راديو

العراق يتحول إلى ساحة مواجهات... مع الولايات المتحدة وأخرى مع إيران

لا يكاد يخرج العراق من مواجهة حتى يدخل في أخرى، فمع اشتعال أزمة معارضة الوجود الأمريكي في البلاد والهجمات المستمرة على القوات الأمريكية والرد الأمريكي بهجمات أخرى على الفصائل المسلحة العراقية، تظهر جبهات أخرى.
Sputnik
وهي جبهة إقليم كردستان وهجمة إيرانية على الإقليم بذريعة تهديد المعارضة لطهران أو تعاون جهات في الإقليم مع الموساد الإسرائيلي.
رئيس مجلس النواب العراقي بالإنابة محسن المندلاوي، كان قد دعا الحكومة العراقية إلى تطبيق قرار المجلس بإخراج القوات الأجنبية من البلاد.
واعتبر المندلاوي أن حادثة اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، بضربة جوية قرب مطار بغداد عام 2020، مثلت "منطقا عدوانيا وحشيا لا تحكمه ضوابط أو قيم".
وأصدر المكتب الإعلامي للمندلاوي بيانا، قال فيه إن المندلاوي دعا السلطة التنفيذية إلى تطبيق القرار التشريعي رقم (18) لسنة 2020، الصادر عن مجلس النواب والقاضي بإخراج قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية، لأن هذا القرار يمثل إرادة الشعب عبر ممثليه الذين اجمعوا على ذلك.
وأشار إلى أن مجلس النواب على أتم الاستعداد لتقديم الدعم اللازم للحكومة في سبيل ذلك.
وكانت القوات الأمريكية في العراق قد قامت قبل أسبوعين بشن هجوم أدى الى مقتل القيادي في حركة النجباء التابعة للحشد الشعبي، مشتاق طالب السعيدي، والملقب "بأبو تقوى"، والذي كان يشغل منصب معاون قائد عمليات حزام بغداد بالحشد، وكذلك أحد مرافقيه، في قصف أمريكي استهدف مقر اللواء الثاني عشر للحشد الشعبي في بغداد.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي إن الولايات المتحدة تواصل اتخاذ إجراءات لحماية قواتها في العراق وسوريا، من خلال معالجة التهديدات التي تواجهها.
بينما قالت حركة النجباء في العراق، إن المصالح الأمريكية ودول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لن تكون آمنة من الآن فصاعدا.

قال علي البنداوي عضو البرلمان العراقي في حديثه لـ"لقاء سبوتنيك"، إنه "للأسف الشديد الولايات المتحدة الأمريكية دائما ما تقوم بسلسلة من الاعتداءات ومن غير المبرر أن يحدث مثل هذه الاعتداءات، إذ لدينا اتفاقية إطار استراتيجي موقعة بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، ويفترض أن يتم العمل بموجب هذه الاتفاقية".

وأضاف أنه "بالتالي من غير الممكن أن يتم قصف مواقع لقوات الجيش العراقي أو الحشد الشعبي.. وهذه القضايا يفترض أن تحل عبر الآلية المتبعة من الحوارات الواجبة؛ فالوقت غير مناسب، سواء بالنسبة للقصف على أربيل أو الاعتداءات الأمريكية على بغداد وباقي مناطق العراق..".

وأضاف البنداوي: "لدينا حكومة وطنية منتخبة وهذه الحكومة يشارك فيها كل الأطياف السياسية وكذلك "لدينا الحكماء الذين يمكنهم أن يجنبوا البلد هذه الفتنة، وأعتقد أن الأمور تسير باتجاه إيجابي في الأيام المقبلة فلا توجد هنالك أي نية للتصعيد من الجانب العراقي أو الفصائل لكن هذا يتوقف على مدى التزام باقي الأطراف بعدم الاعتداء أو التجاوز على الأراضي العراقية".

البرلمان العراقي استتنكر الهجوم الإيراني على مدينة أربيل والذي أدى إلى وقوع عدد من الضحايا، وطالبت الحكومة الاتحادية والقائد العام للقوات المسلحة بالتدخل الفوري لحماية السيادة الوطنية، ووجّه بـ"تشكيل لجنة مشتركة من الأمن والدفاع والخارجية النيابية للوقوف على تفاصيل الاعتداء وما تسبب من ضرر وخسائر في أرواح المواطنين المدنيين".
وأعلن مجلس أمن إقليم كردستان، في وقت مبكر، مقتل وإصابة 10 أشخاص جراء القصف الإيراني على أربيل في حصيلة أولية، فيما استنكر المجلس هذا القصف "غير المبرر"، مؤكداً على أنه انتهاك صارخ لسيادة الإقليم والعراق.
وقدّم العراق شكوى ضد إيران إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة بشأن هجوم الحرس الثوري على مدينة أربيل. وقال مستشار رئيس وزراء العراق إن القصف الإيراني على أربيل يهدد الأمن والاستقرار بالمنطقة.
اتهم رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور برزاني، إيران، بقتل مدنيين أبرياء في ضربات شنتها على عاصمة الإقليم شبه المستقل.
من جانبها، أعلنت إيران أن الضربات التي وجهها الحرس الثوري جزء من تحركاتها في مواجهة "من ينتهكون الأمن في البلاد"، وفقا لما ذكره تلفزيون "برس تي.في" الإيراني الرسمي نقلا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية.
وقالت إيران إنها أطلقت صواريخ باليستية على أهداف في العراق وسوريا دفاعًا عن سيادتها وأمنها وكذلك لمواجهة الإرهاب.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني أن طهران تحترم سيادة الدول الأخرى ووحدة أراضيها لكنها في الوقت نفسه تستخدم "حقها المشروع والقانوني لردع تهديدات الأمن القومي".

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه هاجم ما وصفه بمقر تجسس لإسرائيل في المنطقة. بينما نفى قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي، أن يكون المستهدف مقرا للموساد، مشيرًا إلى أن الادعاءات الإيرانية لا أساس لها من الصحة.

قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد كريم، إن تكرار الهجمات على العراق يأتي بحجج غير مقبولة.

وأوضح وفا في حديثه لـ"لقاء سبوتنيك"، أن هناك اتفاقا أمنيا مع إيران انتهى في سبتمبر الماضي، وتم بموجبه إنزال المعارضة الإيرانية عن الشريط الحدودي حتى لا يكون هناك خطر عليها.

وذكر أن الإشارة "بوجود منظمات تجسسية مناهضة لإيران أمر مستغرب"، مبينًا أن كل ما تم قصفه مناطق مأهولة بالسكان.
وأكد أنه لا يوجد أي رابط بين إسرائيل وإقليم كردستان سياسيا أو اقتصاديا أو تاريخيا، متسائلا عن سبب تكرار قصف أربيل، رغم عدم وجود سلاح ردع لدى الإقليم يهدد به المنطقة.
ولفت إلى أن تكوين أي جهة في الإقليم علاقة مع إسرائيل يعتبر أمرا صعبا للغاية، نظرا لما يشكله من توترات ومخاطر كبيرة، مؤكدا أنه لا توجد أي مصلحة لإقليم كردستان في هذه الخطوة.
مناقشة