خبراء يوضحون أسباب تراجع مواقف الدول المساندة لإسرائيل في حربها على غزة

تطرح المواقف الأوروبية بشأن قطاع غزة تساؤلات عدة، ما إن كانت قد ‏تغيرت نسبيا أو أنها رضخت للضغوط الشعبية، أو أنها لم تعد قادرة ‏على تحمل الفاتورة التي ساقتها إليها واشنطن. ‏
Sputnik
ويرى الخبراء تراجع الدول الأوروبية عن تأييدها المطلق للعمليات التي تقوم بها إسرائيل في القطاع، بأنها رضوخ للضغط الشعبي في هذه الدول، غير أنها أبقت على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، والقضاء على حركة حماس الفلسطينية.
تأثير الاحتجاجات
ومثّلت التظاهرات التي خرجت في العاصمة البريطانية لندن، التي تراوحت تقديرات عدد المشاركين فيها بين 300 و750 ألفا، في وقت سابق، وكذلك في بروكسل وباريس وفيينا وبرلين وكوبنهاغن وميلانو وبرشلونة ونيويورك، عوامل ضغط على الحكومات الأوروبية.
وفي وقت سابق، أوضح رصد لمنظمة مجموعة بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثه (ACLED)، أن الأسابيع الثلاثة الأولى للحرب شهدت قرابة 4200 احتجاج حول العالم، نحو 90% منها مناصرة للفلسطينيين.
وبشأن تراجع المواقف الأوروبية أخيرا، يقول البرلماني التونسي السابق، حاتم المليكي، إن"الدعم الغربي الرسمي للاحتلال متواصل من أجل الحفاظ على المصالح التقليدية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "الأمر مختلف هذه المرة لعدة أسباب، منها أن استعمال التكييفات التقليدية من قبيل محاربة الإرهاب لم يصمد أمام الحق الفلسطيني الواضح، واحتلال الكيان للأراضي الفلسطينية".

وأوضح أن "التغطية الإعلامية التي وثّقت جرائم الاحتلال في حق المدنيين، وترتقي إلى مستوى جرائم حرب بكل وضوح، أسقطت علّة حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، التي تُستعمل عادة لتبرير ممارسات الاحتلال".

وأشار إلى أن "عجز أنصار الاحتلال على استعمال ورقة حقوق الإنسان أمام المجازر غير المبررة، خاصة تجاه الأطفال والنساء وقصف المستشفيات واستهداف اللاجئين والعدد الكبير من الوفيات والإصابات، جيّش الرأي العام ضدهم".
الآلاف في المغرب يتظاهرون ضد حرب غزة والعلاقات مع إسرائيل.. فيديو
تأثير التحركات الشعبية
ولفت المليكي إلى أن "عدم صمود الحجج التقليدية وضعت الحكومات الغربية المساندة لإسرائيل أمام تحركات شعبية واسعة ضد المجازر اليومية، مما أجبرها على تعديل خطابها دون أن يعني ذلك تغيير مواقفها".
فيما يقول الخبير الجزائري، أحسن خلاص، إن "تراجع الدول الأوروبية عن مواقفها الأولى تجاه الحرب على غزة، لم يشمل المواقف المبدئية المتمثلة في ضرورة القضاء على حماس".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "هذه الدول لم تتراجع أيضا عن اعتبار ما حدث، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عملا إرهابيا، وعن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس".
ويرى أن "التراجع النسبي يعود إلى عدة عوامل، منها أن هناك تحليلات تذهب إلى أن استمرار الاعتداء على المدنيين سيولد تداعيات على الفضاء الأوروبي، الذي قد يعرف عمليات تفجير واعتداءات في المدن الأوروبية".
ويرى المليكي أن "الحكومات الأوروبية لم تكن لتصمد طويلا أمام ضغط الشعوب وتضامنها الإنساني مع سكان غزة، فضلا عن الانقسامات التي يعرفها الداخل الإسرائيلي مؤخرا، وهو ما يؤدي تدريجيا إلى عُزلة خيار الحرب".
الآلاف من 40 جنسية يبحرون إلى غزة للاحتجاج على ما يقوم به الجيش الإسرائيلي
استنزاف أوروبا
فيما قال الباحث الجزائري، نبيل كحلوش، إن "أوروبا دأبت على أن تكون دوما حصان طروادة لأمريكا، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي استغلته الأخيرة شر استغلال لاستنزاف الموارد الأوروبية من جهة، وجعل أوروبا منصة استراتيجية متقدمة لها لاحتواء روسيا وأفريقيا من جهة أخرى".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "تصاعد التيار اليساري أكثر فأكثر داخل أوروبا بفعل الأزمات الاقتصادية، وبالأخص بعد آثار جائحة "كورونا"، التي أضعفت من الطابع الاجتماعي لدول القارة، مع تزايد هذه الآثار بعد الأزمة الأوكرانية، واستغلال القيادة الأمريكية لهذه الأوضاع، دفع بالكثير من النخب إلى التشكيك في النوايا الحقيقية لواشنطن، وبدأت تناشد بإعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية معها لإيقاف الاستنزاف الأمريكي لأوروبا".
تأثير النخب
ويرى كحلوش أن "العدوان على غزة كالقطرة التي أفاضت الكأس بحكم أن عدة دول أوروبية لم تعد قادرة على احتواء الشارع والرأي العام المحلي، إضافة إلى الانقسامات بين النخب التي باتت تكتشف زيف القيم والدعايات الصهيو - غربية، مما شكل صدمة إدراكية في وسطها".
وأضاف أن "كل هذه التراكمات حتّمت على العديد من دول أوروبا التراجع، رغم التطاولات الدبلوماسية الإسرائيلية عليها".
وتابع كحلوش: "رغم ذلك، فإن هناك حدا يحاول الكيان المؤقت وضعه لأوروبا مهما كان تراجعها عن دعمه، وهو يتمثل في عدم إنكار حقه في الوجود، وتقديم شرعية للمقاومة الفلسطينية كحركة تحرر، وهذا ما سيزيد الانقسام أكثر، لأنه يعكس بأن الصراع هو ذو طابع وجودي أكثر منه أزمة سياسية عابرة".
إقالة وزيرة الداخلية البريطانية بعد انتقادها "التساهل" مع مظاهرات دعم غزة
وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح يوم 1 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، استئناف العمليات القتالية ضد حركة حماس في قطاع غزة، وذلك على خلفية اعتراض صاروخ أطلق من قطاع غزة، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل بمثابة خرق للهدنة الإنسانية المؤقتة ووقف للأعمال القتالية ضد القطاع.
وحمّلت حركة حماس المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية، المسؤولية عن استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وانتهت الهدنة المعلنة بين إسرائيل والفصائل المسلحة الفلسطينية، والتي استمرت لسبعة أيام، عند الساعة 7:00 من صباح يوم الجمعة 1 ديسمبر الجاري، تخللها إطلاق سراح المئات من المحتجزين والأسرى بين الطرفين.
مناقشة