إضراب ومظاهرات وأزمة هي الأخطر منذ حرب 1973... ماذا يحدث في إسرائيل؟

"إسرائيل تتمزق"، هكذا وصف الوضع في إسرائيل خلال الشهور الماضية، تعبيرا عن أزمة سياسية تصاعدت إلى حد اعتبارها الأخطر منذ أزمة "حرب الغفران" عام 1973، بحسب وصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.
Sputnik
خلال الأسابيع الماضية أصبحت إسرائيل محط أنظار العالم بعد تصاعد الاحتجاجات الرافضة للمشروع الحكومي لإصلاح القضاء، وتظاهر الآلاف من الإسرائليين في الشوارع رفضا للقرار، وضغطا على الحكومة لسحب المشاريع ووقف "الاعتداء على السلطة القضائية".

بداية الأزمة

الأزمة بدأت في الرابع من يناير/ كانون الثاني الماضي، عندما كشف وزير القضاء ياريف ليفين عن مشروع لإصلاح السلطة القضائية، بينما ترى المعارضة أنه هدفه إحداث تغيير جوهري في مكانة ووظيفة السلطة القضائية عموما، والمحكمة العليا خصوصا، وهو ما يمثل "بداية النهاية للديمقراطية" في إسرائيل.
مسمار في نعش الائتلاف الإسرائيلي؟.. غالانت يدعو نتنياهو لوقف خطة إصلاح القضاء وبن غفير يطالب بإقالته
وبعد ليفين، من أكثر الشخصيات اليمينية في إسرائيل حاليا، وسبق وتحدث عن مشروعه أكثر من مرة قبل توليه منصبه في حكومة بنيامين نتنياهو التي تتولى السلطة منذ 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وسعت خلال الفترة الماضية إلى تمرير مشاريع القوانين بالقراءات الثلاثة في الكنيست قبل انتهاء الدورة البرلمانية الشتوية في 2 أبريل/نيسان المقبل، وهو ما يلزم دعمها بـ61 عضوا من أصل 120 في البرلمان؛ لأنها تخص تغيير "قوانين أساس" بمثابة دستور.
وصادقت الهيئة العامة للكنيست الشهر الماضي، على المرحلة الأولى من مخطط حكومة بنيامين نتنياهو لإضعاف جهاز القضاء، في قراءة أولى، وذلك بتأييد 63 عضو كنيست ومعارضة 47.

ردود الفعل الغاضبة

وفور الإعلان عن مشاريع القوانين أعلنت المعارضة الإسرائيلية رفضها لها، ونزل آلاف الإسرائيليون إلى الشارع لإعلان رفضهم تمرير هذه المشاريع وعلى مدار نحو 12 أسبوع شارك مئات الآلاف من الإسرائيلين في احتجاجات وإضرابات وغلق للشوارع ومحاصرة مطار تل أبيب ومحاولة منع رئيس الوزراء من السفر.
مساء أمس الأحد تصاعدت حدة الاحتجاجات عقب قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي سبق وأعلن رفضه لمشروع "إصلاح القضاء"، مؤكدا أن "أمن الدولة معرض للخطر بسبب انتشار المعارضة في الجيش".
لأول مرة... جنود نظاميون في الجيش الإسرائيلي يعلنون رفضهم خطة إصلاح القضاء
وأعلن جنود نظاميون بالجيش الإسرائيلي لأول مرة رفضهم خطة إصلاح القضاء، وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، السبت الماضي: "ليس فقط جنود الاحتياط، وصل الاحتجاج على الانقلاب القضائي إلى الخدمة النظامية".
وأوضحت أن مجموعة من 17 جنديا في الخدمة النظامية أعلنوا في مقطع فيديو رفضهم لخطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي تهدف إلى إضعاف القضاء.
ولم يعلن الجنود مثل زملائهم في الاحتياط رفض الخدمة العسكرية، لكنهم قالوا إنهم لم يقسموا على الخدمة في ظل نظام غير ديمقراطي، وقالوا إنهم سيحافظون على ولائهم لقيم الجيش الإسرائيلي ووثيقة الاستقلال فقط.

الخطر يصل إلى الجيش

وحذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي، نتنياهو من المخاطر الكامنة في عصيان الأوامر العسكرية في الجيش.
كما حذر رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) من أن "إسرائيل مقبلة على خطر حقيقي، لأن الاحتجاجات الشعبية والدعوة لعصيان الأوامر العسكرية، تتقاطع مع تهديدات أمنية جمة تحيط بإسرائيل على الجبهات كافة".
وفور الإعلان عن قرار إقالة وزير الدفاع نزل آلاف المعارضين إلى الشوارع في وقت متأخر من الليل في جميع أنحاء البلاد، وتظاهر المئات بالقرب من منزل نتنياهو في القدس واخترق بعضهم السياج الأمني حول المنزل بعد ذلك.
واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لإبعاد المتظاهرين عن منزل نتنياهو، وأعلن عن اعتقال بعض المتظاهرين في القدس وتل أبيب خاصة بعدما أشعل متظاهرون نيرانا في محطة رئيسية على الطريق السريع، في تل أبيب.
تصويت... كيف ستنتهي أزمة إسرائيل التي لم تشهد البلاد مثيلا لها منذ عام 1973؟
وأعلن منظمو الاحتجاجات عزمهم تنظيم مسيرة أمام الكنيست الإسرائيلي، وأعلن رؤساء الجامعات تعليق نشاطها، ودعا أرنون بار دافيد، رئيس اتحاد العمال "الهستدروت"، إلى إضراب عام في حالة عدم وقف المقترحات، وجرى تعليق الرحلات المغادرة من مطار بن غوريون في تل أبيب في ظل احتجاج نقابات العمال على الإصلاحات القضائية.
وقال يائير لابيد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إن حكومة نتنياهو انتهكت الاتفاق مع المواطنين، وأنه بحكم منصبه كزعيم للمعارضة الإسرائيلية سيناضل من أجل الديمقراطية في بلاده.
وأشار إلى:
وجود تصدعات واضحة داخل الحزب الحاكم "الليكود"، وأن نتنياهو حتى لو أراد أن يضع حدا له، فلن يتمكن من رأب هذا الصدع.
وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق تصريحه بأن بنيامين نتنياهو ضعيف ولا يدير الحكومة في بلاده، لافتا إلى أن شعب إسرائيل يتمزق، وأنه من أجل دولة ديمقراطية سيقاتل مع الوطنيين الذين يخرجون للاحتجاجات في مظاهرات تخطت الربع مليون مواطن إسرائيلي، من أجل الإعلان عن رفضهم لخطة الإصلاح القضائي في البلاد.

الأزمة تصل خارج إسرائيل

وبذلك أصبحت الحكومة أمام تحد كبير فالشارع لا يهدأ وردود الفعل الدولية، في أغلبها رافضة للمشاريع، فيهود أمريكا عبروا عن قلقهم من التغيرات، وكذلك ستؤدي التغييرات الدستورية إلى توتر العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية بدت قلقة من الوضع في إسرائيل وأصدر البيت الأبيض بيانا أعرب فيه عن "القلق البالغ" بشأن التطورات في إسرائيل، وأكد فيه أن "القيم الديمقراطية دائماً، ويجب أن تظل، السمة المميزة للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، وأضاف البيان أن التغييرات الجوهرية في النظام الديمقراطي يجب "متابعتها بأوسع قاعدة ممكنة من الدعم الشعبي".
بايدن ونتنياهو يبحثان خطة إصلاح القضاء في إسرائيل و"التهديد الإيراني"
وحث البيت الأبيض قادة الحكومة الإسرائيلية على "إيجاد حل وسط في أسرع وقت"، مؤكدا أن الدعم الأمريكي لأمن إسرائيل وديمقراطيتها "يظل حصينا".
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ، من جانبه دعا نتنياهو إلى وقف الإصلاحات المتعلقة بالقضاء، وقال هرتزوغ في بيان: "رأينا الليلة مشاهد صعبة للغاية. أناشد رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وأعضاء الائتلاف.. من أجل وحدة شعب إسرائيل من أجل المسؤولية التي نحن ملزمون بها، أدعوكم إلى وقف العملية التشريعية على الفور".

نزع فتيل الأزمة

مساء اليوم الإثنين أعلن نتنياهو أنه حصل على موافقة أغلبية زملائه في الحكومة لمنع الحرب الأهلية عبر الحوار، وأضاف في كلمة له أن الحكومة ستعطي فرصة لتمرير التعديلات القضائية عبر إجماع واسع.
وذكرت هيئة البث أن نتنياهو، حصل من شريكه في الائتلاف الحاكم، وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، على الضوء الأخضر لتأجيل إقرار التشريعات القضائية حتى دورة الكنيست المقبلة.
ربما يكون بهذا القرار يكون نتنياهو قد أجل الأزمة لكنها لم تحل حيث حدث شرخ كبير في البنيان السياسي في إسرائيل.
مناقشة