجهها".
بعد اتفاق "أوبك+".. العراق يكشف عن حجم زيادة إنتاجه النفطي
وذكر شياع السوداني أن العراق يعتمد منذ عقود طويلة على النفط كمورد أساس للاقتصاد والمال، في وقت أهمل فيه الغاز الطبيعي، ما أفقد بلاده الكثير من فرص التنمية، مشددا على أن العراق وقَّع عقودا مهمة لاستثمار الغاز بنوعيه الطبيعي والمصاحب.
يذكر أن الدول الـ 5 التي شاركت في تأسيس "أوبك" هي العراق والكويت وإيران والسعودية وفنزويلا، إذ عقدت أول اجتماع للمنظمة في بغداد عام 1960.
مناقشة