"أنصار الله" تحذر السعودية من نقض التفاهمات وتهدد بمعارك في العمق

حذرت جماعة "أنصار الله" اليمنية، اليوم السبت، السعودية التي تقود التحالف العربي، من أي تراجع في التفاهمات التي توصل إليها الطرفان بشأن وقف الصراع الدائر في اليمن للعام التاسع على التوالي.
Sputnik
القاهرة - سبوتنيك. جاء ذلك في تصريحات لوزير الدفاع في حكومة "الإنقاذ الوطني" المشكّلة من "أنصار الله" اللواء الركن محمد العاطفي، خلال زيارته جبهات القتال في محافظة الحديدة غربي اليمن، حسب ما نقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" في نسختها التي تديرها الجماعة.
مصدر لـ"سبوتنيك": اغتيال إمام مسجد في بيحان جنوبي اليمن على يد مسلحين
وقال العاطفي: "الأوضاع وفي هذه المرحلة، تتجه إلى التهدئة والوصول إلى سلام شامل، وهذا كله مرهون بصدق النوايا لقادة تحالف العدوان (في إشارة إلى التحالف العربي) مع ما تم التفاهم عليه مع القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى، والالتزام بهذه التفاهمات لمصلحة المنطقة وشعوبها، وفي المقدمة المصالح الإقليمية والدولية".
وأضاف: "نحذر دول تحالف العدوان من أي التفاف أو مناورات في التعاطي مع هذه التفاهمات لأن أي نقض أو مراوغة لأي اتفاق أو تفاهم سيعود بالخسران عليها، وستوقعها في مأزق لا نهاية لها".
وتابع: "نصيحتنا الصادقة للعدوان ومن تحالف معهم، أن يتعلموا من الدروس السابقة لأن بنادقنا ومدافعنا وصواريخنا ومُسيراتنا جاهزة".
وهدد اللواء العاطفي، التحالف العربي بالقول: "عليهم التأكد أن المعارك القادمة لن تكون داخل اليمن كما يتوهمون بل ستكون في مفاصل العمق البعيد للعدوان، والتي سيجعلها تدرك جيداً معنى الألم الكبير".
ودعا وزير الدفاع في حكومة "الإنقاذ"، دول التحالف العربي إلى سحب قواتها من اليمن، بقوله: "إن أردتم السلام فنحن أهله، وإن أردتم الحرب فنحن جاهزون لها ولدينا خيارات إستراتيجية.. عليكم أن ترحلوا من بقية الأرض اليمنية فإن فعلتم فبها، ما لم فسترحلوا من اليمن مرغمين".
وأردف: "إذا لم تخرج دول العدوان من اليمن بالمفاوضات فستخرج بالقوة.. ولن نقبل بقاء أي غازٍ أو محتل أو عميل على الأرض اليمنية وسنحررها بكاملها".
واعتبر العاطفي أن "البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن ومياهنا الإقليمية هي منطقة يمنية خالصة، وسيادتنا البحرية عليها كاملة"، متعهداً بـ "توفير الحماية اللازمة لها، وتأمين الملاحة الإقليمية والدولية".
ورأى وزير الدفاع في حكومة "الإنقاذ الوطني"، أن "زمن الوصاية على اليمن قد ولّى إلى الأبد"، مضيفاً أن "القوات المسلحة اليمنية ستكون الشوكة في عنق الصهاينة ومن يواليهم".

ويوم السبت الماضي، أعلنت الخارجية السعودية أن "فريقها عقد مجموعة من اللقاءات في صنعاء شهدت نقاشات متعمّقة بشأن الوضع الإنساني؛ وإطلاق جميع الأسرى، ووقف إطلاق النار، والحل السياسي الشامل في اليمن، اتسمت بالشفافية وسط أجواء تفاؤلية وإيجابية"، مضيفةً أنه "نظراً للحاجة إلى المزيد من النقاشات؛ فسوف تستكمل تلك اللقاءات في أقرب وقت؛ بما يؤدي إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام ومقبول من جميع الأطراف اليمنية".

وأعلنت جماعة "أنصار الله"، يوم الجمعة الماضي، انتهاء أعمال التفاوض مع الوفد السعودي في صنعاء بعد نقاشات وصفتها بـ "الجدية والإيجابية"، مؤكدة "التقدم في بعض القضايا على أمل استكمال البحث في القضايا العالقة في وقت لاحق".
وكان وفد سعودي غادر صنعاء، يوم الخميس قبل الماضي، بعد زيارة استمرت 6 أيام أجرى خلالها محادثات مع قيادة "أنصار الله" بحضور وفد عُماني، بشأن الملف الإنساني إيقاف إطلاق النار في اليمن وبدء عملية سياسية يمنية شاملة.
"أنصار الله" تعلن تلقي المشاط دعوة من رئيسي لزيارة إيران
وحسب مصدر دبلوماسي يمني لـ "سبوتنيك"، فإن الجانبين حددا موعداً لجولة أخرى عقب عيد الفطر المبارك، خاصة مع وجود نقاط خلافية لم تحسم بعد.
وفي الثامن من نيسان/ أبريل الجاري، أعلنت "أنصار الله" توصلها إلى تفاهمات مع السعودية في جميع الملفات بما في ذلك تجديد هدنة الأمم المتحدة المنقضية في اليمن مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وملف تحقيق السلام، خلال مفاوضات استضافتها سلطنة عُمان الفترة الماضية، مؤكدة أن تنفيذ تلك التفاهمات سيكون على مرحلتين؛ مرحلة الهدنة، ومرحلة الحل الشامل.
ويشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هانس غروندبرغ، في الثاني من أكتوبر الماضي، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة "ًأنصار الله" إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت في اليمن 6 أشهر.
وتسيطر جماعة "أنصار الله" منذ أيلول/ سبتمبر 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/ مارس 2015، عمليات عسكرية دعماً للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ 126 مليار دولار، في حين بات 80 % من الشعب اليمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.
مناقشة