شهر على بدء الاشتباكات في السودان.. ماذا حدث في 30 يوما من القتال؟

لم يعد السودان كما كان قبل شهر مضى من مثل هذا اليوم، حيث بدأ الصراع العسكري بين القوتين العسكريتين الأكبر في البلاد؛ الجيش من جهة وقوات الدعم السريع من جهة أخرى.
Sputnik
وبعد مرور شهر كامل على بداية الصراع المسلح بين القوتين لم يظهر في الأفق أي حل ينهي مأساة البلد الذي يعاني كثيرا على كل المستويات.
في هذا التقرير، نرصد أهم ما حدث خلال هذا الشهر، وما هي المكاسب التي حققها كل طرف، وتأثيره على الشعب السوداني.

بداية المعركة

صباح يوم 15 أبريل/ نيسان، تعرضت العاصمة السودانية الخرطوم لانفجارات عنيفة، بعد تحركات عسكرية ملحوظة في العاصمة، جاء هذا بعد إعلان تأجيل توقيع اتفاق نهائي بشأن العودة إلى الحكم المدني، بسبب خلاف بدا واضحا بين اللواء عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، والفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي"، قائد قوات الدعم السريع، حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2022، وقع البرهان ودقلو بصورة منفصلة اتفاقا إطاريا مبدئيا مع المدنيين، تضمن استبعاد الجيش من السياسة وإصلاح قوات الأمن ودمج قوات الدعم السريع في الجيش، وحدد أول أبريل/ نيسان الجاري لتوقيع الاتفاقية لكن تم التأجيل مرتين ولم يحدد بعد موعد جديد لتوقيع الاتفاق.
السودان.. قوات الدعم السريع تعلن سيطرتها على 90% من الخرطوم
وتبادل طرفي النزاع الاتهامات بشأن مسؤولية بدء الهجوم، وتحول فجأة الحلفان إلى متناحرين، واندلعت الاشتباكات في 11 ولاية من بينها العاصمة الخرطوم.
ومع بداية القتال أعلن الجيش السوداني، في بيان أن القوات المسلحة السودانية "تصدت لهجمات قوات الدعم السريع في منطقة المدينة الرياضية جنوبي العاصمة وفي عدة مناطق محيطة".
كما أعلن الجيش السوداني، في بيان لاحق، قوات الدعم السريع، قوات "متمردة"، حيث ذكر، عبر بيان، أن "الاشتباكات الآن تدور بين قواتكم المسلحة وقوات الدعم السريع المتمردة في المواقع الاستراتيجية".
ويواصل الجانبان نشر البيانات عن الانتصارات التي يحرزها والخسائر التي يوقعها في صفوف الطرف الآخر، وأكد أنه نفذ ضربات جوية على قواعد قوات الدعم السريع، مشددا على أنه لا يزال يمسك بزمام السلطة، بينما قالت قوات الدعم السريع إنها تسيطر على مطار الخرطوم والقصر الرئاسي ومواقع رئيسية أخرى.
وهكذا بدأ الصراع في البلد الذي عانى كثيرا من ويلات الحروب الأهلية والصراعات القبلية على مدار سنوات مضت.

لاجئون ونازحون بسبب الصراع

أدى الصراع إلى نزوح العديد من السكان في عدة مناطق، وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، تجاوز عدد النازحين في السودان 700 ألف شخص، وهو ما يعني أكثر من ضعف العدد المسجل في الأسبوع السابق وهو 340 ألفاً، في وقت تتوقع الأمم المتحدة أن يتجاوز العدد في حال استمر القتال 800 ألف شخص.
وفي تصريح لرئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية في مصر، كارلوس أوليفر كروز، أكد أن عدد الوافدين السودانيين النازحين إلى مصر وصل إلى 73 ألفًا، بالإضافة إلى 5 آلاف شخص من جنسيات مختلفة.
وأشار كروز إلى أن هذا الرقم يضاف إلى عدد النازحين داخل السودان، الذين تجاوزوا 3 ملايين نازح قبل بدء الأزمة، مما يؤدي إلى وجود أكثر من 4 ملايين نازح في السودان. ويتركز الغالبية العظمى منهم في ولاية الخرطوم، وجنوب وغرب دارفور.
السودان... تصاعد أعمدة الدخان بكثافة بعد دوي انفجارات في مدنية الخرطوم بحري
ووفقا لإحصائيات منظمة الهجرة الدولية وصل أكثر من 30,000 لاجئ جديد في الأسابيع الأخيرة، إلى تشاد مما يرفع إجمالي عدد اللاجئين الفارين من السودان إلى 60,000 شخص، وتستضيف تشاد حتى قبل أزمة السودان الأخيرة أكثر من 400,000 لاجئ سوادني يقيمون في 13 مخيما وكذلك لدى المجتمعات المحلية المضيفة في شرق تشاد.
وتشير خريطة السودان إلى أنها تقع شمال شرقي أفريقيا، تحدها مصر من الشمال وليبيا من الشمال الغربي وتشاد من الغرب وجمهورية أفريقيا الوسطى من الجنوب الغربي وجنوب السودان من الجنوب وإثيوبيا من الجنوب الشرقي وأريتريا من الشرق والبحر الأحمر من الشمال الشرقي، ووأن 5 من 7 دول مجاورة للسودان، (إثيوبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا وجنوب السودان)، شهدت اضطرابات سياسية أو صراعات في السنوات القليلة الماضية، ما يفاقم أزمة السودانين اللاجئين.

اختلافات حول عدد الضحايا

بعد مرور شهر واحد على بداية القتال أعلنت وزارة الصحة السودانية، سقوط 460 قتيلا وما يزيد على 4 آلاف جريح، جراء الاشتباكات.
بينما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن عدد ضحايا الاشتباكات ارتفع إلى 676 شخصا، وأكثر من 5 آلاف و557 إصابة، في وقت تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الرقم أكبر من ذلك بكثير، حيث رصدت مؤسستي "مواقع النزاع المسلح" و"مشروع بيانات" أكثر من 750 حالة وفاة منذ بدء المعارك وحتى يوم 5 مايو الماضي.

أوضاع إنسانية وصحية صعبة

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن نقص الغذاء والماء والدواء والوقود أصبح شديداً للغاية مع ارتفاع أسعار سلع أساسية منها المياه المعبأة، لافتا إلى أنه اضطر لتقليص أنشطته لأسباب أمنية.
وفقا للأمم المتحدة خرجت نحو 70% من المنشآت الصحية في المناطق المتأثرة بالقتال عن الخدمة، وتحدثت منظمة الصحة العالمية عن 14 هجوما على مرافق صحية.
الحكومة السودانية: مطارات الخرطوم وبورتسودان ‏ووادي سيدنا جاهزة لاستقبال المساعدات
وقبل أيام أعلنت نقابة أطباء السودان، توقف 60 مستشفى بالعاصمة الخرطوم والولايات عن تقديم الخدمات الصحية من أصل 88 مستشفى.
ولفتت النقابة إلى أن هناك 28 مستشفى تعمل بشكل جزئي، وبعض هذه المستشفيات يقدم الإسعافات الأولية فقد، وأشار البيان إلى أن 17 مستشفى تم قصفها في البلاد، و20 أخرى تعرضت لإخلاء قسري منذ بداية الحرب، ولفت إلى أن 6 عربات إسعاف تعرضت للاعتداء من قبل قوات عسكرية، ولم يسمح لها بالمرور لنقل المرضى.
وأمس قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن هناك أنباء عن تفشي الملاريا وحمى الضنك والحصبة في السودان.
وحذر غيبريسوس، في تصريحات نشرتها المنظمة على "تويتر"، من أن ملايين الأطفال والسيدات الحوامل يعانون من سوء التغذية الحاد.
وأضاف أن إمدادات المياه والغذاء والأدوية والكهرباء تتراجع في ظل القصف المستمر.
ومن جانبه أكد رئيس المبادرة الوطنية لحل الأزمة السودانية وتجمع منظمات المجتمع المدني، عادل عبد الباقي علي، في تصريحات اليوم الاثنين، لـ"سبوتنيك" أن أكثر من 60% من المواطنين في الخرطوم لا يحصلون على لقمة الخبز، في ظل الاشتباكات التي لم تنقطع وانعدام المواد التموينية.
الجيش السوداني يعلن مقتل المئات من "الدعم السريع" خلال اشتباكات شمال الخرطوم
وأشار إلى أن "منظمات المجتمع المدني أطلقت نداء عاجلا للداخل والخارج لإغاثة المواطنين في ظل الحرب الدامية، والظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها المواطنون العٌزًل في الخرطوم ومناطق النزاعات المختلفة".
وأضاف: "رصدت المنظمات المدنية الحياة المعيشية للمواطنين داخل مناطق الاشتباكات، ومن المؤسف جدا أن 62% من الأسر لم تتوفر لهم لقمة العيش في اليوم، نظرا لانعدام المواد التموينية، ومصادر الدخل كي يمكنهم مواجهة تلك الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها المدنيون".
مناقشة