هل ينقذ إعفاء واردات الذهب من الضريبة الجمركية سوق المعدن الأصفر في مصر؟

شهد سعر الذهب في مصر هبوطا خلال الأسبوعين الماضيين بنحو 330 جنيها للغرام، بعد موجات من الارتفاع الكبيرة شهدها سوق الذهب في البلاد خلال العام الحالي.
Sputnik
وكانت الحكومة المصرية قد قررت الأسبوع الماضي، إعفاء بعض واردات الذهب، الواردة للمنافذ الجمركية بصحبة الركاب القادمين من خارج البلاد، من الضريبة الجمركية والرسوم الأخرى فيما عدا الضريبة على القيمة المضافة، وذلك لمدة 6 أشهر.
ويشمل الإعفاء يشمل إزالة الضريبة الجمركية المضافة على الذهب، والتي تمثل نسبة 5% على أصل الذهب، ما يجعلها تشكل مبلغا ضخما يعيق دخوله للأسواق المصرية، فضلا عن الرسوم الأخرى.
بينما تتمثل في ضريبة القيمة المضافة، بنسبة 14% على المصنعية الخاصة بالذهب، والتي تتراوح ما بين 6 إلى 9 جنيهات للغرام الواحد [الدولار يساوي 30.90 جنيها مصريا في السوق الرسمية].
وطرح هذا الهبوط تساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى تهاوي سعر الذهب محليا وهل ينقذ هذا القرار سوق المعدن الأصفر في مصر.
مسؤول مصري: سنوفر 30 طن ذهب إذا سمح للقادمين من الخارج بإدخاله دون جمارك

اتزان في السوق

خلال تصريحات تليفزيونية، قال هاني ميلاد جيد، رئيس الشعبة العامة للذهب باتحاد الغرف التجارية، الثلاثاء، إن القرار ساهم في إحداث اتزان في السوق بنسبة 80%، نظراً لانخفاض الطلب على الشراء، وبالتالي سيساهم في استقرار سعر الذهب خلال الفترة المقبلة بما يتناسب مع السعر العالمي.
وأضاف ميلاد أنه "من مصلحة التجار أو الصناع عدم ارتفاع أسعار الذهب".
وأوضح أن المصانع والورش العاملة في المشغولات الذهبية تأثرت بشكل كبير الفترة الأخيرة، خاصة مع إقبال المواطنين على السبائك الذهبية هربا من مصنعية المشغولات التي يتم شراؤها بهدف الزينة.
وأشار ميلاد إلى أن "زيادة الطلب على السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة الأخيرة نتج عنه بطالة في مصانع الذهب، لأن المواطن قلل من شراء الحلي والمشغولات الذهبية، وبالتالي انخفض المكسب الناتج عن المصنعية".
وزير مصري يقدم اقتراحا للحكومة لحل أزمة ارتفاع أسعار الذهب

احتساب القيمة المضافة

من جانبها، أوضحت مصلحة الضرائب المصرية كيفية احتساب قيمة ضريبة القيمة المضافة علي واردات الذهب سواء مشغولات أو سبائك.
ووفقا للمصلحة، فإن قيمة المصنعية على غرام الذهب لو افترضنا أنها تبلغ 80 جنيها مصريا، وبذلك لو بلغت قيمة المشغولات الذهبية الواردة 200 غرام ذهب، يكون حسابها كالآتي:
200 غرام مضروبة في 80 =16000 هي قيمة المصنعية مضروبة فى 14% (نسبة القيمة المضافة) مقسوم على 100، وبذلك تكون قيمة ما يدفع على 200 غرام ذهب هو 2240 جنيها.

انخفاض 300 جنيه للغرام

في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"، قال مستشار وزير التموين لشؤون صناعة الذهب في مصر، ناجي فرج باقي، أنه "مجرد الإعلان عن القرار، ساهم بالفعل في خفضه 300 جنيه".
وتوقع فرج باقي، أن يواصل الذهب الانخفاض تدريجيا بنحو 50 جنيها إضافيا، مضيفا "قد يرتفع أو ينخفض بعد ذلك، وهو ما لا يمكن التنبؤ به، فلكل وقت ظروفه وأسعاره، فإذا زادت الأسعار العالمية، وارتفع سعر الأوقية لـ 3 آلاف دولار، بالتأكيد سترتفع أسعار الذهب متأثرة بالارتفاع العالمي".
مجلس الذهب العالمي: تراجع الطلب على الذهب بـ13% خلال الربع الأول من 2023
واعتبر أن القرار "يسمح باستيراد الذهب بمختلف أشكاله، سواء في هيئة مشغولات، أو سبائك، أو جنيهات ذهب"، موضحًا "أن الذهب القادم سوف يتم تداوله مع محال الصاغة، أو حتى مع مصلحة الدمغة والموازيين".
وأوضح مستشار وزير التموين أن "الذهب القادم من الخارج لن يرتبط بجنسية معينة، لأن الذهب لغة عالمية، وسيساعد في جلب العملة الصعبة لمصر... فمن خلال زيادته ستزداد الحصيلة الدولارية في البلاد، وبالتالي ستعزز من تحسين الاقتصاد القومي".
وأشار إلى أن الارتفاع القوي وغير المبرر في أسعار الذهب في الفترات الماضية، جاء "نتيجة زيادة الطلب على الذهب مع قلة المخزون الاستراتيجي الذي تمتلكه مصر من المعدن".
وشدد فرج باقي، على أن "قلة المعروض شكل ضغطًا في الشارع المصري، ما جعل السوق يستهلك يوميًا 300 كيلوغرام من الذهب، وهو ما تسبب في نقص المخزون، بجانب توقف الاستيراد من الخارج منذ 2022".

3 قواعد تتحكم في أسعار الذهب

يعد الذهب الأصل المالي الأكثر شهرة وجاذبية في العالم، ويتمتع بشعبية واسعة بين ملايين الأشخاص حول العالم.
ويضع خبراء الاقتصاد 3 قواعد يؤكدون أنها تتحكم في أسعار الذهب، وتأخذ هذه القواعد في الاعتبار يومياً عند تحديد الأسعار، وتتضمن هذه القواعد عامل العرض والطلب، وسعر أوقية الذهب عالمياً، والتغيرات التي تحدث في سعر العملة الأمريكية في مصر.
يعتبر الذهب بشكل عام استثماراً آمناً خلال فترات تراجع الأسواق، حيث يمكن أن يواجه الاقتصاد والأسواق تقلبات نتيجة لعدة عوامل، ومن بينها التغيرات في قيمة الدولار ومؤشرات العملات الأخرى، والتغيرات في أسعار الفائدة، والسياسات النقدية التي يحددها البنك المركزي، والمخاوف من التضخم أو ارتفاع معدلات التضخم، والتوترات التجارية والسياسية بين الدول، وعدم اليقين الاقتصادي والسياسي في العالم، وبالتالي، يستخدم الذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة وحماية الاستثمارات خلال هذه الفترات التي تشهد تقلبات اقتصادية وسياسية.
ما هو سر انخفاض أسعار الذهب في مصر وهل تشهد هبوطا جديدا؟... مستشار وزير التموين يجيب
ويعود اهتمام المصريين وزيادة إقبالهم على الذهب إلى الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها التي ترتبت على الاقتصاد المصري وأدت إلى تراجع قيمة الجنيه المصري. ولحفظ قيمة مدخراتهم، اختار المصريون شراء الذهب الذي يعدّ استثماراً آمناً. ونظرًا لنقص المعروض واختلاف الأسعار من محل لآخر، فقد زاد الطلب على المعدن الأصفر.
وتوفير الذهب داخلياً سيساهم في استقرار سوق الذهب، (بعد قرار الحكومة الأخير) لأن الذهب هو العملة العالمية المعتمدة في جميع أنحاء العالم، مؤكدا أنه "لا يمكن تغيير الأسعار بالقوة، ولكن المعروض والطلب على الذهب هما العاملان الذان يحددان الأسعار، وكلما زاد المعروض انخفضت الأسعار".

الأسعار الحالية مناسبة للشراء

تتحكم بعض الأسباب في انخفاض سعر الذهب أخيرا أهمها ضعف الطلب عليها بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وقال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية، في تصريحات صحفية، إن الانخفاض "جاء نتيجة زيادة المعروض من الذهب بعد قرار الإعفاء الجمركي من الذهب وهو ما خلق حالة تخوف من انخفاض السعر فاتجه الكثير إلى البيع".
وأكد أن هناك تراجعا كبيرا في عمليات شراء الذهب، "وهو ما يعني انخفاض الطلب على الذهب بما ساهم في انخفاض الأسعار".
ولفت إلى أن "الأسعار الحالية مناسبة للشراء" لكنها لن تستمر لفترة طويلة قبل أن يعود للارتفاع خلال الفترة المقبلة، بحسب ميلاد.
وكذلك قال نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية سابقا، إن تراجع الأسعار في الوقت الحالي "جاء نتيجة حالة ارتباك في السوق المحلي دفعت بعض المستثمرين للبيع، وامتنع الكثير عن الشراء مما ساهم في زيادة المعروض من الذهب".
الحكومة المصرية تعفي ذهب القادمين من الخارج من الجمارك
ووفقا لإيهاب واصف، نائب رئيس شعبة الذهب في الغرفة التجارية المصرية، فإن الارتفاعات الأخيرة في أسعار المعدن الأصفر لم تكن مبررة أو طبيعية، إنما كانت سلوكا شخصيا للمواطن نتيجة مخاوف مرتقبة.
وأضاف في اتصال مع "سبوتنيك"، الأحد الماضي، أن ما شهده سوق الذهب خلال الشهور الماضية لم يكن مستندا لأوضاع طبيعية أو مبررات حقيقية على الأرض، وإنما الأمر يتعلق بتدافع المواطن المصري على عملية شراء الذهب، الأمر الذي خلق نوعا من الطلب الكبير على الذهب في ظل العرض المحدود بالنسبة للطلب، ما جعل الأسعار تصعد بشكل غير طبيعي.
وأشار واصف إلى أن ما حدث خلال الأيام الماضية من انخفاض في الأسعار كان نتيجة وجود كمية كبيرة من الذهب خفّضت من الفارق الكبير بين العرض والطلب سواء على المشغولات أو السبائك الذهبية، الأمر أدى إلى زيادة المعروض مع ضعف "الكاش" في السوق، ما قاد بلا شك إلى انخفاض الأسعار الذي نشهده حاليا.
مناقشة