"طريق التنمية"... أضخم مشروع نقل يطلقه العراق ودول الجوار... ما العائد السياسي والاقتصادي منه؟

أعلن العراق، قبل أيام عن مشروع خط بري وآخر سكك حديد يربط الخليج بالحدود التركية، ووصف المشروع بالضخم، ويسعى العراق ليتحول إلى خط أساسي لنقل البضائع بين الشرق الأوسط وأوروبا.
Sputnik
جاء ذلك خلال مؤتمر "طريق التنمية" بالعاصمة بغداد والذي حضره عدد من وزراء النقل من السعودية، وإيران، وتركيا، والأردن، وسوريا، والإمارات، والكويت، وقطر، وسلطنة عمان، بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

أهمية المشروع والعائد من ورائه والعقبات التي يمكن أن تقف في طريقه

بداية يقول السياسي العراقي، د.اسماعيل الجنابي،"وفقا للتعريفات المعلنة فإن (طريق التنمية) هو برنامج إصلاحي كبير للاقتصاد العراقي يبدأ من قطاع النقل وسينعكس على باقي القطاعات".
تركمانستان تخطط لإطلاق ممر نقل يربطها بإيران والعراق وتركيا

طموحات كبيرة

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"،"يتوقع بعض المتفائلين أن المشروع سوف يكون أكبر مكسب للاقتصاد العراقي، وسوف يساهم بشكل كبير في تطوير قطاع النقل المتهالك، والذي سيجلب معه نهضة في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وغيرها من القطاعات التي عانت خلال العقدين الماضيين".
وأشار الجنابي، إلى أن هناك العديد من السيناريوهات التي قد تصاحب المشروع منها، بناء مدن صناعية وسكنية قريبة من هذا الطريق، تبعد عن مراكز المدن الكبرى من 10 إلى 20 كيلومترا على الأقل، وتستوعب عددا كبيرا من السكان في ظل الكثافة السكانية التي أدت إلى أزمة سكنية في العراق".

الانتعاش التجاري

وتابع الجنابي، بالإضافة إلى الانتعاش التجاري، سيوفر هذا الطريق آلاف فرص العمل، لاسيما بعد أن تتحول الفاو إلى مدينة صناعية كبيرة قد تُنقل إليها بعض المصانع الدولية، علما بأن الصين قد أبدت استعدادها مرارا لنقل جزء من معاملها إلى مدينة الفاو، مستفيدة من قِصَر المسافة وتوافر المواد الأولية والأيدي العاملة".
البنك الدولي: العراق بحاجة لاستثمارات بقيمة 21 مليار دولار في قطاع النقل
وأوضح أن المشروع سوف يكون له مردود ضخم فيما يتعلق بقطاع المياه في العراق، حيث يتضمن خطة لتحلية مياه البحر، في الوقت الذي يشهد فيه العراق أزمة شملت مياه الشرب".

الصين والهند

ولفت الجنابي، إلى أن الصين والهند تعولان على هذا المشروع لزيادة صادراتها إلى أوروبا عبر الموانئ في العراق وتركيا، كما تعول عليه تركيا أيضا، التي تريد أن تزيد من ميزانها التجاري مع العراق، علما بأن وجود طريق بري ينقل المسافرين بين العراق وتركيا، رغم المخاوف من مساهمة الطريق في عمليات الهجرة غير الشرعية،لا سيما وأن المهاجرين لطالما اعتبروا أنقرة محطة انتقالية في محاولتهم الوصول إلى القارة الأوروبية، والخشية كل الخشية أن يفشل هذا المشروع سيفشل كما فشلت العديد من المشاريع السابقة التي تغنت بها الحكومات".

طريق التنمية

من جانبه يقول نوري حمدان، الباحث السياسي العراقي:
"لم تكن مخرجات مؤتمر طريق التنمية الذي عقد في بغداد الأسبوع الماضي،مفعمة بالآمال التي تتحدث عنها الحكومة، والغريب أن الحكومة تؤكد نجاح المؤتمر الذي استضافة وزراء نقل من دول مختلفة، وسط تناقضات جذرية في الرؤى ووجهات النظر التي طُرحت في هذا المؤتمر".
الإمارات والعراق يبحثان الفرص الاستثمارية لـ"طريق التنمية"
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، "في الوقت الذي تقول فيه الحكومة أنها شرعت بتنفيذ المشروع، يقول بيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي: انتهى المؤتمر إلى تشكيل لجان فنية لوضع التصور الكامل عن طبيعة وحجم مشاركة الدول الشقيقة والصديقة في هذا المشروع الحيوي الاستراتيجي".
وأشار حمدان، إلى أن المؤتمر لم يعكس أهمية مشروع طريق التنمية، الذي يربط ميناء الفاو الممتد على الخليج العربي بالأراضي التركية عبر ممر بري لتسهيل حركة التجارة، والذي من شأنه تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير التجارة في المنطقة، ويحول العراق إلى منطقة نقل كبرى، ومحطة رئيسة بين آسيا وأوروبا".

مسار المشروع

وأوضح الباحث السياسي، أن طول الطريق المستهدف في المشروع والمعلن عنه نحو ألف كيلومتر، يبدأ من أقصى موانئ البصرة، وصولا إلى المثلث العراقي التركي السوري من جهة منطقة فيشخابور، ويبلغ الوقت المتوقع لقطعه في حال أنجز الطريق بين اثنتي عشرة وست عشرة ساعة بالسيارات، وأقل من ذلك الوقت بالنسبة للقطارات".
وتابع: "يوفر المشروع عشرات الآلاف من فرص العمل داخل العراق، بدءا من البصرة وحتى نقطة التقاء الطريق بالحدود التركية، وفي حال إكماله يمكن أن يعود بإيرادات مالية سنوية ضخمة على العراق، بنحو مماثل لقناة السويس المصرية".
كل ما تريد معرفته عن "طريق التنمية" لربط الخليج بتركيا ثم أوروبا عبر العراق

زمن الرحلات

ويشير إلى أنه في حال إتمام المشروع فإن الرحلة البحرية للسفن المحملة بالبضائع منْ ميناء شنغهاي الصيني إلى ميناء روتردام جنوبي هولندا، سينخفض زمنها من ثلاثة وثلاثين يوما إلى خمسة عشر يوما فقط، عندما تنقل من شنغهاي إلى ميناء جوادر الباكستاني ثم إلى ميناء الفاو، ومنه عبر القناة الجافة إلى تركيا ثم إلى أوروبا".
ولفت حمدان، إلى أن طريق التنمية سوف يربط الشرق بالغرب، فيما تعتبر أنقرة المشروع ذا أهمية استراتيجية عالية ليس لتركيا والعراق فحسْب، وإنما للمنطقة بأكملها، وأن ملايين الأشخاص في منطقة جغرافية واسعة من أوروبا إلى الخليج سيستفيدون من القيمة المضافة التي ستظهر من إنشاء الطريق".
وقالت الحكومة العراقية بحسب تصريح المتحدث باسم مجلس الوزراء، باسم العوادي، أن المهمة الأساسية للطريق نقل البضائع بمختلف أنواعها من أوروبا إلى تركيا عبر العراق وإلى الخليج، وأيضاً السلع الخليجية والموارد الخليجية تنقل من الخليج عبر العراق ثم تركيا وأوروبا.
ولفت إلى أن "الحكومة العراقية لا تريد لهذا الطريق أن يكون مجرد (ترانزيت) بل ترغب بأن يتحول هذا الخط البري والسكة الحديدية إلى طريق وشريان حيوي للاقتصاد".
وأشار إلى أن "هناك مخططات لمدن صناعية ومدن إسكان تحاط بالطريق، وسيشهد عبور آلاف الشاحنات المقبلة من 25 دولة".
وزير النقل السوري يؤكد وجود مناخ استثماري في بلاده يشجع على الشراكات الاستراتيجية
وأوضح أن "السلع التي تأتي من الصين والهند وأمريكا عبر شاحنات تفرغ حمولتها في موانئ الخليج، ستنتقل من خلال العراق عبر ميناء الفاو، وهذا بحاجة إلى بنى تحتية سياحية من مطاعم وفنادق ومقاهٍ وكراجات للسيارات"، مؤكدا أن "طريق التنمية سيتحول إلى شريان اقتصادي ومدن سكنية ومجمعات صناعية كبيرة، من أجل أن يخدم العراق ودول المنطقة مجتمعة".
ويسمح المشروع للعراق باستغلال موقعه الجغرافي، والتحول إلى نقطة عبور للبضائع والتجارة بين الخليج وأوروبا، وحددت الحكومة العراقية تكلفة المشروع بنحو 17 مليار دولار وبطول نحو 1200 كيلومتر داخل العراق، ولا يزال حتى الآن في مراحله الأولى.
وقالت الحكومة العراقية إن "الخط الاستراتيجي الأساسي سيكون طريق السكة الحديدية بمعدل 1175 كم، بالإضافة إلى الطريق البري بمعدل 1190 كم، لهم مساران مختلفان في الجنوب، لكن يلتقيان في شمال محافظة كربلاء و يسيران جنباً إلى جنب لحين وصولهما إلى فيشخابور".
وهناك أعمال جارية حاليا لتأهيل ميناء الفاو أقصى جنوب العراق والمجاور لدول الخليج، والذي سيكون محطة أساسية لاستلام البضائع قبل نقلها برا.
وزير الاقتصاد السوري يتحدث عن توقيع خارطة طريق للتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار في سوريا
ويهدف إلى بناء 15 محطة قطار للبضائع والركاب على طول الخط، تنطلق من البصرة جنوبا ومرورا ببغداد ووصولا إلى الحدود مع تركيا.
وبحسب بيان للجنة النقل والاقتصاد بمجلس النواب العراقي، فإنه من المتوقع أن يتم إنجاز المشروعويكتمل خلال 3- 5 سنوات، وأكد وزير النقل العراقي عبد الرزاق محيبس، أن الحكومة تعتزم تشغيل المرحلة الأولى من مشروع ميناء الفاو نهاية العام 2025.
يسعى العراق الذي يعاني من تهالك بنيته التحتيه وطرقه جراء عقود من الحروب و الحظر الأمريكي، على نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، من استغلال هذا المشروع ليكون فاتحة خير له.
وتهدف الحكومة العراقية إلى تطوير قطارات عالية السرعة التي تصل سرعتها إلى 300 كيلومتر في الساعة، والتي ستنقل البضائع والمسافرين إلى جانب توسيع مدارات السكك الحديدية لتشمل المراكز الصناعية والمناطق الطاقوية، بما في ذلك أنابيب النفط والغاز.
مناقشة