بعد مضي شهر... ما الذي حققته إسرائيل من عمليتها العسكرية في غزة؟

يصادف اليوم 7 نوفمبر/ تشرين الثاني مرور شهر على العملية التي نفذتها حركة "حماس" في إسرائيل، التي لم تستيقظ بعد من صدمتها، لتقصف قطاع غزة بكل ما تملكه من ترسانة حربية وعسكرية.
Sputnik
لم تكتف إسرائيل بقصفها لقطاع غزة الذي لم يسلم فيه لا البشر ولا الحجر، بل وفرضت حصارا كبيرا قطعت فيه الماء والكهرباء والوقود، فارضة في الوقت ذاته قيودا على إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.
وفي وقت سابق، قالت حكومة قطاع غزة إن إسرائيل أسقطت منذ تصاعد النزاع أكثر من 12 ألف طن من المتفجرات على غزة، وهو ما يعادل في مجمله قوة القنبلة الذرية، التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما.
ما الذي حققته إسرائيل من عمليتها العسكرية في غزة
أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان له، إطلاق عملية "السيوف الحديدية"، ردا على إطلاق حماس أكثر من ألفي صاروخ من قطاع غزة.
وقال البيان إن "حماس بدأت بهجوم ضد دولة إسرائيل. منذ ساعات الصباح تم إطلاق نحو 2200 قذيفة وصاروخ نحو دولة إسرائيل بالإضافة إلى عمليات تسلل إلى بعض المناطق والبلدات"، مؤكدا "إعلان التعبئة في صفوف قواته واستدعاء جنود الاحتياط".
الجيش الإسرائيلي: هاجمنا أكثر من 2500 هدف لـ"حماس" منذ بداية العملية البرية... فيديو
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية في وقت سابق، بأن وزير الدفاع الإسرائيلي وافق على "تجنيد واسع" لقوات الاحتياط، مشيرة إلى إعلان حالة الطوارئ في نطاق 80 كيلومترا من قطاع غزة.
حول ما حققته إسرائيل عسكريا، قال الخبير العسكري عمر المعربوني، لـ"سبوتنيك": "بعد مرور شهر على العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة يجب مقاربة هذه المسألة انطلاقا من الأهداف التي طرحها نتنياهو والمتمثلة أولا بالقضاء على حركة "حماس"، وثانيا بتحرير الأسرى بالقوة العسكرية وثالثا الوصول لوضعية سياسية مختلفة. اليوم صرح نتنياهو أنه في حال تمكن الجيش الإسرائيلي من السيطرة على قطاع غزة فإنه سيتولى الموضوع الأمني للقطاع لفترة غير محددة".
وتابع: "انطلاقا من هذه الأهداف، حتى اللحظة كل ما نراه هو عمليات قتل وتدمير، الجيش الإسرائيلي في اليوم السابع أو الثامن من توغله، حتى اللحظة هو يسيطر على بعض المناطق الزراعية المفتوحة في الشمال الغربي وفي الشمال الشرقي والشمال وفي الوسط".
وأضاف المعربوني: "ما يمكن الحديث عنه الآن هو عمليات مناورة بالآليات والدبابات ليس أكثر، نعم الجيش الإسرائيلي يمتلك قوة نارية كبيرة، لكن المعيار في هذه المسألة هو متى يمكن للجيش الإسرائيلي البدء باتخاذ وضعية التماس والدخول في مواجهة مباشرة بين جنوده ومقاتلي حماس والفصائل الفلسطينية".

حتى اللحظة لا يمكن القول أن الجيش الإسرائيلي حقق إنجازات ذات طابع عملياتي أو استراتيجي، كل ما في الأمر هو عمليات توغل في أرض مفتوحة، ومن الطبيعي أن تتخلى عنها الفصائل الفلسطينية لأن الغلبة ستكون للدبابات والمدرعات، ومع ذلك يتم التعامل مع هذه الآليات خارج المناطق السكنية المأهولة".

وتابع: "تقديري هذه معركة طويلة، الإسرائيلي فيها بين نارين، نار الاستمرار في هذه المعركة المكلفة جدا ونار التراجع، حيث تم ضرب هيبة الجيش والمجتمع الإسرائيلي من خلال عملية "طوفان الأقصى".
وزير الدفاع الإسرائيلي: هناك ثمن للعملية البرية في غزة كما يحدث في كل معركة
وأردف: "هذه معركة من دون آفاق، الفلسطينيون يقاتلون دفاعا عن أرضهم وأهلهم، والإسرائيلي لا يوجد لديه أفق سياسي واقعي يمكن أن يتحقق، طبعا هناك الكثير من الطروحات على المستوى السياسي، الولايات المتحدة تخوض هذه المعركة بكل وضوح وهي لا تخفي ذلك وتصريحات حتى بايدن وبلينكن، حول استمرارية الدعم للإسرائيلي، وأن كل ما يمكن أن يحصل هو وقفات قصيرة جدا لدواع إنسانية".

بحسب متابعة الوضعية القائمة المرتبطة بمعركة غزة وما يجري في لبنان والعمليات الموجهة ضد القواعد الأمريكية في العراق وسوريا والرشقات الصاروخية التي تنطلق من اليمن، نحن في الحقيقة أمام كل الاحتمالات المفتوحة، وقد يكون الأمريكي قد استدعى القوى الهائلة للبحر المتوسط والأحمر بدواعي الردع كما يطلق عليها بالعنوان الرئيسي الواضح، لكن هناك إمكانية بأن يقوم الأمريكي بضربات استباقية على لبنان وسوريا واليمن وأكثر من مكان وبالتالي المسائل مفتوحة على كل الاحتمالات".

واختتم: "الإسرائيلي الآن ليس لديه خيار آخر، هو يريد إعادة الهيبة والقضاء على حماس، وكما قلت يريد أن يغير الشرق الأوسط ولكن هذه أهداف غير واقعية وبالتالي حتى الأمريكي والإسرائيلي وكل الغرب الجماعي أن يهزم الشعوب".
مضيفا "وهناك الكثير من التجارب عبر التاريخ من كوريا إلى فيتنام والعراق وافغانستان وأكثر من مكان، لم تستطع الولايات المتحدة أن تربح معركة واحدة وتكلفت المليارات في أفغانستان وتركت كل شيء وذهبت".
وتابع "أعتقد أننا في المحصلة سنكون أمام مشهد تصاعدي متدحرج وليس هناك ما يشير إلى وضعية دراماتيكية لانطلاق المعركة وهناك الكثير من المواقف الدولية التي تشجذب الموقف الأمريكي والإسرائيلي ، بتقدير المعركة مستمرة".
أكثر من 10 آلاف قتيل في 30 يوما
لم يرحم القصف الإسرائيلي سكان قطاع غزة، لتعلن وزارة الصحة في قطاع غزة، يوم أمس الاثنين، 6 نوفمبر/ تشرين الثاني، عن سقوط 10022 قتيلا جراء القصف الإسرائيلي على القطاع، منذ بداية التصعيد في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

لتعلن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، في وقت سابق، عن مقتل 88 شخصا من موظفي الأمم المتحدة.

في وقت دعت فيه حركة "حماس" الأمين العام للأمم المتحدة لتشكيل لجنة دولية لزيارة المستشفيات التي باتت أهدافا للجيش الإسرائيلي، بحجة اتخاذ الحركة لهذه المستشفيات كسواتر لإطلاق الصوواريخ.
وأشارت الحركة في بيانها إلى أن الجيش الإسرائيلي استهدف 100 مستشفى ومركز طبي، بالإضافة لخروج 16 مستشفى ومركزا طبيا عن الخدمة.
ولفت البيان إلى أنه "حتى، يوم الأحد 5 نوفمبر، وثقت وزارة الصحة في غزة أكثر من 1030 مجزرة مروعة بحق العائلات التي مُسحت من السجل المدني في قطاع غزة منذ بدء العدوان، وأعداد الشهداء تجاوزت الـ10 آلاف شهيد منهم 4000 طفل و2500 امرأة، أي ما نسبة 70% من مجموع الشهداء، محمّلة الإدارة الأمريكية المسؤولية عن هذه الأعداد المروّعة من الضحايا، خلال شهر فقط، عبر الضوء الأخضر الذي منحته للاحتلال لارتكاب المزيد من المجازر بسلاح أمريكي".
"الأكثر دموية"...نقيب الصحفيين الفلسطينيين يتحدث لـ"سبوتنيك" عن كارثة الإعلام في غزة
ووصف نقيب الصحفيين الفلسطينيين، ناصر أبو بكر، في حديث لـ"سبوتنيك" هذه الحرب بـ" الأكثر دموية"، بقوله: "قوات الاحتلال تشن حربا شاملة ضد الصحفيين ومن استشهدوا في هذه الحرب والتي وصفتها نقابة الصحفيين بالأكثر دموية في العالم، من عام 2000، حتى 7 أكتوبر 2023، كان قد استشهد 25 صحفيا، الآن حوالي 36 صحفيا وعاملا في القطاع الإعلامي، أكثر من ثلثهم خلال شهر، هذه مجزرة بحق الإعلام وهذا يعني أن كل يوم هناك أكثر من شهيد واستهداف أكثر من صحفي وأكثر من مؤسسة إعلامية".
إسرائيل تعيش حالة صدمة جماعية
تمكنت حركة "حماس" من أسرِ إسرائيليين بينهم جنود وضباط، والعودة بهم إلى قطاع غزة، خلال عمليتها "طوفان الأقصى".

وفي وقت سابق، حمَّل 80% من المواطنين الإسرائيليين، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مسؤولية الهجوم، وذكر الموقع الإلكتروني "واللا"، أن "80 % من الإسرائيليين يحمّلون نتنياهو، مسؤولية الإخفاق الإسرائيلي في عملية "طوفان الأقصى".

استطلاع: 80% من الإسرائيليين يحملون نتنياهو مسؤولية عملية "طوفان الأقصى"
وكان رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، هرتسي هاليفي ورئيس الشاباك، رونين بار، أعلنا تحملهما مسؤولية شن "حماس" عملية "طوفان الأقصى"، إلى جانب وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، ووزير المال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريش.
أفادت وسائل إعلام عربية، في وقت سابق، بوجود خلافات حادة داخل إسرائيل بشأن طريقة إعادة الرهائن الإسرائيليين في غزة، بالحرب أم بعقد صفقة تفاوض.
وعبّر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس وعضو اللجنة المركزية لحزب العمل الإسرائيلي، مئير مصري، في مقابلة صحفية، عن تمسك الحكومة بموقفها، قائلا: "لن ترضخ لأي ضغط، لا من الخارج ولا من الداخل، نحن مصممون، حكومة وشعبا، على استئصال حماس والجهاد، وإعادة احتلال القطاع من جديد، مهما كلفنا ذلك".
مظاهرات عالمية دعما لغزة
مع اشتداد القصف الإسرائيلي لقطاع غزة وحصاره شهدت العواصم العالمية والعديد من البلدان خروج مظاهرات منددة بما يفعله الجيش الإسرائيلي اتجاه الفلسطينيين، مطالبة بوقف العملية العسكرية ورفع الحصار والسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول للقطاع.
تداول نشطاء "السوشيال ميديا"، مقطع فيديو لتظاهرات حاشدة بمحيط السفارة الإسرائيلية في الأردن.
وشهدت مدينة اسطنبول التركية، تظاهرات داعمة لغزة، من أمام القنصلية الإسرائيلية.
وشهدت ألمانيا كذلك تظاهرة داعمة لفلسطين، مع بدء إسرائيل عمليتها البرية في غزة.
كما امتلأت شوارع الدنمارك بتظاهرات داعمة للفلسطينيين.
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن مظاهرات حاشدة للمطالبة بوقف الحرب على غزة والاعتراض على سياسة الرئيس الأمريكي جو بايدن، ودعمه المستمر لإسرائيل.
وطالب المتظاهرون بايدن بإنهاء الدعم المطلق، الذي تقدمه إدارته لإسرائيل، مؤكدين أن موقفه من الحرب في غزة سيكون له انعكاساته على الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024، التي من المحتمل أن يخوضها لتولي فترة رئاسية ثانية.
لتظهر في الوقت نفسه تصريحات لمسؤوليين أمين منددين بالقصف الإسرائيلي، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي صرح بأنه قد فوجئ بما وصفه بـ"التصعيد غير ‏المسبوق" في الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة، على الرغم من الإجماع المتزايد بين القوى العالمية ‏وحلفاء إسرائيل، على ضرورة وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية.‏
وكتب غوتيريش على موقع "إكس" ("تويتر" سابقا): "لقد شجعني، في الأيام الأخيرة، ما بدا وكأنه إجماع متزايد في المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول الداعمة لإسرائيل، على ضرورة وقف القتال لأسباب إنسانية على الأقل... وللأسف بدلا من وقف إطلاق النار، فقد فوجئت جراء تصعيد غير مسبوق للقصف وآثاره المدمرة".
كما أعرب أنطونيو غوتيريش، عن قلقه إزاء انقطاع الاتصالات مع موظفي الأمم المتحدة، الذين يقدمون المساعدات الإنسانية في غزة، داعيا جميع أطراف الصراع إلى التراجع عن القتال.
مناقشة