موسكو ودمشق... علاقات قديمة وتعاون جديد

أكد الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقاء حصري مع وكالة "سبوتنيك" أن روسيا وسوريا تخططان لـ 40 مشروعا استثماريا، الأمر الذي ينم عن عمق العلاقات بين البلدين.
Sputnik
وقد يظن البعض أن العلاقات الروسية السورية حديثة العهد، ومرتبطة فقط ببدء العمليات العسكرية الروسية في سوريا بطلب من دمشق، إلا أن الحقيقة مختلفة تماما، لأن العلاقات بين موسكو ودمشق قديمة جدا ومتشعبة بشكل كبير وتشمل جميع المجالات بدءا من الاجتماعية والاقتصادية وصولا إلى السياسية والعسكرية.

موسكو ودمشق... علاقات وديّة قديمة

وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفياتي وسوريا في يوليو/ تموز عام 1944، وتستند في القوت الحالي إلى معاهدة الصداقة والتعاون السوفيتية السورية الأساسية المؤرخة في 8 أكتوبر / تشرين الأول 1980، واتخذت العلاقات تقليديا الشكل الودي.
الأسد: السوريون يريدون النصر لروسيا في عمليتها الخاصة

وتحولت الأزمة السياسية الداخلية في سوريا، التي بدأت في أعقاب ما يسمى بـ"الربيع العربي" في مارس / آذار عام 2011، إلى مواجهة مسلحة، حيث اتخذت بعض المجموعات المعارضة نهجا إرهابيا متطرفا، وتجاوزت تهديدات بعض الإرهابيين حدود البلاد ووصلت إلى منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا.

وفي 30 سبتمبر/ أيلول عام 2015، أعلن رئيس ديوان الكرملين، سيرغي إيفانوف، أن الأسد طلب مساعدة عسكرية من روسيا.

موسكو تدعم دمشق في محاربة الإرهاب

وقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقترحا إلى مجلس الاتحاد لاعتماد قرار بشأن الموافقة على استخدام وحدة القوات المسلحة الروسية في الخارج، حيث أيد مجلس الاتحاد المقترح بالإجماع.

وأعلن أن الهدف العسكري للعملية هو تقديم دعم جوي لقوات الحكومة السورية في ردها على جماعة "داعش" الإرهابية (المحظورة في روسيا وعدد من دول العالم).
العملية العسكرية الروسية الخاصة
الأسد: زيلينسكي يخوض الحرب ضد روسيا نيابة عن الغرب
وفي 6 ديسمبر/ كانون الأول عام 2017 أعلن بوتين تحقيق هزيمة كاملة لتنظيم "داعش" الإرهابي على ضفتي نهر الفرات في سوريا. استمرت المرحلة النشطة من العملية العسكرية للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية في سوريا حتى 11 ديسمبر / كانون الأول عام 2017.

وفي الوقت الحالي، تم الانتهاء من الأعمال العسكرية النشطة على نطاق واسع في سوريا، وتم بالفعل سحب معظم وحدات الجيش الروسي من البلاد، لكن جزءًا من القوات لا يزال في البلاد إلى أجل غير مسمى لمحاربة الإرهابيين، حيث شارك في العملية أكثر من 63 ألف عسكري روسي منذ عام 2015، وقتل أكثر من 100 أشخاص.

وكانت الزيارة الرسمية الأولى للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى الجمهورية العربية السورية بتاريخ 10-11 مايو / أيار عام 2010.
وفي 11 ديسمبر / كانون الأول 2017، التقى بوتين والأسد، في قاعدة حميميم الجوية، بعناصر الجيشين الروسي والسوري الذي شارك في عملية مكافحة الإرهاب في سوريا.
الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس بشار الأسد في القاعدة حميميم، سوريا 11 ديسمبر/ كانون الأول 2017

أول زيارة لبوتين إلى العاصمة دمشق

وفي 7 يناير / كانون الثاني 2020، زار بوتين دمشق لأول مرة، وزار مع الأسد مركز قيادة القوات المسلحة الروسية، حيث استمع الزعيمان إلى تقارير من الجيش. في وقت لاحق، جرت مفاوضات ثنائية، ثم قام الرؤساء بجولة في الجامع الأموي، وزار بوتين كنيسة السيدة مريم العذراء الأرثوذكسية، حيث تحدث مع البطريرك يوحنا العاشر بطريرك أنطاكية وسائر المشرق.

بوتين للأسد: بفضل جهودنا المشتركة تحققت نتائج مهمة في مكافحة الإرهاب
وعلى مدى السنوات الماضية، زار الأسد روسيا مرارا في زيارات عمل، في أكتوبر / تشرين الأول عام 2015. ونوفمبر/ تشرين الثاني عام 2017 ومايو / أيار عام 2018 وسبتمبر / أيلول عام 2021.

تواصل دائم وتفاعل مستمر

ويتواصل الرئيسان الروسي والسوري بانتظام عبر الهاتف، حيث جرت آخر محادثة في 6 فبراير/ شباط عام 2023. وفي عام 2022، أعربت دمشق عن دعمها الكامل للعملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا.
ويتركز التفاعل السياسي مؤخرا بشكل أساسي على مناقشة الوضع الداخلي في سوريا وحولها ومشاكل التسوية بين الأطراف السورية.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري بشار الأسد بعد انتهاء اللقاء في دمشق، سوريا 7 يناير 2020

وتعمل روسيا، إلى جانب تركيا وإيران، كضامن للهدنة في سوريا. بدأت الدول بمباحثات "أستانا" وعقدت عدة جولات من المفاوضات، وكنتيجة لها تم إنشاء مناطق خفض التصعيد المؤقت وتعمل لضمان وقف إطلاق النار المستدام، وتحسين الوضع الإنساني، والبدء في استعادة البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية المدمرة.

وعقدت آخر جولة من مفاوضات "أستانا" في الفترة الممتدة من 22 إلى 23 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2022، وعقدت آخر مفاوضات بصيغة "أستانا" في مدينة أستانا بكازاخستان. وحضرت الجولة التاسعة عشرة من المشاورات بين وفود من الدول الضامنة وممثلون عن الحكومة السورية والمعارضة والأمم المتحدة، واتفق الطرفان على عقد الاجتماع الدولي العشرين بشأن سوريا في أستانا في النصف الأول من عام 2023.
الأسد يضع إكليلا من الزهور على ضريح الجندي المجهول في موسكو... فيديو

ومنذ بداية الأزمة في سوريا، زار نائب رئيس مجلس الوزراء الراحل، وزير الخارجية السوري السابق، وليد المعلم، روسيا عدة مرات. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2020، عين فيصل المقداد وزيرا للخارجية السورية، والذي شغل سابقًا منصب النائب الأول للوزير، وقام بأول زيارة عمل إلى موسكو في ديسمبر / كانون الأول عام 2020 كوزير، و17 ديسمبر / كانون الأول 2020 التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

في الفترة من 19 إلى 22 فبراير/ شباط عام 2022، زار المقداد روسيا مرة أخرى. وفي 21 فبراير/شباط، أجرى لافروف والمقداد محادثات مكثفة حول القضايا الدولية والثنائية. وفي 23 أغسطس/ آب، زار المقداد موسكو مرة أخرى، وأجرى محادثات مع لافروف.
مناقشة